حادث جبع واغتيال الطفولة!

عالم الأسرة » شؤون عائلية
06 - ربيع الآخر - 1433 هـ| 29 - فبراير - 2012


1

اهتزت قلوبنا ألما وحسرةً على الأطفال الذي كانوا ضحية الحادث الحاصل في طريق القدس ورام الله، وملأت صور الحادث وعبارات النعي والحزن صفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي، وخيم على مجتمعنا حداد حزين على تلك الأرواح الطاهرة التي غادرتنا.

تنوعت ردود الافعال المستنكرة الباحثة عن المجرم الحقيقي، المتسبب في اغتيال براعم صغيرة لم تزهر بعد.

أفكر جيدا وأنا أرقب كل هذا الضجيج الحزين المتألم من حولي على الضحايا من الأطفال هنا وفي بلاد المسلمين جميعها، أكنّـــا ننتظر هذه الصفعة المؤلمة لنستيقظ على جرائمنا بحق الطفولة؟ 

نعم فليست هذه الجريمة - أيًا كان المتسبب بها-  هي أول ذنوبنا تجاه الطفولة، فما أكثر جرائمنا وما أعظمها!.

أتكون امرأة تقضي يومها تدعو على أولادها بالهلاك والدمار لأي ذنب صغير أو كبير ارتكبوه ليست مذنبة؟

هل تعتبر تلك التي تمضي وقتها تتجول بين الأسواق وبيوت الأهل والأصحاب أو بين الأعمال والمناسبات تاركة أطفالها بلا راع ولا رقيب أمٌّا ليست مذنبة؟

أو يُعدُّ  أبًا يصفع أولاده ويضربهم في كل ما يتيسر له من وسائل الضرب بقسوة ليس مذنبا!.

أو تظنون أن مُدَرِّسة تهز المدرسة بصوتها وسبابها في وجه المخطئ من التلاميذ ليست مذنبةً؟

أو تظنون أسرةً تأتي ابنتها للمدرسة ملفوفة الرأس داميته، فإن سُئلت عن السبب أجابت، ضربة من أمي أو أبي ليست أسرة مذنبة؟

أم تظنون مجتمعا يسلّم أمله المقبل وفلذات أكباده لآباء جاهلين لا يعرفون في التربية شيئا، ولا يدركون في فنون التعامل مع الأطفال هل نظن هذا أمرا عاديا؟، في وقت لا يسمح لأي فرد كان أن يستلم أي أداة أو ماكينة إلا وقد حصل على ترخيص للعمل بها، فها يعد هذا مجتمعا منصفا رحيما؟

أو تظنون أمة يدخل أبناؤها المدارس بمستويات ذكاء مرتفعة تقل تدريجيا بالتزامن مع عدد السنوات التي يقضونها في المدرسة لتصل في النهاية إلى نسبة متدنية بسبب ما يتعرض له الطالب فيها إلى قمع وإسكات واستهزاء، فهل نظن  أن هذه  أمة واعية حامية لمستقبلها ومستقبل أبنائها؟

إننا يا سادة بحاجة ماسة لمراجعة حساباتنا وإصلاح الخلل، لنبحث فعلا عن المخطئ الحقيقي في حق الأبناء، وليقوم كلٌ منا بدوره كما طُلب منه.

كفانا بحثًا عمن نلصق به سبب تراجع الأمة وسوء حالها، إن أقصى ما نقوم به حاليًا هو العتاب واللوم والتفتيش في أخطاء الآخرين لنلحق بهم التهم، فترى الأسر تعزو سبب ضعف الأبناء للمدرسة والمدرّسين والمنهاج، وترى المدرسين يعزون ضعف التحصيل  لإهمال الأسر وقلة الوعي، نتبادل كرة الاتهام فهلّا فكرنا جيدا فيما علينا، هل قام كلّ منا بما عليه، أليس كلُّنا في موضع مسؤولية على اختلاف نوعها، وكلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته.

أظن أن من الحكمة أن نفكر جيدا في واجباتنا، نصلح ما في أيدينا، نغير ما في أنفسنا، لعل الله تعالى يمنُّ علينا بالفرج وصلاح الحال والمآل.

إن التربية لا تنحصر في أي زمن من الأزمان، أو أي وقت من الآوقات في الرعاية الجسدية والطعام والشراب، بل تكون هذه الرعاية أمرًا ثانويا بجانب الرعاية الروحية والفكرية والعقلية، ولعل المُصيبة التي تكون فيمن مات جوعا ـ على فظاعتها وشدتها ـ أيسر من المصيبة فيمن هو حي لكن فكره وروحه ميتان، وكم نأسى على طفل بلا مسكن يؤويه وننسى آلاف الأطفال الذين آوتهم المساكن الكبيرة لكنهم في الحقيقة مشردون، شردهم جهل أو انشغال أو قسوة، نبكي كثيرا على الأطفال التي تُغتال أرواحها، وننسى الكثير ممن تُركت أفكارهم ومعتقداتهم فريسة لأفكار هدّامة تبثها قنوات التلفاز ومواقع الإنترنت الملوثة.

من الإنصاف أن نعيد الحساب وأن نمعن النظر في الواقع، فنحن لا ندري بأي تحركاتنا سننتصر، وما يُدرينا أننا إن أحسنّا أداء الأمانة أن يفرج الله عنها ويصلح حالنا.

اللهم استعملنا لنصرة ديننا، وإصلاح واقعنا وأعنّا على أداء الأمانات التي كلفتنا بحملها.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


جود الشريف

بكالوريوس قرآن ودراسات إسلامية .دورة مهارات التفكير ودبلوم المستشار الأسري


تعليقات
-- أم الحارث حميدان - فلسطين

06 - ربيع الآخر - 1433 هـ| 29 - فبراير - 2012




جزاك الله كل خير عن هذا الموضوع ...أعجبتني الفكرة حول تبادل الاتهامات حول من يتحمل المسؤولية ...فقد حان الوقت ليكتشف كل منا خطأه والقيام بإصلاحه كي يصلح حالنا وتستقيم حياتنا

-- آلاء علوان - فلسطين

07 - ربيع الآخر - 1433 هـ| 01 - مارس - 2012




إن التربية لا تنحصر في أي زمن من الأزمان، أو أي وقت من الآوقات في الرعاية الجسدية والطعام والشراب، بل تكون هذه الرعاية أمرًا ثانويا بجانب الرعاية الروحية والفكرية والعقلية، ولعل المُصيبة التي تكون فيمن مات جوعا ـ على فظاعتها وشدتها ـ أيسر من المصيبة فيمن هو حي لكن فكره وروحه ميتان...........آآآآآآآآآآآآآآآه ه ه ه ه ه ه
.
.
اللهم ارنا نور الحق وارزقنا عقلا صالحا مصلحا...

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...