تقرير إحصائي : مليون وتسعمائة ألف طفل فلسطيني يعيشون أوضاعاً مأساوية لها أون لاين - موقع المرأة العربية

تقرير إحصائي : مليون وتسعمائة ألف طفل فلسطيني يعيشون أوضاعاً مأساوية

دراسات وتقارير » في دائرة الضوء
29 - ربيع الآخر - 1431 هـ| 14 - ابريل - 2010


1

ملامح شاحبة وأجساد نحيلة، والسبب سوء التغذية  أثمرها فقر وحصار، عيون غارقة بالحزن والسبب أشقاء وآباء وأمهات وأصدقاء غابوا عنهم في غياهب السجون أسرى، أو تحت ثرى القبور بعد حربٍ هوجاء على غزة لم تبق ولم تذر.

وآخرون ذاقوا ويلات الألم وعذابات الاعتقال والتنكيل، بعد حملة اعتقالات واسعة بين صفوفهم في القدس والخليل وكافة مدن الضفة الغربية؛ والسبب رشق المستوطنين بالحجارة، وثلة أخرى التحفت السماء غطاءً والأرض فراشاً بعد أن هدمت بيوتهم وشردت أسرهم.

 وغيرهم ضربت أشعة الشمس رؤوسهم وغيّب إرهاق العمل المضني ابتسامات ثغورهم، والسبب البحث المضني عن لقمة عيش تسد رمقهم وأسرهم الفقيرة، هكذا يبدو حال الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة عشية احتفال العالم بيوم الطفل العالمي، هنا الحقوق مسلوبة من دولة تدعي أنها تمنح الحقوق وتلتزم الاتفاقيات والعهود فأبسط تفاصيل الحياة الكريمة غير متاحة وفي ظل عجز ولي الأمر أو غيابه.

 على الطفل أن يشب رجلاً ليحل محل والده! وعليه أيضاً دفع ضريبة حب الوطن بالاعتقال والتنكيل والإبعاد عن بيته وملهاه في القدس والضفة الغربية.

" لها أون لاين " في التقرير التالي يرصد عبر الإحصائيات أوضاع الطفل الفلسطيني

في القدس والضفة الغربية يعمد الاحتلال إلى اعتقال الأطفال الفلسطينيين، ولا سيما إبعادهم عن بيوتهم وأحيائهم وملاهي لعبهم في الحارات بذريعة رشق الحجارة على المستوطنين الذي يشردوهم من بيوتهم، ويعتدون عليهم بأبشع الطرق دهساً تحت إطارات سياراتهم وشتماً بالألفاظ النابية.

 وقصص اعتقال الأطفال محمد دويك، محمود غيث، أحمد صيام، لؤي الرجبي، ومحاكمة الطفل الأمير المحتسب دليل على همجية الاحتلال.

أما في قطاع غزة فتفاصيل المعاناة محفوفة بآلام البحث عن العمل للتخلص من الفقر وتوفير القوت للأسرة التي غاب معيلها أو عجز عن توفيره؛ بسبب آلام اعتلت جسده أو إعاقة بعد إصابة من الاحتلال.

 جمال من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة لم يتجاوز ربيع عمره الثاني عشر لكنه يبدو أكبر بذلك عشرة أعوام على عمره، يؤكد أنه ابتعد عن مشوار التعليم والتجأ إلى العمل بعدما أضنى الفقر أسرته، وأقعد الاحتلال والده عاجزاً بسبب رصاصة استقرت في جسده، إلى الحدود الشمالية لقطاع غزة يغدو كل صباح يعمد إلى تكسير الحجارة والتنقيب عن الحصى ومن ثمَّ يجرها بيديه الصغيرتين  إلى أقرب مصنع للباطون يبيعها ومن ثمنها يأتي بالقوت اليومي لأسرته.

أما محمود 15عاماً، من بلدة جباليا فيشير إلى أن الأوضاع الاقتصادية وحالة الفقر التي أثمرها الحصار جعلته يلتجأ إلى العمل على الرغم من رغبته القوية في استكمال تعليمه ليحظى بمستقبل أفضل، يؤكد أنه في البداية كان يعمل في ساعات النهار ويأوي إلى دروسه في ساعات المساء، لكنه ما استطاع فاضطر إلى ترك المدرسة، ويؤكد الفتى أنه يعمل في مجال بيع المناديل الورقية وبعض السكاكر على مفارق الإشارات الضوئية تحت أشعة الشمس الحارقة في الصيف وزخات المطر الباردة في الشتاء؛ لأجل توفير قوت أسرته.

أرقام وحقائق

بحسب التقرير السنوي الثالث عشر الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بعنوان: "أطفال فلسطين قضايا وإحصائيات" فإن الأراضي الفلسطينية تضم ما يقارب من مليون وتسعمائة ألف طفل فلسطيني يعيشون أوضاعاً صعبة، بل ومأساوية على صعيد التعليم والصحة والثقافة والواقع الديمغرافي أيضاً، وبعضهم يحتاج إلى حماية خاصة، وبشيء من التفصيل كشف التقرير بالأرقام عن الواقع المأساوي الذي يعانيه الطفل الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية في مختلف المجالات.

 فعلى صعيد الواقع الديمغرافي أوضح التقرير الذي تلقت "لها أون لاين" نسخة عنه أن نسبة الأطفال في الأراضي الفلسطينية في ازدياد مستمر بالمقارنة عما كانت عليه في العام 2007، حيث بلغ عدد الأطفال مليون وتسعمائة ألف طفل من إجمالي عدد السكان البالغ 3.9 مليون فرد حتى منتصف العام الماضي 2009 لافتاً إلى أن الزيادة كانت في الأطفال دون سن الخامسة عشر، حيث تشكل نسبة الأطفال من هذه الفئة 42.0% من إجمالي السكان، مما يدلل على ارتفاع نسبة الخصوبة لدى الفلسطينيين، واستطرد التقرير الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في سرد الواقع الديمغرافي للطفل الفلسطيني، مؤكداً على أن الأطفال سيشكلون الأغلبية في المجتمع على مدار سنوات قادمة، والسبب خصوبة المرأة الفلسطينية العالية وتدني معدلات الوفيات في صفوف الأطفال نتيجة للرعاية الطبية للأم والطفل.

