حتى لا تفشل في اختيار التخصص الجامعي!

رأى لها
05 - ذو القعدة - 1437 هـ| 08 - أغسطس - 2016


حتى لا تفشل في اختار التخصص الجامعي!

أحد أهم أسباب غياب الاستفادة من مخرجات التعليم في وطننا العربي الكبير، هو غياب الوعي بأهمية اختيار التخصص الجامعي، وفقا للقدرات الفردية للطلاب، وغياب مسايرة هذه التخصصات للتطور السريع الذي يحدث واقعيا في حياتنا اليومية.

 

فمن بين مئات التخصصات الجامعية تنحصر طموحات الطلاب والطالبات على عدد محدود جدا من كليات القمة التي يرنو إليها الجميع؛ والقلة من تملك القدرة العلمية، والمهارات الفردية للإنجاز الحقيقي في هذه الكليات؛ فيما يكتفي السواد الأعظم من الطلاب بمناوشة الحلم فقط.

 وحين تظهر نتائج الثانوية يحسم التنسيق واختبارات القدرات الكليات المتاحة، فينتفع أصحاب الطموح الصادق، وأصحاب القدرات الحقيقة ويدخلون الكليات التي يرغبونها فينجزون فيها. 

 

إننا لا نتحدث هنا عن الشريحة القليلة من الطلاب التي تعرف ما تريد، وتتوافق طموحاتها مع قدراتها، وإنما نتحدث عن الكثرة الغالبة من الطلاب التي تتوجه لتخصصات لم تخطر لها على بال، وفقا لما جاء به التنسيق، وفي ذلك يحدث العمى الإرادي لدى كثير من الطلاب حين يدخلون كليات ليست على هواهم، وإنما للحصول على شهادة جامعية فقط، وهذه أول إصابة بالعطب في عقول نخبة المجتمعات العربية، حين يتخرج الجامعيون بلا هدف ولا رؤية ولا طموح.

 

دقق النظر وتأمل في نفسك وفي الخريجين من حولك من الزملاء والأصدقاء والأقارب؛ كم شخص تخرج في التخصص الذي يرغبه ويتمناه؟! واسأل نفسك لماذا غابت التوعية بأهمية الكليات الأخرى غير كليات القمة، حتى تولد يقين راسخ في العقل الجمعي بأن الكليات الجامعية المهمة لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة؛ فيما بقية الكليات للديكور أو لملأ الفراغ فقط؟!

 

هناك مسؤولية مشتركة بين القائمين على التعليم، الذين قصروا في بيان أهمية التخصصات الأخرى ـ غير كليات القمة ـ  وأولياء الأمور الذين يدخل بعضهم في نوبة من الحزن والاكتئاب إذا تخلف ابنه أو ابنته عن إحدى هذه الكليات (القمة) بغض النظر على الاستعداد أو المؤهلات الشخصية لابنه أو ابنته؛ والطرف الثالث هم الطلاب أنفسهم الذين لا يملكون الخبرة العملية والاجتماعية، ولا حتى الخبرة الحياتية الكافية لكسر هذه الصورة النمطية، فيقعون ضحية مسؤولي التعليم في بلادهم وضحية مجتمعاتهم وضحية تصوراتهم المحدودة القاصرة بحكم حداثة السن وقلة الخبرة.

 

وللطلاب والطالبات الذين يريدون اختيار التخصص المفيد أن يسألوا أنفسهم: لماذا نتعلم؟ فإذا استطاع الطلاب الإجابة على هذا السؤال بوضوح، يمكنهم اختيار التخصص المناسب بارتياح مهما رآه الجميع تخصصا متدنيا، أو لا يحقق الوجاهة الاجتماعية، أو أنه لا يمنح فرصا أوسع للعمل.

 

أما لماذا نتعلم؟ فالإجابة بسهولة: إننا نتعلم لصقل بذرة خبرة وميل لمسناه في أنفسنا تجاه مهنة من المهن، أو تخصص من التخصصات، بغض النظر إذا كان هذا التخصص في كليات القمة أو كليات القاع!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...