تميم الداري راهب فلسطين وعابدها الذي أسلم بين يدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ

وجوه وأعلام
20 - صفر - 1440 هـ| 31 - اكتوبر - 2018


1

كان تميم الداري نصرانيا وحين سمع برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خرج من فلسطين إلى المدينة المنورة، ليعلن إسلامه بين يدي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، الذي لزم صحبته، وغزا معه، وروى عنه الأحاديث.

 

ولد تميم بن أوس بن خارجة ـ رضي الله عنه ـ بفلسطين التي كان راهبها وعابدها، وفي سنة تسع من الهجرة قدم إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المدينة ليسلم بين يديه.

 

عُرف رضي الله عنه بكثرة العبادة، وقيام الليل، وتلاوة القرآن، وكان دائما ما يقول: والله لركعة أصليها في جوف الليل في سر: أحب إلي من أن أصلي الليل كله ثم أقصه على الناس.

 

فعن مسروق قال: قال رجل من أهل مكة: هذا مقام تميم الداري لقد رأيته ذات ليلة حتى أصبح أو قرب أن يصبح يقرأ آية من كتاب الله ويركع ويسجد ويبكي: "أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ"(الجاثية: 21).

 

وكان تميم صاحب مبادرات إيجابية، ويقدم ما ينفع الإسلام والمسلمين، يظهر ذلك حين اقترح على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إقامة المنبر، وكان رضي الله عنه صاحب اقتراح إضاءة المسجد بالقنديل والزيت، وكانوا لا يسرجون قبل ذلك إلا بسعف النخل، وقد بعث رضي الله عنه خمسةً من غلمانه لهذا الغرض، وكان اسم أحدهم "فتحًا" فسماه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ سراجًا. فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: "أول من أسرج في المسجد تميم الداري"(أورده ابن حجر في الإصابة وعزاه للطبراني).

 

وتروي المصادر موقف تميم الداري وغلامه مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتقول: قدم سراج مولى تميم الداري على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في خمسة غلمان لتميم وأسرج في مسجد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالقنديل والزيت، وكانوا لا يسرجون قبل ذلك إلا بسعف النخل، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "من أسرج مسجدنا". فقال تميم الداري: غلامي هذا. فقال: "ما اسمه؟". فقال: فتح، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "بل اسمه سراج". قال: فسمَّاني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سراجًا.

 

ومن مواقف تميم الداري مع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: قال عكرمة لمَّا أسلم تميم قال: يا رسول الله، إنَّ الله مُظْهِرك على الأرض كلِّها، فهب لي قريتي من بيت لحم. قال: هي لك، وكتب له بها. قال: فجاء تميم بالكتاب إلى عمر، (وقد فتحت فلسطين في عهده) فقال: أنا شاهد ذلك فأمضاه.

 

ومن الأحاديث المشهورة حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي رواه مسلم وغيره، عن تميم الداري: عن فاطمة بنت قيس: أنَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جاء ذات يوم مسرعًا فصعد المنبر ونودي في الناس الصلاة جامعة فاجتمع الناس، فقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَمْ أَدْعُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ؛ وَلَكِنَّ تَمِيمَ الدَّارِيَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ رَكَبُوا الْبَحْرَ فَقَذَفَ بِهِمُ الرِّيحُ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، فَإِذَا هُمْ بِدَابَّةٍ أَشْعَرَ لَا يدري ذَكَرٌ هُوَ أَوْ أُنْثَى لِكَثْرَةِ شَعْرِهِ، فقالوا: مَنْ أَنْتَ. فَقَالَتْ: أَنَا الْجَسَّاسَةُ. فَقَالُوا: فَأَخْبِرِينَا. فَقَالَتْ: مَا أَنَا بِمُخْبِرَتِكُمْ وَلَا مُسْتَخْبِرَتِكُمْ، وَلَكِنْ فِي هَذَا الدَّيْرِ رَجُلٌ فَقِيرٌ إِلَى أَنْ يُخْبِرَكُمْ وَإِلَى أَنْ يَسْتَخْبِرَكُمْ. فَدَخَلُوا الدَّيْرَ فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ أَعْوَرُ مُصَفَّدٌ فِي الْحَدِيدِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ الْعَرَبُ. فَقَالَ: هَلْ بُعِثَ فِيكُمْ النَّبِيُّ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَهَلِ اتَّبَعَهُ الْعَرَبُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ. قَالَ: فَمَا فَعَلَتْ فَارِسُ هَلْ ظَهَرَ عَلَيْهَا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: أَمَا أَنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْهَا. ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَتْ عَيْنُ زَغَر؟ قَالُوا: هِيَ تَدفق مَلْأَى. قَال: فَمَا فَعَلَ نَخْلَ بِيسَانِ هَل أطعم؟ قَالُوا: نَعَمْ أَوَائِلُهُ. قَالَ: فَوَثَبَ وَثْبَةً حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيَفْلِتُ، فَقُلْنَا: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا الدَّجَّالُ، أَمَا أَنِّي سَأَطَأُ الْأَرْضَ كُلَّهَا غَيْرَ مَكَّةَ وَطِيبَةَ.   فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: أَبْشِرُوا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ هَذِهِ طِيبَةُ لَا يَدْخُلُهَا".

 

كان تميم الداري رضي الله عنه ذا أثر فيمن حوله، ومن ذلك مواقفه مع التابعين: فعن محمد بن عقبة القاضي عن أبيه عن جده قال: أتينا تميمًا الداري وهو يعالج عليق فرسه بيده فقلنا له: يا أبا رقية أما لك من يكفيك؟ قال: بلى، ولكني سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: "من ارتبط فرسًا في سبيل الله يعالج عليقة بيده كان له بكل حبة حسنة".

 

وقد روى عنه أربعة عشر من الصحابة والتابعين منهم: عبد الله بن عباس، وقبيصة بن ذؤيب، وعطاء بن يزيد وغيرهم. وروى له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد.

 

وفي سنة أربعين من الهجرة النبوية الشريفة: توفي تميم الداري رضي الله عنه وأرضاه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

ـ الطبقات الكبرى لابن سعد.

ـ سير أعلام النبلاء الذهبي.

ـ قصة الإسلام.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...