حاجات المراهق بين التلبية والترشيد(3من3)

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
09 - ربيع أول - 1424 هـ| 10 - مايو - 2003


المراهقة ليست مرحلة حتمية لتطورات سلبية كما يدعي معظم علماء النفس ، بل هي مرحلة سوية وعادية في حياة الشاب أو الفتاة. وما يسمى بفترة المراهقة وما يكتنفها من اضطرابات وقلق نفسي ، ماهي إلا إفرازات مرضية نتيجة لتعقد الحياة البشرية المعاصرة ، بسبب انحرافها عن شريعة الله سبحانه وتعالى.

يقول أساتذة علم الاجتماع: إن النمو الجنسي في المراهقة لا يؤدي بالضرورة إلى أزمات لكن النظم الاجتماعية الحديثة هي المسؤولة عن أزمة المراهقة. وتضيف (مارغريت ميد) الباحثة في علم الأنثروبولوجي: في المجتمعات البدائية تختفي مرحلة المراهقة وينتقل الفرد من الطفولة إلى الرشد مباشرة ، بمجرد إقامة حفل تقليدي له ويعهد إليه بمسؤوليات الرجال فيقوم بالصيد والرعي ويتزوج ويكون أسرة.

ويقول الأستاذ محمد قطب: يأتي البلوغ ، والمشكلة الكبرى التي تتحدث عنها كتب التربية وعلم النفس في هذه الفترة ، هي مشكلة الجنس ، وليس للجنس مشكلة في الإسلام، فقد خلقه الله ككل طاقة حيوية ليعمل لا ليكبت ، إنه يقره مثل كل الدوافع ، ثم يقيم أمامها حواجز لا تغلق مجراها ولكن ترفها وتضبط مصرفها ، تماما كالقناطر التي  تقام أمام التيار (النهر) . والجاهلية (العالم الغربي) تعترف بضرورة التنظيم والضبط لكل دوافع الفطرة إلا الجنس.....)

·    طبيعة المرحلة

وينصح الخبراء بضرورة فهم طبيعة هذه المرحلة ومتطلباتها حتى يمكن التعامل معها بصورة إيجابية ، فالمراهق يناقش القضايا مع والديه ومعلِّميه، ويجادلهم بعد أن كان مستسلماً مطيعاً في طفولته، ينزع إلى الاستقلالية، وإلى محاولة الانفراد في اتخاذ القرار، وقد لا يتقبل رأي الآخرين بسهولة، وربما يرفض توجيهاتهم ونصائحهم .

ويصحب ذلك انفعالات معينة، فغالباً ما يخاف المراهق على ذاته ومستقبله، ويخشى احتمالات الفشل ، كم أنه لا يستطيع التحكم في انفعالاته، فهو إذا أحبَّ أسرف وبالغ، والعكس صحيح ؛ فالمراهقون يبالغون في حبهم عندما يحبون وفي كراهيتهم عندما يكرهون .

قد يصبح المراهق في بعض الأحيان ناقماً على الناس بل وعلى والديه ؛ لحساسيته الشديدة من انتقاد الآخرين وكثيرا ما يردد ً: "لا أحد يفهمني"، "أنا أعلم بحالي"، "أصحابي فقط هم الذين يفهمونني"، وقد ينزوي المراهق عن المجتمع ويميل إلى الانطواء والوحدانية.

من ناحية أخرى يميل المراهق إلى تحقيق الذات، وإثبات وجوده، وللأسف فإن كثيراً من الآباء والأمهات والمعلمين لا يهتمون بذلك بل يتجهون إلى عدم الثقة بالمراهقين ، وعدم الاطمئنان إلى ما يتولونه من أعمال، ويؤكدون ذلك بمنعهم من تحمل المسؤولية، وصرفهم إلى أعمال هامشية ، وكثير من الآباء يفرغون أبناءهم للدراسة فقط ولا يكلفونهم بأعمال ومهمات تحقق ذاتيتهم، وتشعرهم بالمسؤولية، وبشيء من الاستقلالية، وتُبرز شخصياتهم، وتصقل قدراتهم الاجتماعية .

وهكذا قد يفشل الآباء والمعلمون في تلبية احتياجات هذه المرحلة ويسيؤون استغلالها مما قد يؤدي إلى انحراف المراهق أو ضياعه، أو إخفاقه في حياته وفي أقل الحالات إهدار طاقاته، في حين نجد الإسلام قد كلف الإنسان بالتكاليف الشرعية في سن البلوغ، وحمَّله المسؤولية عن نفسه في عباداته ومعاملاته وتصرفاته المختلفة .

·    نصائح

ينصح المختصون بحسن معاملة المراهق ، فحين تخاطبه حاول أن تبدأ حديثك بشكل مختلف عن ذي قبل، فقل له مثلاً:

"نعم، إن وجهة نظرك جيدة، غير أنني أرى الأمر كالتالي…" .

"لا بأس أن يكون لكل منَّا رأيه في الموضوع" .

"إنني لا أرى الأمر كما تراه أنت، إلا أن هذا من حقك…"

وفي مرحلة المراهقة يكتشف المراهق هويته الذاتية، ويبتكر وسائل يؤكد من خلالها استقلاليته، كما يكتشف طرقاً جديدة للتعامل مع الآخرين.

وقد يصبح المراهق فجأة إنساناً مثالياً، ينتقد من هو أكبر منه، وينتقد الأوضاع من حوله، وقد يصبح متمرداً على الأعراف والتقاليد .

وبالمقابل قد يصبح ساخراً مستهزئاً من كل ما حوله، وقد يصل به الأمر إلى السخرية حتى من أفكار والديه وأهله .

ويشعر المراهق بالتحدي لسلطتك، ومجادلتك، والتعبير عن موقفه المخالف لموقفك، ويهتم المراهق في هذه المرحلة بمظهره وشكله أمام الآخرين، فتراه شديد الانشغال برؤية نفسه في المرآة، وقد يقلق المراهق من مظهره، وخاصة عند ظهور حب الشباب.

وقد يصاب المراهق بالخجل الشديد، وقد يميل إلى الانطواء والعزلة، فلا تحاول دفعه للقيام بأمور لا يريدها أو لا يرتاح إليها، وتجنب أن تشعره أن فيه ما يعيب، وحاول أن تشعره بأنك تثق به وبقدراته.

حاول أن تؤكد لابنك المراهق أن من حقه أن يكون مستقلاً، وأن من حقه كذلك أن يختار، وستلاحظ ذهاب بعض العناد والممانعة .فهو يريدك أن تكون له مصدراً للأمن والتشجيع، ولا يريدك أن تقبع فوق رأسه على الدوام .

وهو يريد منك إرشاداتك ونصائحك، ولكنه لا يريد أن تجبره على القيام ببعض الأمور .

لا تجعله يشعر أن حياتك متوقِّفة عليه .

اطلب منه المساعدة في أعمال المنزل بدلاً من أن تأمره أمراً . 

اسمح له بالقيام بالعمل في الوقت الذي يناسبه .

اسمح له ببعض الحرية في طريقة تنفيذه .

يستحسن أن يكون للعقاب علاقة بالعمل . فإذا لم يضع المراهق ملابسه الوسخة في وعاء الغسيل، فإن ملابسه لن تُغسل وكفى، وإذا ترك ملابسه على الأرض، فستبقى على الأرض حتى يحملها بنفسه .

 



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...