حب خلف شماعة الظروف لها أون لاين - موقع المرأة العربية

حب خلف شماعة الظروف

تحت العشرين » صوت الشباب
17 - صفر - 1440 هـ| 28 - اكتوبر - 2018


1

عندما يقترب الحب من قلبك، وتبدأ صفحة جديدة مع من تحب، وتفتح أمام عينيك بابا ربما تراه باب الأمل. تنظر إليه وكأنه باب ملئ بالفرح والسعادة، والتى تبحث عنها من سنين ماضية، تبدأ في مراقبة نفسك كل يوم أمام مرآتك، وتجد كل يوم تغيرا في الملامح، وتشعر وكأنك لم تر نفسك بهذا الرضا من قبل، تشعر وكأنك شخص آخر، بل مولود جديد، لا تتذكر ما حدث بالماضي! وكيف كانت حياتك من قبل؟. حتى يصل بك الحب إلى أقصى درجاته، وتظن نفسك طائراً محلقا في السماء، لا يوجد أحد على الكرة الأرضية يشعر ويفرح مثلك، يجري ويمرح ويضحك ويبتسم. و كل ما تشعر به من أحاسيس أخرى جديدة لم تمر عليك من قبل. ولكن يلح عليك سؤال: هل سوف تظل الحياة هكذا؟ أم ستخبئ لك العديد من المفاجآت الحزينة كالعادة.

وترجع تتعايش مع الشعور نفسه، دون أن تترك لنفسك وقتا للتفكير في هذه الأسئلة الغريبة، فلا داع لتعكير اللحظات الجميلة، لا داع للتفكير في شيء آخر غير الحب، غير الحبيب الذي تراه مثاليا، لا يوجد به عيب ترى فيه الصورة الكاملة التي تتمناها أنت، وليس الصورة الحقيقة له، تظل تفكر في حياتك القادمة معه التي سوف تملأها حب وسعادة، لا يوجد بها ما تخاف منه، ولا ما يعكر صفوها، ولكن هل يعقل أنه لا توجد حياة بدون خوف؟ بدون تعب؟ بدون حزن؟

كلنا نعيش تعساء لبعض الأيام، وتأتى أيام كلها سعادة، تجعلنا ننسى هذا الحزن، فذلك هو قانون الحياة: أن نعيش لحظة سعادة، وكأننا سوف لا نحزن أبداً، أو نعيش لحظة حزن، وكأننا سوف لا نسعد أبداً؛ لذلك لا تعطي للحياة الثقة الكاملة، فلا مانع من وجود بعض الظن بها.

الحبيب وهو من يعطيك كلتا اللحظتين. لحظة سعادة تنسيك ما رأيته من شقاء، ألا وهي لحظة تتمنى أن تطول وتعيش بها الكثير من الوقت، وربما تتمنى آلا تنتهي أبداً. ولحظة حزينة تعيسة كلها شقاء، تبكيك وتجعلك إنسانا ميتا لا تدري بما يحدث حولك، لا ترى أي طعم للحياة، وتتمنى أن تذهب حتى يزول الاختناق الذي يملأ قلبك، وتختفي نظرة الحزن التي تملأ عينيك، والدمعة التي لا تفارقك، والشجن الذي ملأ ملامحك. فلا تتعجب آبداً، فهذا هو العشق.

وفي كل الأحوال تظل الظروف هي السبب الذي يراه البعض، والتي يعلق عليها كل أسبابه ومبرراته. فهم دائماً يرون أن الظروف هي التي تسعد، وهي التي تحزن، وهي التي تقرب وهي التي تبعد. هي التي تجعلنا نقابل الحب باللهفة والسعادة. وهي أيضاً التي تجعلنا نفارقه بالحزن والألم. ولكن من منا لا يتدخل في صنع هذه الظروف؟

من منا لا يستطيع محاربة هذه الظروف، حتى يصل إلى ما يتمناه؟ فلا داع لرمي أخطاءك عليها، فجميعنا نعيش تحت ظل هذه الظروف، ولكن البعض لديه القدرة على تغيرها وجعلها لصالحه.

