تكلمي مع زوجكِ حتى يراكِ

عالم الأسرة » هي وهو
29 - ربيع أول - 1438 هـ| 28 - ديسمبر - 2016


1

كثيرًا ما نسمع الزوجة تشكو من سوء طباع زوجها معها، وأحيانًا من ظلمه، وربما نراها تبكي وهي تتحدث عن ذلك الزوج الذي لا يراعي الله فيها، ويجرح مشاعرها. وإذا سألتها: هل تحدثتِ معه، وأخبرتِه بما في نفسك تجاهه؟ تكون إجابتها ـ غالباً ـ بـ "لا، لِمَ أحدثه؟!".

ألا يعلم أنه يضايقني ويجرحني؟! هو يعلم جيدًا أنه يهينني ويتعمَّد ذلك لإحراجي أمام الجميع». ولا أقول: إن هذا الرجل الذي يسيء عشرة زوجته لا يعلم أنه يسبب لها الألم، بل أقول لكل زوجة تريد الإصلاح: «تكلمي مع زوجك حتى يراكِ»؛ فقد يكون غير منتبه لحجم الجرح الذي يسببه لكِ.  

ما الفائدة من أن تتضايق المرأة من زوجها، وتكبت مشاعرها، وتتقوقع على نفسها داخل حجرتها، وتنخرط في بكاءٍ صامت، بعيدًا عن عينيه؟!

فبهذه الطريقة تكون المرأة سلبية ومستسلمة لما قُدِّر لها، ولا تكلف نفسها تغييره، وترهق جسدها بآلام نفسية عنيفة قد تصيبها بأمراض عضوية مختلفة.  

لا بد وأن يكون لكِ ـ عزيزتي الزوجة- مع زوجكِ قنواتُ حوارٍ مفتوحة، فأنتِ أكثر الناس علمًا به. تعلمين جيدًا مفاتيح شخصيته، وتعلمين ما يصلح معه ومالا يصلح، وما يثير غضبه، وما يفتح لكِ قلبه عند الحديث.

فلا تضعي نفسك داخل سجن أسواره عالية، وأنت من صنعتها بنفسك، ثم تجلسين تبكين على نفسك، بل ثابري واعقدي العزم على التغيير، واستعيني بالله، ولا تعجزي.

فمعظم الرجال لايحبون من المرأة النظرة الحادة عند الغضب، ولايحبون الصوت العالي، ولوراعت المرأة هاتين النقطتين عند عتاب زوجها، ستكسب قلبه، وتجعله يسمعها بحب، ويحاول تصحيح أخطائه من أجل إرضائها.

احرصي بعد كل مشكلة تحدث بينكِ وبين زوجك على الجلوس معه جلسةَ عتابٍ وُدِّيَّة، تخبرينه فيها بما يضايقك، ولكن راعي أن يكون الحوار هادئًا؛ فالحوارالغاضب لافائدة منه، وسيزيد الطين بلة.  

وليكن هذا الحوار بعد هدوئه وذهاب غضبه؛ فالرجل الغاضب لن يفتح لك قلبًا، ولن يسمع لك كلمة، ولا يراكِ إلا شيطانًا يجيء ويروح أمام عينيه، فدعيه يفرغ شحنة غضبه وأنت صامتة تنظرين إلى الأرض، حتى إذا انتهى اتركي المكان الذي هو فيه لتتيحي له فرصة الهدوء واستعادة توازنه بعيدًا عن ناظريكِ، ولكِ أن تصنعي له كوبًا من العصير، أو فنجانًا من القهوة أو الشاي، وبعد أن يهدأ تمامًا تجلسين للحوار والعتاب.

