حافة النهر

أدب وفن » دوحة السرد
17 - ذو الحجة - 1439 هـ| 29 - أغسطس - 2018


1

تلك العصافير الصغيرة، المهددة بالانقراض، كانت تسير بحذاء النهر، يصنعون بيوتا من الحجارة وفروع الأشجار. يحاورون المسافرين فى قطارات الأصيل، يرفعون أياديهم الصغيرة، ويطلقون ضحكاتهم المرحة.

 

تلك القضبان الحديدية المجاورة للنهر كانت بلانهاية، كسعادة هؤلاء الصغار.

 

على حافة النهر يخلطون طعامهم الجماعي. سعيد هو النهر بهم، وهم يتناولون طعامهم الشهي على أنغامه العذبة وموسيقاه الشجية.

 

يداعبه أحدهم بحجر صغير، تفتر صفحته الزرقاء عن ابتسامة صغيرة، تتسع وتزداد. تزداد لتصير فى اتساع الأفق.

 

الشمس تطل عليهم بنظراتها الحانية. ترسل إليهم ملايين الخيوط الذهبية، تصنع لهم أردية من الدفء، وتحيل أجسادهم الناعمة إلى سمرة محببة.

 

يخرجون كراساتهم وأقلامهم الملونة، يرسمون النهر العجوز بضحكاته الصاخبة كطفل مشاغب، متوقد الحركة، وأشجار الصفصاف تمد أذرعها الطويلة لتصافح مياهه العطرة.

 

مراكب الصيد البعيدة: تحمل على أشرعتها الناصعة طيور البحر؛ طيور بقلوب خضراء، تطير نحو النهر، تقبله وتعود مرة أخرى وقد امتلأت بطونها بالرزق الحلال.

 

تلك الطيور البيضاء، كم هي سعيدة بالنهر! وهؤلاء الصغار يتبادلون معها تلك النظرات المتوهجة بالدهشة. والسعادة تتحول إلى فراشات ملونة، تداعب وجه الفضاء.

 

الكلمات الطازجة تقفز فوق السطور. قصائد وأناشيد للبراءة. في عبارات كالعربات كانت تتحرك.

 

أشجار ونهر، وشمس تطل عليهم من شباكها الشاهق، وبيوت من حجارة وأعواد الشجر. وقطار يرفع أذرعه لأعلى محييا جموعهم الصغيرة.

 

وقضبان طويلة المدى. وصفحات بيضاء تجسد أحلامهم الملونة.

 

في لحظات، يظهر ذلك الولد البغيض. المنتفخ العضلات، يشير نحوهم في تهكم، يضحك بشدة، ثم يدفع كلبه المتوحش نحوهم!.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...