والسؤال: ما الذي يغير الحبيب إذا أحب فعلاً؟ ما هي الظروف التي تجعله يتغير مع شريكه دون إبداء الأسباب؟

ما الذي يجعله يخلف وعده؟ أليس الحب وعد؟ أليس كلمة أحبك هي بمثابة أني بجوارك أني معك، أساندك، أساعدك، أشاطرك. حزنك هو حزني، غضبك هو غضبي، تعبك هو تعبي. فلا يجعل قلبه حزينا ولا تعيساً للحظة؟  ويظل يذكره دائماً، إنه السند وقت الابتلاء. والضحك وقت الحزن. وعكازه وقت التعب. وهو الصاحب والصديق والأب والأخ، والعائلة وقت الوحدة. أليس ذلك هو الحب، هو الوعد؟ إن لم يكن كذلك. إذاً فما هو الحب؟

لماذا دخلت إلى حياته؟ و لماذا أقنعته بحبك؟ لماذا جعلته يحلم ويشعر ويتمنى؟ عندما تجبرك الظروف على أن تتركه وتجرحه وتجعله يتألم، لماذا ظهرت أمامه؟ أليس الذي أمامك بشر يشعر ويتألم، لماذا تنزف داخله بركان من الألم والحزن والحيرة؟ وقد يشعر بانتهاء العالم من حوله، فبعدك عنده لا يوجد فرح ولا سعادة، بل لا يوجد حياة. لماذا تتركه إلى عالمه الحزين والمخيف وتختفي؟  

وأيضاً لا: فقبل أن ترمي وعوداً باسم الحب: انظر جيداً حولك، انظر للظروف والأشخاص والأحوال لا تترك قراراً ارتبط بشيء منهم: حتى لا تجرح قلب شخص كل ذنبه أنه أحبك وتمناك، فبعد جرحه تأكد من أنه لا يستطيع أن يسلم قلبه لشخص آخر خوفاً من جرحٍ جديد.

          لذا رفقاً بمن يحبك بصدق، فأنت لا تعلم ما يعانيه في حبك، وما سوف يشعر به في بعدك عنه. فكلنا أقوياء بدون الحب، وعندما نحب نصبح مثل الأطفال الصغار التي لا تشعر بالأمان بدون أمهاتها. أما الحبيب فلا يشعر بالأمان، بل بالحياة كلها بدون حبيبه.

إن كان ليس لديك القوة الكاملة لتحمل مسؤولية حبك تجاه شخص وثق فيك: فلا داعٍ أن تترك قلبه معلقا بك، لا تكون أنانياً معه، بل أعطيه المساحة الكافية للهروب من الفخ الذي سوف يقع فيه معك.

          مر بجانبه دون أن تترك أثرا به، دون أن تجعله يشعر بحبك، فأنت أدرى بالظروف التي تعيش بها، وأنت من تحدد إذا كان هذا الحب سيستمر أو لا داع لوجوده من الأساس؛  لذا اجعله يهرب من جرح قد يظل معه إلى الأبد.

واخيراً: حافظوا على قلوبكم جيداً، لا تتركوها مع أشخاص ليس لديهم القدرة على محاربة الظروف من أجلكم، لا تدعوا القرارات المتسرعة هي من تتحكم في قلوبكم.

اعلموا جيداً: أن الجرح الذي يدخل قلبك لا يتركه بسهولة، بل يترك آثاراً قد تجعله يشعر وكأنه حي، ولكنه في الحقيقة هو ميت لا يشعر بشيء حتى الألم؛ لأن لا ألم يعادل ما عانه في فراق حبيبه. فرفقاً بأحبابكم.

"قلوبنا بريئة طاهرة، كل ما تريده هو الحب الصادق، فلا تكن سبباً وراء موتها فهي تستحق الحياة".

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...