وبالاتجاه  إلى تفاصيل الواقع التعليمي للأطفال في الأراضي الفلسطينية، فقد أشار التقرير إلى أنه وفقاً لإحصائيات عدد الأطفال المسجلين في العام 2008/2009 فقد بلغ1,109,126 طالباً وطالبة نسبة الإناث منهم بلغت 50.0% ، موزعين على مختلف المدارس بواقع 59.3 من طلبة المرحلة الأساسية في مدارس الضفة الغربية بينما 40.7% في مدارس القطاع ولفت التقرير إلى أن عدد الطلبة في الشعبة الصفية الواحدة للمرحلة الأساسية بلغ حوالي 32.7 طالباً، بينما المرحلة الثانوية كان أقل حوالي 29.9طالباً.

الواقع الثقافي والترفيهي

وعلى الصعيد الترفيهي والثقافي فقد أظهرت بيانات التقرير أن نسبة 35.9% من الأطفال في الفئة العمرية بين العاشرة والسبعة عشر عاماً لديهم معرفة بخدمات الإنترنت، ويقومون باستخدامه.  أيضاً بينما 34.6% منهم لا يعرفون الإنترنت ولا يستخدمونه.

 وتشير المعطيات السابقة إلى ارتفاع نسبة الأطفال الذين لديهم دراية بالإنترنت واستخدامه عما كان عليه في أعوام سابقة حيث كانت النسبة في العام 2006حوالي 70.7%  يعرفون الإنترنت في الفئة العمرية من 10- 17 بينما ازدادت في العام 2009 حيث بلغت 95.0، وبشيء من التوضيح بينت الإحصائيات أن نسبة كبيرة من الأطفال بلغت 62.1% يعمدون إلى استخدام حاسوب البيت، بينما 24.2% يستخدمونه في المدرسة، بينما كانت نسبة من يستخدمونه في مقاهي الإنترنت 7.6% وحوالي 6.1 يستخدمونه في بيوت الأصدقاء، بالمقارنة عما كان عليه في العام 2006 حيث كانت نسبة الأطفال الذين يستخدمون الحاسوب في البيت لا تتعدى الـ51.4% و29.5% في المدرسة، و7.0% في بيوت الأصدقاء.

 وأوضح التقرير أن ثلث الأسر لا تعمد إلى ضبط ساعات جلوس الأطفال في الفئة العمرية 5- 17 عاماً أمام الحاسوب بنسبة 24.1% في الضفة الغربية و39.7 في قطاع غزة .

أطفال يعملون

ولم يستثن التقرير أيضاً رصد واقع عمالة الأطفال في الأراضي الفلسطينية، فأشار إلى أن ما نسبته 67.3% من الأطفال يعملون لدى أسرهم دون أجر والنسبة الأكبر فيها للإناث، حيث بلغت نسبة الإناث العاملات دون أجر 98.0% بينما الذكور فقد بلغت نسبتهم 63.3%.

 وأضاف التقرير أن نتائج مسح القوى العاملة للعام 2009 أظهرت أن نسبة الأطفال العاملين سواء بأجر أو دون أجر بلغت 3.7% من إجمالي عدد الأطفال العاملين منهم 5.4% في الضفة الغربية و0.9% في قطاع غزة، موضحاً أن حوالي ثلثي الأطفال العاملين في الأراضي الفلسطينية  بنسبة 67.3% يعملون لـدى أسرهم بدون أجر مقابل 27.6% يعملون كمستخدمين بأجر لدى الغير، منهم 1.3% من بين الإناث العاملات و31.0% من الذكور، بالإضافة إلى 5.1% يعملون لحسابهم أو أصحاب عمل، كما أظهرت المعطيات إلى أن 47.3% من الأطفال العاملين في الأراضي الفلسطينية يعملون في قطاع الزراعة بـواقع 50.4% في الضفة الغربية و15.8% في قطاع غزة، و27.3% يعملون في قطاع التجارة والمطاعم والفنادق بواقع 23.7% في الضفة الغربية و62.9% في قطاع غزة، فيما كانت نسبة 25.4% بواقع 25.9% في الضفة الغربية و21.3% في قطاع غزة يعملون في أنشطة اقتصادية أخرى وتشمل التعدين والمحاجر والصناعة التحويلية، وقطاع البناء والتشييد، والنقل والمواصلات والاتصالات والخدمات والفروع الأخرى.

سوء تغذية واستهداف

بحسب إحصائيات التقرير فإن الطفل الفلسطيني خاصة في قطاع غزة، وبسبب انتشار الفقر الذي أثمره حصار ما زال مستمراً منذ أكثر من أربع سنوات؛ فإن 2.9% من الأطفال الفلسطينيين يعانون من نقص الوزن، وقرابة 60% من الأطفال في قطاع غزة يعانون من سوء تغذية وفقر دم؛ بسبب الحصار! ناهيك عن أن 35% من ضحايا الحصار كانوا من الأطفال، ولفت إلى أن أكثر من 300 شهيد من الأطفال قضوا في الحرب الأخيرة على غزة، وأكثر من 1000 طفل آخرين فقدوا إحدى والديهم وأشقائهم وأصدقاء لهم بسبب الحرب.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...