جوانب من تربية الفتاة في الإسلام

دعوة وتربية » نوافذ
21 - صفر - 1440 هـ| 01 - نوفمبر - 2018


1

البنت بحكم فطرتها وطبيعتها تحتاج إلى رعاية خاصة، إعداداً للدور الكبير الذي ينتظرها في الحياة: أن تكون زوجة صالحة، وأماً ناجحة في المستقبل، وخير النساء من تعتني بزوجها وأولادها، فقد ورد في الحديث المتفق عليه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ: "خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ".

والنبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كان أَبا لبنات، رباهن طيلة حياته، وعاش معهن لحظة لحظة في جميع مراحل حياتهن من الْولادَة إِلَى الْوفاة، فكل أولاده توفى قبله، إِلا فاطمة -رضي الله عنها- فإِنها تأخرت بعده بستة أشهر.

وقد أجمع المؤرخون أَن للنبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَربع بنات كلهنّ أدركن الإسلام، وهاجرن هن: فاطمة -رضي الله عنها- ولدت قبل النبوة بِخمس سنِين. وزينب تزوجها العاص بن الربيع -رضي الله عنه-، ورقية، وأم كلثوم تزوجهما عثمان بن عفان -رضي الله عنه- تزوج أم كلثوم، بعد رقية.

 

فضل تربية البنات

حث النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ على تربية البنات والإحسان إليهن، وجعل من يحسن إلى اثنتين أو ثلاث منهن رفيقه في الجنة، فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: "مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ".

وجعل تربية البنات حجاب عن النار: فعن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (مَن كان له ثلاثُ بناتٍ يُؤدِّبُهنَّ ويرحَمُهنَّ ويكفُلُهنَّ وجَبَت له الجنَّةُ ألبتةَ، قيل يا رسولَ اللهِ: فإن كانتا اثنتينِ؟، قال: وإن كانتا اثنتين، قال: فرأى بعضُ القوم أن لو قال: واحدةً، لقال: واحدة)رواه أحمد وصححه الألباني.

هناك فرق بين تربية البنات والأولاد

هناك فرق كبير بين تربية الأولاد وتربية البنات؛ بسبب الاختلافات الفيزيولوجية، وبسبب الاختلافات النفسية، فطبيعة تفكير وإحساس الذكور تختلف تماماً عن طريقة تفكير الإناث، وهذا ما يجب أن يأخذه الوالدان بعين الاعتبار أثناء التعامل معهم.

إن أكبر خطأ يرتكبه الأهل في تربية البنات هو: عدم إدراك طبيعة تكوين البنت والمشاعر التي تنتابها مع مراحل نموها المختلفة.

ينبغي أن يختلف إعداد الفتى عن الفتاة، فلا بد من منع الطفلة من مجالسة الرجال، إذا قاربت على البلوغ ومن الخروج إلى الشارع، وتُعَلَّم الأدب والحشمة والحياء، وتُلزَمَ بالحجاب، وتُعلَّم أعمال المنزل، وكل ما يساعدها لتكون زوجة ناجحة، وأماً مثالية. ومن الواجب أن تكون الأم صديقة لبنتها، فتشركها معها في أعمال المنزل، والتزيُّن والمكوث في البيت وتشابه اللباس.

وهناك عدد من جوانب في بناء شخصية الفتاة، يجب أن تحرص كل أم على غرسها في بنتها وتربيتها عليها، ومن ذلك:

أ. البناء الروحي:

الإنسان روح ثم جسد، والروح أهم من الجسد، وهي محل العقيدة والقيم، وكل ما يميز الإنسان عن غيره من الكائنات، وقد ميزه الله عز وجل ليجعله خليفة في الأرض، وقد خصه بها فقال عز وجل: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ}(الحجر:29) ولهذا أمر الملائكة بالسجود له، وفضله على سائر العالمين.

والطاقة الروحية في الإنسان هي أكبر طاقاته، وأعظمها، وأشدها اتصالاً بحقائق الوجود، فطاقة الجسم محدودة بما تدركه الحواس، وطاقة العقل أكثر طلاقة، ولكنها محدودة أيضاً بالزمان والمكان. أما طاقة الروح فلا تعرف الحدود والقيود، وهي وحدها تملك الاتصال بالله.

          وطريقة الإسلام في تربية الروح هي: أن يعقد صلة دائمة بينها وبين الله عز وجل في كل لحظة، وكل عمل، والعبادة هي الوسيلة الفعالة لتربية الروح؛ لأنها تعقد الصلة الدائمة بالله سبحانه وتعالى، وكلما توجهت الروح إلى ربها وخالقها: نمت وترعرعت، وإذا انحرفت عنه ذبلت وضعفت.

متى تؤمر البنت بالحجاب؟

القواعد الشرعية تقتضي أن أمر الفتاة بالحجاب يكون إذا بلغت المحيض، وهكذا سائر الأوامر الشرعية والمناهي والتكاليف، ولكن التدريج معها قبل بلوغها المحيض: يُسهّل عليها التكاليف ويهوّن عليها الطاعات إذا بلغت المحيض، فيستحب للوالدين تدريب البنات على التحجب قبل بلوغهن المحيض.

ب. البناء الاجتماعي:

البناء الاجتماعي يهدف إلى تحقيق التوازن بين القيم التي تنشأ عليها الفتاة، وأسالب الضغط الاجتماعي، وإلى إيجاد نوع من التوافق بين حاجات الفتاة، ومطالب المجتمع، وإلى إيجاد سلوكيات تحقق رغبات الفرد، ويرضى عنها الآخرون.

وبالتالي من المهام لدى الأهل: أن تلقن الطفلة قواعد السلوك الاجتماعي، ليتوافق مع معايير المجتمع، وتأديب الطفلة عملية أساسية، حتى يبقى استمرار البناء الاجتماعي، وذلك اعتمادا على ركائز الدين الإسلامي.

ج- البناء الأخلاقي:

جاء الإسلام ليتم البناء الأخلاقي للإنسان، وتميز اهتمامه بهذا الأمر إلى حد أن فسر الإسلام على أنه الخلق في قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}القلم:4، قال ابن عباس: على دين عظيم أي الإسلام.

وقد اهتم الإسلام بالبناء الأخلاقي للفتاة منذ نعومة أظافرها، فحثنا على غرس العفة والحياء والصدق والكرم في سلوكها.

لذلك يجب أن تبتعد الفتاة المسلمة عن مصاحبة الفتيات ذات الأخلاق الغير سامية، وهذا حتى لا تتعلم منهن سوء الخلق، فضلاً عن ذلك: من الضروري أن تكون الفتاة مطيعة لأبويها، و تحرص على رعايتهما، و كلما تمسكت الفتاة بأخلاق الإسلام سوف تنجح في إدارة منزلها، وستكون مطيعة لزوجها، وستقوم بتربية أولادها و بناتها تربية صحيحة.

د- البناء الوظيفي:

          ليس المقصود بالإعداد الوظيفي: تأهيل ابنتك لممارسة مهنة معينة، بل يتسع المفهوم ليشمل تأهيل المرأة، لتكون زوجة وأمّاً قبل كل شيء، والذي نفتقده إعداد المرأة لحياة الزوجية والأمومة، تحتاج الفتيات لتعلم التدبير المنزلي، وحقوق الزوج وآداب التعامل وأساليب التجمُّل، وطرائق تأثيث المنزل وغيرها مما تحتاجه المرأة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

- كتاب "كيف تربي ولدك"، ليلى بنت عبد الرحمن الجريبة، نسخة إلكترونية.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...