جباليا: قصف ودماروإرهاب صهيوني لكن المقاومة مستمرة

عالم الأسرة » رحالة
10 - رمضان - 1425 هـ| 24 - اكتوبر - 2004


مخيم جباليا حرمان من الظل والماء

قصف ودمار وإرهاب صهيوني.. لكن المقاومة مستمرة

فلسطين/ محاسن أصرف

ما إن تطأ قدماك مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين حتى ترى المأساة التي تسبب فيها الاجتياح "الإسرائيلي"، شوارع أخفت معالمها الجرافات الصهيونية، وأسر منكوبة تلتحف السماء ومحرومة من الماء والكهرباء والتطبيب والغذاء.

سقط عشرات الشهداء بمخيم جباليا ومئات الجرحى والمصابين، وخيم على المكان جو من الحزن والدمار والقصف والقتل، رغم كل ذلك، ترى النصر في عيون المقاومين، الذين يقفون كالجبال شامخين لا يأبهون الدبابات ولا الطائرات، هم رجال حملوا أرواحهم على أكفهم، لا تسمع منهم سوى صوت "الله أكبر".

وسط أجواء هذه المعاناة والألم التقينا بعض أهالي المخيم، الذين تحدثوا إلينا عن ما يكابدونه جراء العدوان الغاشم التي اجتاح مخيم الثورة والصمود، كما تحدثنا إلى بعض المقاومين الذين كبدوا "الإسرائيلين" كثيرا من الخسائر.

دمار وقصف واستشهاد

حدثتنا الحاجة "انتصار الغرباوي" التي كانت تبحث في المخيم عن أحفادها الذين شاركوا في صد العدوان، وهي تلتقط أنفاسها قائلة: "حياتنا كلها أصبحت خوفاً، تطلق علينا الصواريخ من الدبابات والطائرات ليلا ونهارا"، وتضيف بقلب يعتصر من شدة الألم والحزن: "بيوتنا تدمر وأطفالنا تقتل وجثث شهداؤنا ينكل الاحتلال بها، لا ننام الليل ولا نعرف للراحة معنى، بيوت العزاء ملأت المخيم، في كل بيت شهيد أو اثنين أشقاء أو أقرباء.. حسبي الله ونعم الوكيل".

يصف الحاج "محمد العماري" حجم المعاناة التي مر بها سكان جباليا قائلاً: "الوضع كما ترونه، المياه والكهرباء مقطوعة، والأدوية نفدت والأطفال الرضع لا يجدون الحليب، والوضع يزداد سوءاً يوما بعد يوم، ونسأل الله أن يرد كيد المعتدين وأن يقوي عزيمة المقاومين الذين يردون العدوان عنا ببسالة".

صامدون رغم الدمار

لم تجد توسلات "محمود يونس النجار".. ولم تستطع "الصليب الأحمر" والأسرة الدولية في رد العدوان عن منزله المتواضع وإنقاذ أطفاله، فحاصرت عشرات الآليات العسكرية والدبابات والجرافات المدرعة منزله، الواقع في منطقة مدارس الوكالة الإعدادية، جنوب شرق مخيم جباليا للاجئين، وقامت بتجريف أسوار المنزل، وطالبت ساكنيه عبر مكبرات الصوت بإخلائه فوراً، تمهيداً لنسفه، فهدم مسكن العائلة التي أصبحت تستظل بالسماء والأطفال الصغار يتهددهم الموت في أي لحظة.

اختارت الحاجة أم أحمد أن لا تخوض في الوضع الراهن للمخيم، بل آثرت أن توجه نداء لأولى الأمر من الحكام العرب قائلة: "نموت أمام مرأى ومسمع العالم، ولا أحد يستطيع أن يحرك ساكناً لإنقاذنا من هذا الوضع الذي أصبح في غاية الخطورة، لا طعام ولا مأوى ولا شراب، إلا أننا لن نركع أو نذل فعزيمتنا لم ولن تنكسر، وإرادتنا أبية على الهزيمة، سننتصر بعون الله وفضله بالمقاومة والجهاد والاستبسال بعيداً عن الخطابات البراقة". 

الطفولة تنضج

ينتشر جموع الأطفال في أنحاء المخيم، رغم تحذيرات الأهالي، إما لإدلاء معلومة للمقاومة أو جلب الماء لهم أو إمدادهم ببعض المعدات، فالأطفال يشبون على مقاومة ومناهضة الاحتلال بكل ما يتاح لهم من إمكانات بسيطة من أجل تحرير الوطن كما صرحوا بذلك لنا.

