توبة الشاعر التركي رضا توفيق!

وجوه وأعلام
23 - رجب - 1431 هـ| 05 - يوليو - 2010


1

توغلت الدولة العثمانية باسم الإسلام، رافعة لرايته داخل أوروبا، مرورا ببلغاريا وتشيكوسلوفاكيا والمجر ثم النمسا، وأمام أسوراها توقف السيل العثماني الجارف الهادر، ووجد العثمانيون أنفسهم لأول مرة لا يستطيعون التقدم والفتح ومواصلة المد الإسلامي، الذي خرج من جزيرة العرب ووصل أوروبا الغربية مرورا بشمال أفريقي’، والذي توقف عند حدود فرنسا.

ساعتها أدرك العثمانيون أنهم تأخروا، وبحثوا في الأسباب، من عسكرية وسياسية وحضارية وفكرية. وانخدع الشباب العثماني بفكر الغرب الذي كان يسعى لفتح القلعة من الداخل، ودخلت الفلسفات الغربية إلى البلاد، ثم اعتنقها شباب أصبحوا القادة فيما بعد. ومن هؤلاء الشاعر والمفكر العثماني رضا توفيق (1868م ـ 1949م).

درس رضا توفيق في مدرسة اليانس اليهودية في إستانبول ثم في المدارس الأرمينية في إزمير ثم في مدرسة غالاطة سراي التي خرجت زعماء من العلمانيين، وحتى اليوم.

انضم رضا توفيق إلى جمعية الاتحاد والترقي عام 1907م، وكان من أبرز ـ إن لم يكن أبرز ـ الخطباء الذين دافعوا عن فكر الاتحاد والترقي، وهو فكر اتسم بالعلمانية والمطالبة بحرية رأوها.

وعمل توفيق مدرسا للفلسفة في جامعة إستانبول، وفي عهد سيطرة الاتحاد والترقي كان وزيرا للمعارف (1918م). وعرف في الأدب التركي العثماني باسم الفيلسوف رضا.

ومن أعماله دروس في الفلسفة (1914م)، القاموس الفلسفي المفصل في جزأين (1914م ـ 1916م)، وكتابه المشهور عبدالحق حامد وملاحظات فلسفية (1918م)، وترجمة رباعيات الخيام (1945م)، وتوفيق فكرت شاعر تركي إلحادي مهاجم للتاريخ الإسلامي وللقيم الإسلامية عام (1940م).

ومن أشعاره في وصف الدولة العثمانية:

تفرق أهل الدار، واضطرب البيت

انهار الدار وتحول إلى خرابة، إلى قبر

لم تعد الورود تبتسم فقد عاودها الذبول

لم تعد البلابل تغني في الرياض

وكان معاديا للمعاني الإسلامية الجميلة التي حملها وحمل لواءها السلطان عبدالحميد  الثاني، وكان مخططا فكريا لكيفية تقويض دعائم الحكم العثماني على اعتبار إسلاميته. وتأثر برضا توفيق أعضاء الاتحاد والترقي خاصة الضباط.

وعندما نجحت جمعية الاتحاد والترقي التي كان رضا توفيق عمادها الفكري والفلسفي، ورأي تطبيقات الجمعية عندما تولت السلطة؛ أدرك أنه أخطأ خطأ جسيما باتباعه الجمعية، وباشتراكه في إسقاط رأس الدولة المسلم السلطان عبدالحميد الثاني، فتاب وأناب، وقال قصيدة انتشرت وذاعت، هي:

السلطان عبدالحميد الثاني

عندما يذكر التاريخ اسمك أيها

السلطان العظيم

يكون الحق معك وفي جانبك

افترينا عليك دون حياء

وأنت أعظم السياسيين في عصرنا

قلنا: إن السلطان عبدالحميد ظالم

قلنا: إن السلطان عبدالحميد مجنون

قلنا: لابد من الثورة على السلطان

وصدقنا كل ما أوعز به الشيطان إلينا

وتسببنا عندما ثرنا عليه في إيقاظ الفتنة

وكانت نائمة

لم تكن أنت المجنون يامولاي؛ بل كنا نحن ولم نكن ندري

لم نكن نحن المجانين فحسب؛ بل كنا قد عدمنا الأخلاق

ذلك أننا قد تنكرنا بعزلك

أيها السلطان العظيم لقبلة الأجداد.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...