ثورة الاتصالات والعنوسة والإعلام وضعف الوازع الديني.. أهم الأسباب

لماذا تراجع الحياء لدى البنات؟

عالم الأسرة » رحالة
03 - رمضان - 1426 هـ| 05 - اكتوبر - 2005


من الحوادث الغريبة التي لفتت الانتباه إليها العام الماضي، القبض على فتاة صغيرة مراهقة ربما لا يتعدى عمرها ستة عشر عاماً، لارتدائها ملابس خادشة للحياء، ولحظة القبض عليها كانت تبكى قائلة: (وماذا فعلت؟ لقد ارتديت كما تفعل الفنانة فلانة!)

وهكذا أصبحت ترى في المجتمع فتيات تسير في الطريق العام بملابس غير لائقة، وتسلك سلوكيات أيضاً غير لائقة من صوت مرتفع وضحك بطريقة صاخبة أو طريقة مشي متمايلة أو حتى في تعاملاتها مع الجنس الآخر، وأصبحت الفتيات أكثر جرأة من ذي قبل، وأصبحت تتصرف بشكل ملفت للانتباه... ولأن الأمر أصبح أكثر وضوحاً في المجتمع، وأكثر انتشاراً، فقد وجدنا من الضروري الوصول لمعرفة أسباب هذه السلوكيات، وما السبب وراء جرأة البنات الزائدة، وكيف يمكن مواجهة هذا الأمر.

(الصحوبية)..

في البداية استطلعنا رأى آية محمود / 17 سنة والتي ترى أن هناك العديد من مظاهر انعدام حياء البنات تظهر في المجتمع خصوصاً في الشارع سواء في الملابس التي ترتديها البنات أو في العلاقة التي أصبحت تربطهن بالشباب، فتقول "آية" إنه أصبح من المعتاد أن نرى علاقة (الصحوبية) بين الجنسين، بل إن هناك بعض الفتيات التي تخجل لو لم يكن لها صديق!

وتضيف أن وسائل الإعلام من أكثر الشواهد على تراجع قيم الحياء في المجتمع مما تقدمه من مواد خليعة كثيرة، تمثل ثقافة موجهة للبنات تؤدي على المدى الطويل إلى عدم اهتمامهن كثيراً بالحياء.

وعن الأسباب التي تراها لتراجع قيمة الحياء لدى البنات تقول إن غياب مراقبة الأهل والتسيب الشديد من قبل بعض الأهالي يساعد على فساد البنات سريعاً، علاوة على عدم المسئولية التي يتصف بها الشباب أيضاً تساعد على زيادة هذه الظاهرة، ويشجع عليها، كما يعتبر البعد عن الدين سبباً آخراً لهذا، لعدم الاهتمام بالقيم الدينية.

الحدود الفاصلة

أما ولاء فاضل 21 سنة فهي تتحفظ في البداية على أن تكون قيمة الحياء اختفت تماماً من المجتمع خصوصاً بين البنات، وترى أن هناك شريحة كبيرة أصبحت بلا حياء، وتلاحظ هذا في سلوكيات البنات مع زملائها في الجامعة، بحيث لا يوجد حدود فاصلة بينهما تؤدي للاحترام المتبادل، لأن الفتاة هي التي تجبر الآخرين على احترامها من خلال طريقة تعاملها معهم، وهي التي تحدد طبيعة وحدود العلاقة من البداية. وعن أسباب تراجع الحياء لدى البنات تقول: "أعتقد أن انتشار الوسائل التكنولوجية الجديدة وعلى رأسها الإنترنت والدش ساعد على التعرف على علاقات جديدة وقيم أخرى مختلفة عن مجتمعنا مما أدى لتشبه وتقليد العديد من الفتيات للسلوكيات ولطريقة اللبس التي تراها، ولا نستطيع القول إن العيب في هذه الوسائل بل العيب في طريقة استخدامها".

انشغال الأم

أما ن.م 27 سنة تقول: (أصبح من المعتاد أن نرى فتاة ترتدي ما لا يسترها حتى على الأقل، وتسلك سلوكيات مشينة في الطريق العام، والأكثر دهشة هو أن نرى محجبات ويضعن ماكياجاً وربما أكثر مما تفعل السافرات، وكأن الحجاب لم يعد يعني الحشمة! وحتى علاقات الزملاء في العمل أصبح فيها الكثير من الابتذال، والتسيب والتساهل في العلاقات التي تسمح به الفتاة، مما يجعلنا فعلاً نتساءل عن سبب وأهمية عمل المرأة بالصورة التي هي عليه الآن).

وعن سبب تراجع الحياء لدى الفتيات تقول (أعتقد أن عدم اهتمام الأمهات بالتربية هو السبب الأول في هذه الظاهرة، إما لجهل الأم بالمخاطر التي أصبحت موجودة في المجتمع وما يتطلبه هذا من استعدادات تربوية مناسبة لتربية بناتها بشكل يساعدهن على التعايش داخل المجتمع، أو لانشغالها بأمور أخرى سواء بالمظاهر أو بعملها وتنسى تربية الأبناء في خضم المشاغل والحياة).