وإن كان زوجك من النوع الذي لا يهدأ بسـرعة، فلا بأس من تركه المدة التي تكفيه؛ فلن تستفيدي شيئًا من إعادة الجدال، وإثارة غضبه من جديد إذا أصررتِ على الحديث معه وهو غضبان. كرري على مسامعه أمثال هذه الجمل القصيرة: «لو سمحت لا تقل لي كذا، فإن هذا يجرحني». «أرجوك لا تهينني. فحبي لك لا يعني مطلقًا أن تهينني وتجرح كرامتي». «رجاءً ـ يا حبيبي- لا تتشاجر معي أمام الأولاد، أو أمام أهلك؛ فإن هذا الأمر يهدر كرامتي أمامهم». «أنا أحبك وأقدِّرك، وأحاول طاعتك قدر استطاعتي، فأرجو أن تراعي أن هذه الأمور تتعبني وتجرحني» (وتعددي له ما يضايقك به). «انتبه – يا زوجي الحبيب- فأنا لي مشاعر مثلك تمامًا، وأحزن جدًّا عندما أراك لا تقدِّرها، رجاءً راعِ ما يسبب لي الألم، وابتعد عنه». ألقي عليه أمثال هذه الجمل ولا تثقلي بإطالتها، فجملةٌ قصيرة تكفي لتنبيهه، فالرجل يملُّ بسرعة، ويكره كثرة العتاب.

ولا تتوقعي نتيجةً فورية لمجهوداتك؛ فتغيير سلوك الرجل قد يستغرق وقتًا ليس بالقصير، خاصةً إن كان من النوع العنيد. ولا تملِّي ولا تفقدي الأمل في التغيير، وأولًا وأخيرًا استعيني بالدعاء؛ فنعم السلاح الدعاء!

وبإذن الله ستلاحظين أنه مع تكرار المشكلات الزوجية، وتكرار هذه الحوارات الهادئة، سيتغير زوجك للأفضل؛ فكل رجل بداخله طفل صغير، يحب من يحبه ويثني عليه وعلى أخلاقه، ويحب التعلم، ويحاول جاهدًا أن يكون محبوبًا ممن حوله، خاصة من امرأته. فحاولي كسب قلب زوجكِ بالهدوء وحسن الأدب، وبالتركيز على صفاته الحسنة وإبرازها أمام عينيه، كأن تقولين له: «أحب فيكَ حسن خلقك معي، وكرمك وصبرك علي».

واعلمي أنك لن تكسبيه أبدًا بالإكراه أو بالخشونة والحدَّة في التعامل. وإياكِ والاستهانة به أو النقد الدائم له، وتسليط الضوء على عيوبه، فهذا يحيله وحشًا شرسًا معك، ويكون معكِ أسوأ مما تصفينه به. وابتعدي تمامًا عن التعامل مع المشكلات بالغضب والتوتر الزائد، ورفع الصوت، فكوني حكيمة، وحاولي السيطرة على أعصابك.

ولا حرج من أن تبكي بين يديه، فدموع المرأة أمام زوجها، من أكثر أسباب لينه ورحمته بها؛ فنجد الرجل الشـرس ذا القلب القاسي، يتحول إلى حَمَلٍ وديع، وقلبٍ مُحب إذا رأى دموع زوجته تتساقط على خديها بسببه ألمٍ سببه لها. وكم سمعت رجالاً، عانوا مع زوجاتهم المستأسدات أشدَّ المعاناة، يقول أحدهم: « كنت أتمنى أن أراها تبكي أمامي لأشعر بأنوثتها. أنا متزوج من رجل وليس امرأة. لقد تعدَّيت عليها بالضرب لأرى دموعها، ولكنها ازدادت معي تجبرًا وعنفًا».

ومع الأسف باءت تلك الزيجات بالفشل؛ لفشل الزوجة في إشعار زوجها بأنوثتها ورقَّتها وضعفها بين يديه، ولفشل الزوج أيضًا في إصلاح امرأته وإنشاء علاقة متزنة معها، تستند إلى الحوار الناجح البنَّاء.  

كوني زوجة ذكية، تحرص على نجاح مشـروع حياتها الكبير، وتحرص على تغيير طباع زوجها السيئة، بشخصيتها الإيجابية، وبحديثها اللائق المرن معه، وبعدم إغلاق قنوات الحوار الناجح معه.

واعملي على استمرارية هذا الحوار الراقي، الذي يبني جسور الثقة والمحبة بينك وبين زوجك، ويصلح لك ما قد ظننت من قبل أنه لن يُصلح أبدًا، فتطيب لك الحياة مع شريكٍ تحبينه وتسكن نفسُك بين جَنبيه. ​

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...