حامل شهادة لها أون لاين - موقع المرأة العربية

حامل شهادة

عالم الأسرة » همسات
16 - ربيع أول - 1440 هـ| 25 - نوفمبر - 2018


1

الطالب: أستاذ، أرجوك ساعِدْنا.

الأستاذ: وكيف أساعدك؟

الطالب: سهِّل علينا، الله يُسهِّل عليك.

الأستاذ: وكيف أسهِّل عليكم؟

الطالب: الاختبارات. الدرجات. الواجبات.

الأستاذ: أجبني بداية. لماذا أتيتَ إلى هنا؟

الطالب: بكل صراحة؛ أُريد شهادةً.

الأستاذ: أُحَيِّي صراحتَك، تريد شهادة بأنك تعلَّمتَ، أليس كذلك؟

الطالب: نعم أستاذي.

الأستاذ: ولو علَّمتُك ولم أُعطِك شهادةً بأنك تعلَّمتَ، هل يتناسَبُ هذا معك؟

الطالب: بالطبع لا، إذا تعلَّمت فالشهادة مِن حقِّي.

الأستاذ: إذًا أنت تريد أن تحصل على ما تستحق؟

الطالب: نعم أستاذي.

الأستاذ: ولن ترضى عندما أَبخَسُك حقَّك؟

الطالب: نعم أستاذي.

الأستاذ: وحقُّك أن تتعلَّم مثلما هو حقك أن تحصل على شهادة؟

الطالب: صدقت أستاذي.

الأستاذ: وأنا أيضًا أريد أن أحصل على ما أستحق.

الطالب: وما الذي تستحقُّه؟

الأستاذ: أن تساعدني كي أعلِّمك، إذا لم أُعلِّمْك، فأنا لا أستحق شهادتي التي حصلتُ عليها، ولا أستحق المكان الذي أُوجَد فيه الآن، ويُصبِح وجودي فيه مثلَ عدمِه، أَظلِمُ هذا المكان بوجودي فيه.

الطالب: لك ما تستحقُّ أستاذي الفاضل، ولهذا المكان ما يستحق.

الأستاذ: وآخرون أيضًا يطلبون منك ما هو حقٌّ لهم.

الطالب: آخرون! مَن هم؟

الأستاذ: الذين يعمَلون وتتناثر على جباههم حبات العرق مِن أجلك، وأرسَلوك هنا لتتعلَّم؛ يُريدِونك مُتعلِّمًا، وليس حامل شهادة.

والذين ستعملُ معهم أو عندهم بعد التخرُّج يريدونك متعلمًا وليس حامل شهادة.

وطنُك يريدك متعلمًا، وليس حامل شهادة.

 ربُّك الذي خلقك يريدك متعلمًا، ولا يريدك حامل شهادة.

ودينُك العظيم لم يُعطِ وزنًا أو قيمةً أو ذِكرًا لحاملي الشهادات، أعطى الفضلَ كلَّه لأصحاب العلم.

الطالب: هؤلاء جميعهم ينتظرون مني حقَّهم؟

الأستاذ: نعم وينتظرون مني أيضًا حقَّهم، وإذا لم أُعطِك حقَّك، فلن تُعطيَهم حقهم، وإذا لم تُعطِني حقي لن أعطيَهم حقهم، وإذا خرَجت مِن هنا، ومعك فقط شهادةٌ، تظلمهم وتظلم نفسك، وتظلمني أيضًا، والظُّلم ظلماتٌ يا بُنَي، الظلم ظلمات.

الطالب: إذًا حقي وحقك وحقهم أن أتعلم؟

الأستاذ: وعليك أن تعطي كلَّ ذي حق حقَّه، أو تترُك هذا المكان لغيرك، ممَّن يُعطون الحقوق لأهلها، وترسل رسالة لأصحاب الحقوق عليك تقول لهم فيها: "لا تنتظروني، أخرِجوني مِن حساباتكم، أنا قرَّرتُ أن أعيش جاهلًا وأموت جاهلًا، حتى ولو كنتُ أحمل شهادة".

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...