جناية وثائق بكين على المرأة!! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

جناية وثائق بكين على المرأة!!

كتاب لها
25 - ربيع أول - 1431 هـ| 11 - مارس - 2010


1

 لقد أَوْلَى الإسلام اهتمامًا ورعاية فائقة بمؤسسة الأسرة, ووضع لها من الأحكام والقواعد والقيم ما يكفل لها الأمن والاستقرار والصلاح والارتقاء، والذي ينعكس بالضرورة على حياة المجتمع، ويحقق نهضته ورقيه ومصالحه، كما يحقق تميزه وهويته وترابطه.

واليوم، وتحت شعارات: التطور والتحضر والمساواة وحقوق المرأة! وبمباركة من الأمم المتحدة، تواجه هذه الأسرة ( وفي القلب منها المرأة؛ محضن الأبطال، ومربية الأجيال، ومنشئة الرجال ) تحديات توشك أن تُذهب رِيْحها، وتعرضها لخطر التفكك والانهيار، وأبرز هذه التحديات- والتي يُتوقع أن تكون قفزة كبيرة على طريق تشريع رؤية غربية تصوغ قواعد كونية ( مستمدة من قيم الغرب وأمريكا فقط ) تحكم السلوك البشري في الكون، وتفرض النموذج الغربي على أمم العالم وشعوبه، بغض النظر عن أي خصوصيات حضارية أو دينية أو ثقافية لهذه الشعوب- أبرزها هو: مؤتمر بكين+ 15.

وخطورة المؤتمر تنبع من كونه يأتي استكمالاً لحلقات متدرجة ومدروسة بعناية، وتحت غطاء دولي، بل أُمَمي ( لجنته الأم منبثقة ومدعومة من هيئة الأمم المتحدة)، ولأهداف المعلن منها يختلف عن المغزى الحقيقي، بحيث أن الأهداف المعلنة لا تثير ريبة الفطناء فضلاً عن البسطاء- وليس عجيبًا عندئذ أن تجد كثيرًا من النخب الفكرية لا تلقي له بالاً- وهذه الأهداف المعلنة هي دائمًا تدور حول: القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة "السيداو"، والمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة، وحقوق النساء.

أما الأهداف غير المعلنة (وهي المستهدفة أصلاً) لأمثال هذه المؤتمرات، فهي كما تقول د. كامليا حلمي: "تحقيق هدفهم في هدم الأسرة، عن طريق إلغاء قوامة الرجل، وإلغاء جميع الفوارق الأخرى بين الرجل والمرأة، بما يتناقض مع الإسلام, ويهدف إلى إسقاط القوامة، وهدم الأسرة بالتبعية، كما هو الحال في الغرب، وتخريب قيم الانتماء، لتنشئة جيل من فاقدي الانتماء والهوية, ومثل هذا الجيل لا يملك مقومات التصدي للاستعمار وفرض الهيمنة، وهذا هو الهدف الحقيقي من وراء ما نسميه بـ "عولمة نمط الحياة الغربية".

والداهية الأكبر والأخطر هي احتمال توقيع "عقوبات على الدول التي ترفض تغيير هذه القوانين: الطلاق، تقسيم المال بعد الطلاق بين الزوجين، عقدة النكاح تكون بيد الزوجين، والمساواة التامة في المواريث، وإلغاء التعدد، وإلغاء ولاية الآباء على الأبناء، وإلا فمن المنتظر- على الأقل- أن يكون هناك ضغط شديد لتضمين هذه البنود في قوانين الأحوال الشخصية؛ تلبية لمطالب الأمم المتحدة؛ أو ستنتظر الدول العربية والإسلامية توقيع العقوبات".

