تلوث الهواء والبيئة يؤذي القلب أكثر من الرئتين

بوابة الصحة » أمراض » أمراض القلب
07 - محرم - 1425 هـ| 28 - فبراير - 2004


تلوث الهواء والبيئة يؤذي القلب أكثر من الرئتين

د. سامية عبداللطيف

 

من المعروف أنَّ الهواء المحيط بنا هو أحد مصادر البقاء لنا، فإن انقطع الهواء توقفت الحياة، وكلما كان الهواء المحيط بنا نظيفاً، كانت حياتنا جيدة. أما إذا كان الهواء ملوثاً بالملوثات العضوية وغير العضوية، فسيدخل الجسم في معاناة شديدة ومستمرة ليلا ونهارا للتخلص من هذه الملوثات الغريبة على أعضائه وخلاياه. وكيف لسمكة أن تعيش في ماء ملوث؟ وأي سمكة هي مرشحة للحياة الأفضل؟ أهي السمكة التي تسبح في ماء نقي صاف رقراق أم تلك التي تسبح في ماء ملوث لا ينفذ منه الضوء؟

الملوثات غير العضوية

إن كثيرا من المعادن، مثل الرصاص والزئبق والإسبست وغيرها، تترسب في أعضاء الجسم يوما بعد يوم، وتتداخل في وظائف الجزيئات الحيوية مثل الإنزيمات والأجسام المناعية، وتتدخل في عمل الأعصاب وتناغمها. وإنَّ المعادن الضارة قد تكون أخطر على حياة الإنسان من الجراثيم؛ لأنَّ الجسم يتصدى للجراثيم، ولكنه لا ينفعل للمعادن السامة بصورة فورية.

وأخطر تلك العناصر هو معدن الرصاص، فالرصاص والكالسيوم معدنان متلازمان في الطبيعة، وأيضاً في داخل الجسم. فالكالسيوم عنصر حيوي وهو أحد مكونات العظام الرئيسية، وكذلك يستخدم في النقل العصبي في الجسم، وعند التسمم بالرصاص يحلّ الرصاص محلّ الكالسيوم في الجهاز العصبي، ولكنه لا يستطيع أن يقوم بوظيفته الحيوية، وبالتالي يؤدي إلى تلف عصبي وأمراض، منها التخلف العقلي والإجهاض والعقم وغير ذلك كثير. كما أن الرصاص يرتبط بمجموعة الكبريت التي توجد في البروتينات الحية ذات الوظائف الحيوية العديدة، ومنها الإنزيمات فتتلفها وتفقدها وظيفتها الحيوية. يزداد امتصاص الجسم للرصاص كلما كان هناك نقص في المعادن الأخرى مثل الحديد والكالسيوم والزنك. وإن تناول الألبان بما فيها الحليب تطرد ال رصاص من الجسم؛ وذلك لاحتوائها على الكالسيوم.

إنَّ الدراسات الحديثة أثبتت أنَّ التلوث البيئي يؤدي إلى الإصابة بأمراض القلب التي تميت كثيراً من البشر. والذين يموتون بسبب أمراض القلب الناجمة عن التلوث البيئي هم أكثر من أولئك الذين يموتون من أمراض الجهاز التنفسي؛ وذلك لأنَّ تلوث الهواء الذي يتنفسه الإنسان يؤدي إلى التهابات، ليست فقط في الجهاز التنفسي، بل في الأوعية الدموية معجلاً بتصلب الشرايين، الأمر الذي يرهق القلب ويؤثر على وظيفته كما يشاهد لدى المدخنين، وإنَّ الأشخاص الذين يعيشون بالأماكن الملوثة بيئياً هم أكثر عرضة لأمراض القلب من غيرهم.

وإنَّ أكثر فئة معرَّضة للموت بسبب تلوث الهواء هي فئة المدخنين، وإنَّ من سبق لهم أن دخنوا من قبل هم معرَّضون لزيادة خطر الموت من أمراض القلب والسكري بنسبة 26% عن الأشخاص العاديين. أمَّا الأشخاص المدخنون فإنَّ زيادة أخطار الموت قد تصل إلى 94% مقارنة بالأشخاص العاديين.

والدراسات العلمية الحديثة قد ساهمت كثيرا في نشر الوعي الصحي بين الناس، وإن الذين أنعم الله عليهم في هذا الباب هم الذين يأخذون بالنتائج العلمية ويعملون بتوصياتها.

اللهم لك الحمد على ما أنعمت علينا من العلم. اللهم إنا نسألك الاستفادة العاجلة نحن وأولادنا وذرياتنا وأمتنا جميعا.

 

 

 



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...