وكان من الضروري استطلاع رأى الشباب لنرى كيف يرصدون هذه الظاهرة، وما ملاحظاتهم على سلوكيات البنات...

 

تقليد أعمى

ب. ن 25 سنة يرى أن الظاهرة فعلاً زاد تواجدها في المجتمع ويلمس هذا في الملبس، ويرى أن السبب في هذا إما لمجاراة الموضة ومجرد التقليد الأعمى، أو الاعتقاد أن هذا هو الوسيلة للانتقال لطبقة أرقى مما توجد بها الفتاة فعلاً، كما يلحظ هذا في طريقة حديث الفتاة أيضاً التي أصبح بها درجة كبيرة من الجرأة والتحرر بشكل ملحوظ وملفت.

ويكمل حديثه بقوله: (بعض أصدقائي يروون لي أن مستوى الحوار الذي تقوم به زميلاتهم أصبح يتعدى الحياء بمراحل كثيرة وليس فقط يخلو منه من أحاديث كان من الصعب أن يتم تبادلها بين رجل وامرأة، وتكون أحياناً في أمور شخصية محرجة).

وعن أسباب تراجع قيمة الحياء بين الفتيات يرى أن السبب هو قلة التربية وقلة الدين وأيضاً الصحبة السيئة، فيرى أن البنات تفسدن أخلاق بعضهن البعض بسهولة.

حتى النظرات!

أما أحمد ممدوح 22 سنة فيضيف على تراجع الحياء في اللبس والحديث تراجعه في طريقة السير في الشارع أيضاً بل وكل الحركات على حد قوله، وحتى النظرات التي يقول عنها أحمد إنها تغيرت، ولم يعد فيها خجل بل فيها فضول ومتابعة من البنت للشاب، وحب الاستطلاع، فأصبح من العادي أن تنظر الفتاة للشاب نظرات صريحة واضحة، وتصل أحياناً لدرجة المعاكسة والتغزل في شكله وعضلاته، ويكمل الحديث: (الأمر يصل أحياناً لدرجة من درجات الوقاحة، أن تجد الفتاة هي التي تسعى للشاب وتبادر بالتعرف عليه، والتقرب منه، شيء غير معتاد بالمرة).

خلل العلاقات

أما أيمن الصياد 23 سنة فرأيه لا يختلف كثيراً فيرى أن كلام وملابس الفتيات أصبح مستفزاً جداً وملفتاً للنظر علاوة على الطريقة التي تحادث بها الفتيات الشبان تدل أن هناك خللاً ما في العلاقات بالمجتمع فليس من الطبيعي أبداً هذه الجرأة التي أصبحت تميز تعامل البنات الآن، ويتفق أيمن مع الآراء السابقة في تأثير وسائل الإعلام على تراجع قيمة الحياء لدى الفتيات لدرجة كبيرة ويضيف أن أكثرها تأثيراً هو الفيديو كليب، ويضيف لها الاختلاط الخاطئ غير المحسوب العواقب وغير المحترم، ويرى أيضاً أن سوء التربية أيضاً أحد الأسباب لهذا.

اختلاط المعايير

وعن أسباب هذه الظاهرة وتراجع قيمة الحياء لدى البنات في المجتمع يقول الدكتور أحمد عبد الله مدرس مساعد الطب النفسي بجامعة الزقازيق: (السبب في زيادة جرأة البنات هو أن المجتمع يمر بمرحلة من اختلال المعايير واضطراب المفاهيم التي كان متعارفاً عليها فيما مضى، فلا أحد يعرف الصواب من الخطأ، مع غياب القدوة الحقيقية للبنات والشباب أيضاً، والقدوة المقدمة من خلال وسائل الإعلام ليست حقيقية بل فاسدة تعتمد على الفنانين فقط ولا يوجد رجال العلم ولا أساتذة الجامعة ولا النماذج المحترمة المكافحة، ويؤدى هذا إلى أن الناس تبدأ في تقليد ما يرونه من سلوكيات في الأزياء والشكل، والسلوكيات التي تخلو من الاحترام والحياء المطلوب.

وحتى المحجبات بعضهن يتجه إلى ما يسمى (الحجاب المودرن) من ارتداء الحجاب ولكن في نفس الوقت ارتداء اللبس الضيق الواصف الجسد بشكل ملفت، وربما يكون السبب أيضاً أن هناك بعض الأمهات التي ترى بناتهن سلعة تروجها للزواج بهذه السلوكيات واللبس المعيب، وهنا تبرز قلة التربية والتربية المنقوصة، علاوة على ثورة الاتصالات التي فتحت المجال واسعاً أمام الجميع ومنهم البنات للاطلاع على أمور لم يكن من المسموح الاطلاع عليها فيما سبق من الدش أو المحمول أو الإنترنت والتعارف الذي يتم على شبكة الإنترنت، وطريقة الكلام المفتوح وكلها أمور تخلع الحياء معها، فعالم الإنترنت عالم خيالي له صفاته الخاصة التي تستلزم من المستخدم استخدام لغة خاصة بها غالباً ما تخلو من الحياء والاحترام، وهو ما أدى لتكوين علاقات مفتوحة فيما بعد، كما لا يوجد اهتمامات حقيقية للبنات تشغلها وتستثمر طاقتها ووقتها في شيء مفيد وممتع ومثمر).

