حتى لا يقال ذهب الخير من الناس!

واحة الطفولة » واحة الأخلاق
01 - جماد أول - 1432 هـ| 05 - ابريل - 2011


1

يحكى أنه أتى شابّان إلى حاكم من الحكام الصالحين العادلين، وكان الشابان يقودان رجلاً من البادية فأوقفاه أمامه.

‏قال الحاكم: ما هذا؟

‏قالوا: أيها الحاكم، هذا الرجل قتل أبانا.

‏قال: أقتلت أباهم؟

‏قال: نعم قتلته !

‏قال : كيف قتلتَه؟

‏قال : دخل بجمله في أرضي، فزجرته، فلم ينزجر، فأرسلت عليه ‏حجراً، وقع على رأسه فمات.

‏قال الحاكم: القصاص. ‏

 ‏قال الرجل: أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض ‏أن تتركني ليلة،  لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في البادية، فأُخبِرُهم ‏بأنك ‏سوف تقتلني، ثم أعود إليك، والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا .

قال الحاكم: من يكفلك أن تذهب إلى البادية، ثم تعود إليَّ؟

‏فسكت الناس جميعا ، إنهم لا يعرفون اسمه، ولا خيمته، ولا داره ‏ولا قبيلته ولا منزله، فكيف يكفلونه؟!؟!؟!

ونكّس الحاكم ‏رأسه، والتفت إلى الشابين وقال: أتعفوان عنه؟

‏قالا: لا .... من قتل أبانا لا بد أن يُقتل أيها الحاكم العادل..

‏قال الحاكم: من يكفل هذا أيها الناس؟!!

‏فقام رجل صالح معروف بزهده، وصدقه، وقال: ‏أيها الحاكم، أنا أكفله.

‏قال الحاكم: هو قَتْل.

قال: ولو كان قاتلا!

‏قال: أتعرفه؟

‏قال: ما أعرفه.

قال : كيف تكفله؟

‏قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين، فعلمت أنه لا يكذب، وسيأتي إن شاء‏ الله.

‏قال الحاكم للرجل الصالح: أيها الرجل، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك!

‏قال: الله المستعان أيها الحاكم ...

‏فذهب الرجل، وأعطاه الحاكم ثلاث ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع ‏أطفاله وأهله، وينظر في أمرهم بعده، ثم يأتي، ليقتص منه لأنه قتل...

‏وبعد ثلاث ليالٍ في عصر اليوم الأخير ‏نادى ‏في المدينة :

الصلاة جامعة، فجاء الشابان، واجتمع الناس، وأتى الرجل الصالح ‏وجلس أمام الحاكم.

قال الحاكم: أين الرجل؟

 قال الرجل الصالح: ما أدري!

‏وتلفَّت الرجل إلى الشمس، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها، وسكت الناس واجمين، عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله.

‏ وقبل الغروب بلحظات، وإذا بالرجل يأتي، فكبّر الحاكم، وكبّر المسلمون ‏معه

‏فقال الحاكم: أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك، ما شعرنا بك ‏وما عرفنا مكانك !!

‏قال: أيها الحاكم العادل، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى!! ها أنا تركت أطفالي كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر في البادية، وجئتُ لأُقتل..

لأنني خشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء بالعهد من الناس.

فنظر الحاكم إلى الرجل الصالح وقال: وأنت أيها الرجل الصالح لماذا ضمنته؟

قال الرجل الصالح: خشيت أن يقال لقد ذهب الخير من الناس.

‏فوقف الحاكم وقال للشابين: ماذا تريان؟

‏قالا وهما يبكيان :عفونا عنه أيها الحاكم العادل لصدقه..

فكبر المسلمون وتهللت وجوههم

فقال الحاكم: أيها الشابان الصالحان، لماذا عفوتما عنه؟

قال أحدهما: نخشى أن يقال لقد ذهب العفو من الناس.

‏قال الحاكم : الله أكبر ، ودموعه تسيل على لحيته.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- الوردات الثلاث - السعودية

03 - جماد أول - 1432 هـ| 07 - ابريل - 2011




قصة رائعة جداً
ونتمنى المزيد والمزيد (^_^)

-- احمد سليمان الحوقاني - أمريكا

04 - جماد أول - 1432 هـ| 08 - ابريل - 2011




ياشريكا يا ابن عمرو هل من الموت محاله يا أخا كل مصاب يا أخا من لا أخا له يا أخا النعمان فيك اليوم عن شيخ كفاله ابن شيبان كريم أنعم الرحمن باله.

فإن يك صدر اليوم ولي
فإن غدا لناظره قريب

ما أدري أيكما أكرم وأوفي.. أهذا الذي نجا من السيف فعاد إليه أم هذا الذي ضمنه، وأنا لا أكون ألأم الثلاثة

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...