ويستطيع المتابع لمسيرة هذه الاتفاقيات والمواثيق الدولية المتعلقة بالمرأة بدءًا من أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، وصولاً إلى وقتنا هذا، إضافة إلى مؤتمرهم المزمع عقده في غضون الأيام القليلة المقبلة، أن يلمس في جهودهم ومكرهم السيئ الدءوب كيف التقطوا (المرأة) جوهرتنا الثمينة، وكيف نسجوا خيوط مؤامرتهم الخبيثة عليها لاستلابها؛ وحشدها في إطار منظومتهم، مستغلين ما تعانيه البلدان العربية والإسلامية من ضعف عام، واستهتار الغالبية بالقيم الدينية والأخلاقية، وتجاوب البعض مع أفكارهم وطروحاتهم، مما أسفر عن حدوث اختراقات نلمس كثيرًا من آثارها في مجتمعاتنا، والتي نذكر منها على سبيل المثال:

-        ففي مصر، نجد القانون  رقم 1 لسنة 2000 والخاص بمنازعات الأحوال الشخصية قد استحدث مجموعة من المواد انطوت على مستجدات في حياتنا لم نألفها، فقد قرر هذا القانون أن من حق المرأة أن تخلع زوجها في المادة 20 منه الذي سمي بقانون الخلع، وتنص المادة على أن "للزوجين أن يتراضيا فيما بينهما على الخلع، فإن لم يتراضيا أقامت الزوجة دعواها بطلب الخلع، وافتدت نفسها وخالصت زوجها بالتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية، وردت عليه الصداق الذي أعطاه لها، ثم تحكم المحكمة بتطليقها".

والقانون بهذا الشكل وهذه الصياغة يبدو سليمًا مئة في المئة، وحقيقة الأمر غير ذلك، فقد جاء هذا القانون ملغيًا لدور الرجل في القوامة (وهذا عين ما تنشده مؤتمرات المرأة المشبوهة المذكورة آنفًا)؛ فقضية الخلع تتم أمام القاضي بغير رضاه أو وجوده بالمرة، فلا سلطان له ولا اعتبار.

وخلاصة هذه المادة أن الزوجة من حقها في أي وقت أن تطلب التطليق بإرادتها وحدها متى قالت لزوجها: إنها تكرهه، وترد عليه صداقه الذي دفعه لها، فيصدر حكم القاضي بالطلاق.

والقانون بهذا الشكل أخذ شكلاً شرعيًا وكأنه يُقيم حكمًا من أحكام الشريعة، في حين أنه تجاهل أن موافقة الزوج ورضاه شرط لإيقاع الخلع بإجماع الأئمة الأربعة!!  

ولنا أن نسأل واضعي القانون المصري هنا: لماذا تم وضع هذه المادة مع وجود حق الزوجة في التطليق للضرر بحكم القاضي، في القانون المصري؟!

ولماذا تم تجاهل رضا الزوج وهو شرط أساسي في إيقاع الخلع؟! في حين أن هذا الشرط موضع إجماع؛ لأن الخلع شأنه شأن جميع العقود لا تتم إلا بالتراضي وبالإيجاب والقبول: إيجاب من الزوجة وحضور وقبول من الزوج.

كما أن من القضايا الساخنة التي يتم تهيئة الجماهير لها من خلال مناقشتها بين الحين والآخر إعلاميًا، هي قضية سفر الزوجة دون إذن الزوج، رغم أنها لا تجوز طبقًا لأحكام الشرع كما هو مشهور ومعلوم، وكذلك قضية رفع سن حضانة الأولاد إلى 15 سنة، وهو ما يبدو أنه لصالح المرأة، في حين أن متخصصي التربية وخبراءها يرون أن مثل هذا القانون بمثابة شطب لدور الأب التربوي والنفسي المعنوي من حياة الأولاد، وهو بذلك يضعف أسسًا رئيسة في بناء شخصيتهم السوية، طبعًا هذا فضلاً عن مخالفة هذا الرفع لسن الحضانة لرأي الشرع.

-        وفي الجزائر، قامت الحكومة الجزائرية بمنح "الأم العازبة" معاشًا شهريًا لتربية مولودها غير الشرعي، في خطوة غير مسبوقة على مستوى العالم العربي؛ حيث إن هذه الخطوة تعد ظلمًا اجتماعيًا فاحشًا للمطلقات اللاتي لا يحصلن إلا على خمس معاش "الأم العازبة" الذي قررته الحكومة، ولا يمكن فهم هذه الخطوة إلا في سياق الآثار البشعة لاتفاقية السيداو، التي تطالب بحق المرأة والفتاة في التمتع بحرية جنسية آمنة مع من تشاء، وفي أي سن تشاء، وليس بالضرورة في إطار الزواج الشرعي، الذي ترى الاتفاقية أنه نوع من تحكم وسيطرة الرجل على المرأة، وبالتالي يجب تشجيع العلاقات الجنسية الحرة خارج هذا الإطار؛ لتتحقق المساواة المطلقة التي تروج لها هذه الاتفاقيات.