يقول أحد الأطفال بكل ثقة في النفس: "نحن هنا للدفاع عن أرضنا، فهؤلاء اليهود جاؤوا ليسرقوها ولن نسمح لهم بذلك"، ويقاطعنا زميله بالقول: "نحن كبار وسنقاوم العدو، والله سيحمينا، إنهم يدمرون البيوت ويستهدفون كل العائلات كبارا وصغيرا".

على بضعة أمتار منا شرع طفل في إشعال إطارات السيارات، ولما سألناه عن السبب في ذلك كان جوابه: "للتشويش على طائرات الاستطلاع، فقد سمعت إذاعة الأقصى (إحدى الإذاعات المحلية الفلسطينية) تطلب من المواطنين ذلك، واستجبنا لطلبها، وسنظل نقاوم بما نستطيع".

المقاومة لدحر الاحتلال

عند أطراف المخيم، الذي تحيط به عشرات الدبابات، وقف رجال المقاومة الفلسطينية بكافة فصائلها يتحدون الغاصب ويصدونه بوسائلهم المتواضعة الصنع الناجحة في إصابة الأهداف "الإسرائيلية"، حيث نجحت في إعطاب العديد من الدبابات ومنعتها من الدخول إلى المخيم، وقال مقاوم من كتائب الشهيد "عز الدين القسام" الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فضل عدم الكشف عن اسمه:  "حتى اللحظة، وبحمد الله وتوفيقه، لم تستطع دبابات العدو أن تدخل المخيم، وبإذن الله لن تتمكن من ذلك"، وأضاف: "حتى لو دخلوا المخيم فسنجعلهم يندمون على ذلك، ونحن على أتم الاستعداد لملاقاتهم وتلقينهم درسا لن ينسوه وسيغرقون في مخيم جباليا".

وأكد المقاوم على وحدة الصف بين مختلف الأحزاب والفصائل الفلسطينية في ما يخص المقاومة قائلاً: "إن جميع الفصائل كتلة واحدة من أجل صد العدوان الغاشم على محافظة الشمال"، مشيرا إلى أن كتائب القسام توحدت في الميدان مع كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح.

ورداً على سؤالنا له بأن صواريخ القسام هي السبب في الاجتياح "الإسرائيلي" لمحافظة الشمال، نفى ذلك قائلا بلهجة استنكار: "إسرائيل تستهدف كل ما هو فلسطيني وليست بحاجة إلى حجج لتبرير جرائمها".

لم يرحموا الطواقم الطبية

لا تختلف كثيراً معاناة الطاقم الطبي عن معاناة المواطنين في محافظة الشمال، فمنهم من فقد ابنه ومنهم من أصيب بجروح ومنهم من استشهد، يحكي "محمد النيرب" ـ متطوع في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ـ عن واقعة حدثت له تكشف عن حقيقة العدوان الوحشي التي ترتكبه القوات "الإسرائيلية" شمال القطاع، قائلا: " كنا نسير في أحد الشوارع بعدما بلغتنا أنباء عن وجود بعض الإصابات في صفوف سكان المخيم وفجأة انقلبت السيارة، ووجدنا نفسنا داخل حفرة كبيرة لم نستطع الخروج منها لمدة أكثر من خمس ساعات، وكانت توجد بالقرب منا دبابات وحاولنا طلب النجدة من راكبيها، غير أن جوابهم كان هو الاستهزاء منا قائلين لنا: "أنتم مصيركم الموت"، فبدؤوا في إطلاق النار بكثافة بالقرب منا"، وأضاف النيرب: "استطعنا بعد الاتصال بالصليب الأحمر الخروج من الحفرة".

تركنا مخيم جباليا وقد بلغ عدد الشهداء في محافظة الشمال أكثر من 120 شهيداً وشهيدة منذ بدء العدوان "الإسرائيلي" نهاية الشهر الماضي، تصل نسبة الشهداء من الأطفال الذين يقل عمرهم عن 18 عاماً 30% من إجمالي عدد الشهداء، حيث قتلت قوات الاحتلال 24 طفلاً وطفلة، منهم 22 في الشمال، أصغرهم الطفل نضال سعيد البيشاوي (11 عاماً) حيث أصيب بقذيفة مسمارية حولته إلى أشلاء.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...