جنة قليل ساكنها!

كتاب لها
21 - ربيع أول - 1425 هـ| 11 - مايو - 2004


عند البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى حديث عظيم يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بموت العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا". وفي موسوعة نضرة النعيم أقوال لأئمة العلم تصف مشاعرهم تجاه العلم الرباني، وتفسر علو همتهم، وتدل على بركة العلم على أهله، فمن ذلك ما قاله الخليفة الراشد الرجل الثالث في الإسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يصف لك أخلاق العماء:(تعلموا العلم، وعلموه الناس، وتعلموا له الوقار والسكينة وتواضعوا لمن تعلمتم منه ولمن علمتموه، ولا تكون جبارة العلماء فلا يقوم جهلكم بعلمكم). فتأمل غفر الله لي ولك كيف اعتبر عمر رضي الله عنه الوقار والسكينة علماً وكيف أن التواضع من آثار العلم الرباني. ومن ذلك توجيه جميل لعمر بن عبدالعزيز العالم الزاهد لأبي بكر بن حزم رحمهم الله تعالى: (انظر ماكان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه، فإني خفت دروس العلم (أي زواله) وذهاب العلماء، ولا تقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ولتفشوا العلم، ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سراً)، وعبر الفضيل رحمه الله عن علو شأن العلم في نفسه بقوله: من أوتي علماً لا يزداد فيه خوفاً وحزناً وبكاء خليق بألا يكون أوتي علماً ثم قرأ (أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون).وقال أبو بكر الآجري رحمه الله تعالى مبيناً مكانة العلماء في الأمة:( العلماء في كل حال لهم فضل عظيم، في خروجهم لطلب العلم، وفي مجالستهم لهم فيه فضل، وفي مذاكرة بعضهم لبعض لهم فيه فضل، وفيم تعلموا العلم لهم فيه فضل، وفيمن علموه العلم العلم لهم فيه فضل. فقد جمع الله للعلماء الخير من جهات كثيرة نفعنا الله وإياهم بالعلم). وتأمل كيف وصف الشافعي رحمه الله تعالى حاله مع العلم حيث قال: أسمع بالحرف مما لم أسمعه، فتود أعضائي أن لها أسماعاً تتنعم به ما تنعمت به الأذنان. إنها الجنة المتاحة بيننا ولكن قليلاً ساكنها وقليل الدال عليها وأقل من القليل من ييسر للناس دربها.

وها قد علمتم شرف العلم وآثاره في أهله ورأيتم العز الدنيوي الكبير وأيقنتم بالوعد الأخروي الصادق من الرب الكريم المنان برفعة شأن العلماء في الجنة، فماهي آمالكم وقد تهيأت لكم الأسباب؟ وإلى أين تصل أمانيكم وقد رأيتم حال أهل العلم؟ وكيف تربيتكم لأنفسكم وتدارككم لها وأنتم في زمن المهلة؟

إننا في هذا الزمن وقد رحل عنا العلماء واحداً بعد آخر نحتاج أن نفكر بجد في رؤيتنا للعلم ونشره بين الناس، نحتاج أن يفكر كل واحد منا في ما بقي من عمره، وكيف يحول حياته ويعلي همته. كما أننا بحاجة إلى بث حب العلم في أولادنا وإعدادهم ليكونوا منارات يهتدي بها الناس فينشأ منهم الناشئ على كتب العلم وتوقيرها، وعلى اكتساب أخلاق العلماء والنظر في سيرهم، فيكون كلامه ومشيه وعمله دالاً على شخصية قوية تكون عوناً لأمته في أيام شدتها ورخائها، ومشتغلة بمعالي الأمور حتى آخر نفس من حياته كما هي حال العلماء الربانيين رحمهم الله تعالى.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...