مواجهة مع الحياة

وعن كيفية مواجهة هذه الظاهرة يقول الدكتور أحمد إنه علينا النظر لنمط حياتنا ككل، ولابد من مواجهة مع الحياة على كل المستويات لأن الأمر أصبح مزعجاً وخطيراً، لنرى ما نمط الحياة الذي نعيشه وهل هو مناسب أم لا، وعلينا (والكلام على لسان الدكتور أحمد) خلق اهتمامات حقيقية وجادة لدى الشباب، وفتح باب التعامل بشكل جاد ومحترم وعام لدى الشباب من خلال الجمعيات والندوات والتجمعات الاجتماعية التي تستوعب أفكارهم وطاقاتهم، ويكمل قائلاً: (في هذه الحالة لن يكون هناك حاجة إلى تعاملات خفية غير محترمة أو علاقات سيئة، كما علينا تقوية الوازع الديني وتقوية (فرامل النفس) من خلال تغيير النظرة للوازع بأن نكون رقباء على أنفسنا، وليس لأن هناك من يتابعنا، من خلال تنمية التقوى الشخصية، وعلى الإعلام أن يقوم بدوره وله وقفة أيضاً من خلال إعادة النظر فيما يقدم من مواد وشخصيات وأنماط حياة، لأنه في الغالب المشاهد يقلد ما يراه).

العنوسة السبب!!

ومن زاوية أخرى تحدثنا الدكتورة سوسن الغزالي رئيس وحدة الطب السلوكي بكلية تربية جامعة عين شمس فتقول: (يشهد المجتمع حالياً درجة عالية من العنوسة وتأخر سن الزواج، فأصبحت الفتاة تشعر أنه لم يعد مقبولاً أن تنتظر أن يأتي إليها شخص للارتباط لأنها قد تنتظر كثيراً، فبدأت تسعى هي للمبادرة في العلاقة مع الشباب ويحدث هذا بصورة خاطئة تخلو من الحياء وتعتمد على لفت النظر باللبس والحديث الجريء الخالي من الحياء والاحتشام اعتقاداً منها أنها وسيلة للفت انتباه الجنس الآخر، واعتقد أن من تفعل هذا لديها نوع من عدم التوازن الانفعالي، فخوفها من شبح العنوسة يدفعها لسلوكيات غير مقبولة لدرجة أن تصرح مثلاً لشاب بإعجابها أو تمدحه صراحة بعبارات مكشوفة وواضحة، وأدى لهذا أيضاً شيوع اعتقاد خاطئ لدى البعض أن من لم ترتبط خلال فترة الدراسة يكون من الصعب عليها الارتباط فيما بعد، مما يؤدى أحياناً للأسف ببعض الفتيات إلى (خلع برقع الحياء) وسلوكيات تخدش الحياء وتخرج عن المألوف).

وتحذر الدكتورة سوسن الفتيات قائلة: (يجب على الفتاة أن تحذر من أن الرجل لا ينسى أيضاً تاريخ علاقته بالفتاة أو من يرتبط بها، خاصة طريقة تعارفهما معاً، ولهذا على الفتاة أن تحذر من الاندفاع في علاقات غير محترمة أو متسرعة تدفع ثمنها غالياً فيما بعد).

دور الأهل والمدرسة

وترى الدكتورة سوسن أن دور الأهل كبير في زيادة توعية الفتاة بالسلوكيات المناسبة المحتشمة، وللإعلام أيضاً دور في إعطاء جرعات تخلق سلوكيات محترمة بعيداً عن الجرأة الفجة، بالتركيز على المضمون أكثر من الشكل، والتركيز على جوهر الإنسان وليس خارجه فقط، كما أن للمدرسة دورا مهما في تربية البنات بشكل أساسي. 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
ان ضعف الوازع الديني هو السبب الرئيسي وراء السلوكيات الخاطئة لان الدين هو ميزان الحياة الدنيوية ومفتاح الاخرة بلا شك فالدين الاسلامي وضع قواعد واضحة علينا التمسك بها وتطبيقها وعدم الخروج عليها لانه لم يترك شيء الا وتم توضيحه وبيانه لذا علينا ان نربي أولادنا وبناتنا تربية دينية بحثة حتى يتم تنشأة جيل صالح قادر على تحمل المسئولية

ثورة الاتصالات والعنوسة والإعلام وضعف الوازع الديني.. أهم الأسباب
-- د/أحمد عقل - مصر

07 - رجب - 1429 هـ| 10 - يوليو - 2008




الحياء شعبة من شعب الايمان معني ان مفيش حياء ان مفيش دين هو الشباب اتعلم الدين فين اصلا وهو صغير بيحفظ شوية وقران وبينام علي كده بقي شوية القران اللي حفظهم وهو صغير هما دول اللي هيخلوه يحافظ علي دينه طول عمره؟؟

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...