-        وفي المغرب، صدرت "مدونة الأحوال الشخصية"، أي قانون الأسرة، وكانت صدمة لكل من يشتغلون بالقانون، حيث رأوا فيها تطبيقًا لكثير من رؤى المواثيق الدولية التي تخالف العرف والشرع، ومن أمثلة ذلك:

          1- رفع سن الزواج إلى 18 سنة للولد والبنت، بعد أن كان 15 للبنت، و18 للولد.

          2- كان سن الحضانة للبنت 12 سنة، وللولد 15 سنة، فأصبح 15 سنة للاثنين.

          3- التخلي عن مفهوم "طاعة الزوجة لزوجها"، والتخلي عن "مفهوم إشراف المرأة على البيت وتنظيم شؤونه".

          4- إلغاء التمييز بين الحقوق والواجبات الخاصة بالزوجة على الزوج، وبالزوج على الزوجة؛ لتصبح حقوقًا متبادلة بين الطرفين.

          5- التوسع في إثبات علاقة الزواج الذي تم من دون عقد.

          6- في حالة الطلاق تمنح المرأة نصف مال الرجل.

كانت هذه مجرد شواهد على سبيل المثال لا الحصر للتغييرات التي تقترب حينًا، وحينا تتطابق مع مقررات وبنود الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمرأة، حتى وصل الأمر ببعض البلاد الإسلامية (لبنان) أن تنادي بتطبيق الزواج المدني، والذي يخرج تمامًا من عباءة الدين، ويعتبر عقدًا مدنيًا بحتًا ليس للدين أي دور فيه.

وإن المأمول أمام هذه التحديات الشرسة أن يتسلح أبناء أمتنا بالوعي الديني والفكري والثقافي، الذي يمكننا من مكافحة هذه الرغبة الجامحة من دول الغرب في بسط هيمنتهم على بلادنا وهويتنا، ومن درء المشروع الغربي لفرض نمطه الإباحي الانحلالي على حياتنا وثقافتنا وأُسرنا، كما أن علينا نشر هذا الوعي وتطويره وتنميته، ليكون قادرًا باستمرار على صد هذه الهجمات، وكشف زيف بهرجها الخدّاع، من خلال قيام العلماء والمفكرين والمثقفين، كلٌّ بحسب موقعه.

**************

المصادر:

1- د. نهى القاطرجي: عولمة قضايا المرأة في وسائل الإعلام المرئية، بحث مقدم لمؤتمر

"قضايا المرأة المسلمة بين التشريع الإسلامي وبريق الثقافة الوافدة"، 14-16 مارس 2006م، جامعة الأزهر-القاهرة، ص 14، بتصرف.

2 - ماجدة أبو المجد: كاميليا حلمي- مديرة اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل: المواثيق الدولية للمرأة تسعى للمساواة وتدمير الأسرة ومحاربة التعدد، بتصرف، مقال منشور على موقع الألوكة

3ـ أ. هدى عبد المنعم: إطلالة على قوانين الأحوال الشخصية، ضمن "أبحاث ودراسات مقدمة من إلى مؤتمر "المرأة المسلمة بين أصالة التشريع الإسلامي وبريق الثقافة الوافدة"، القاهرة، 2006، بتصرف

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ام علاء - السعودية

25 - ربيع أول - 1431 هـ| 11 - مارس - 2010




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من وضع هذه القوانين هم فاقدي الانتماء والهوية ونحن أمة لها خصوصيات الدينية والثقافية وعلينا أن نتسلح بالوعي الديني والثقافي لتصدري فرض هيمنة الغرب

-- mohammed - الإمارات العربية المتحدة

26 - رمضان - 1431 هـ| 05 - سبتمبر - 2010




احذروا يا اخوة الاسلام فهذا زمن الفساد( لا حياء)

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...