حبيبتي.. لا تفقدي الأمل

عالم الأسرة » هي وهو
08 - شوال - 1437 هـ| 13 - يوليو - 2016


1

حبيبتي .. بعد عناء يوم شاق مملوء بالأحداث التي كادت تضيق بها نفسكِ، وتختلط ضلوعكِ بين جوانحكِ، وتزهق روحكِ إثر ما لاقيت، أتمنى أن تكوني قد استمتعت بنوم هادئ وراحة تغلفها السعادة والأمل في غدٍ مشرق، وانزاحت عنكِ كل همومكِ وغمومكِ وأصبحت نقية كورق الأشجار عندما تغسله قطرات الندى، يستنشق الهواء النقي الذي يعبق برائحة جميلة قبل أن تلوثه أفعال الناس عندما تهجم على المكان وتغيّر ما فيه من جمال وهدوء أو أشعة الشمس التي تبدّد الظل وتغيّر من تقاسيم المكان.

مهجة فؤادي .. الطموحات كثيرة ولكن حسبنا ما يتحقق منها دون أن نفقد الأمل فيما بقي منها دون تحقيق؛ لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش من دون أمل، مستعينًا بالله في كل أفعاله وتصرفاته.

رفيقة دربي  .. لا تنظري إلى ما فُقد منك أو لم يحصل لك ولكن قبل ذلك انظري إلى ما لديك من نعم كثيرة أو كنوز عظيمة دفينة ربما لا ترينها، ولكن يشاهدها جليّا مَن حولكِ ويغبطونك عليها ويتمنون أن يملكوا مثلها، فالإنسان لا يشعر بالنعمة أو يقدر قيمتها إلا عندما تسلب منه أو يفقدها!

نصفي الآخر .. العاقل المتزن هو الذي يوازن بين ما لديه من إمكانات وما يريد أن يحقق من طموحات؛ فليختر الوسيلة المثلى للوصول إلى هدفه، فمن أراد أن يسافر إلى دولة بعيدة جدًا فلا سبيل أمامه إلا أن يستقل الطائرة حتى يصل في وقت مناسب دون أن يتكبد عناء السفر، ولكنه قبل ذلك لا بد أن يوفر ثمن تذكرة الطائرة كي يحقق أمنيته ويصل إلى هدفه وهكذا!

شريكة عمري .. الحياة لا تخلو من المنغصات، ولكن الإنسان القوي حقًا هو الذي لا يدع المجال متاحًا أمام هذه المنغصات، وإنما دوما يجعلها نقطة في بحر أفراحه وإنجازاته لا تعكر صفوه ولا تغيّر لونه ولا تترك أثرًا يذكر في نفسه وإنما تزيده إصرارًا وقوة على مواصله نجاحاته وطموحاته، ولنا في رسولنا الكريم محمد ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ القدوة والأسوة الحسنة فما خلت حياته العطرة ومسيرته المشرقة من هذه المنغصات؛ فقد مات أبوه وهو جنين في بطن أمه، وفقد أمه وهو طفل صغير ومن بعدها جَدّه الذي كان يرعاه ويهتم بشؤونه، وعيشه فقيرا مع عمه أبي طالب، إضافة إلى ما لاقاه قبل البعثة وبعدها وتكذيب قومه له ومعاداتهم إياه وإيذائهم له واضطراره إلى ترك موطنه الذي ولد فيه وكان يحبه حبا جمّا والهجرة منه إلى مكان آخر وحروبه مع الكفار والمشركين وبعدها فقْد أبناء له في حياته، كل ذلك من الآلام والمصائب لو نزل بجبل لصدعه، ولكنه النبي الخاتم معلم الأمة الذي صمد وتحمّل وصبر ولم يجزع وأعطى دروسا لمن بعده لا تمحوها السنون ولا ينسيها تغيُّر الأمكنة وأهلها.

كل فرد يعيش في هذا الكون مؤمنا بربه أمامه معادلة عليه أن يحقق طرفيها حتى تستقيم حياته ويصل إلى حل صحيح لها لا تشوبه شائبة ولا يشكك فيه أحد، المعادلة طرفاها الدنيا والآخرة؛ فليعمل للدنيا كما شاء دون أن يهمل أرصدته من الحسنات والأعمال الصالحة التي ستُدخر له وتوضع في ميزانه عند لقاء ربه، قال تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ). {القصص آية 77}، وعَن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـــ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـــ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى ". { أخرجه أحمد والبزار والطبراني وابن حبان والحاكم وصححه}.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...