حديث عَمْرَة!

واحة الطفولة » واحة المعلومات
22 - ذو القعدة - 1433 هـ| 08 - اكتوبر - 2012


1

كتب عمر بن عبد العزير الخليفة الراشد إلى أبى بكر بن محمد بالمدينة:

(أن أنظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, أو سنة ماضية، أو حديث عَمرة فاكتبه، فإني خفت دروس العلم، وذهاب أهله).

فما حديث عمرة؟

هي عَمْرة بنتُ عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية العالِمة الفقيهة، ويكفى أن يكون جدّها من أوائل الصحابة الأنصاريين, وشقيق أسعد بن زرارة أحد النقباء المشهورين.

ومن شهرة ما عُرف في تاريخ الإسلام بحديث عَمْرة، أورد هذا الخبر ابن سعد في (الطبقات)، والخطيب البغدادي في (تقييد العلم)، والفسوي أو اليسوي في (المعرفة والتاريخ) ، وروى الإمام أحمد هذا الخبر بلفظ آخر، حيث يقول عن الخليفة عمر بن عبد العزيز: (اكتب إلىَّ من الحديث بما يثبت عندك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديث عمرة).

وهكذا انفردت عَمْرة بمدرسة علمية وحدها، فما كان السر في ذلك؟

2ـ سر حديث عَمْرَة!

هذا التفرد، كان يرجع لأسرار تميزت بها عمرة، وكأنها تقدم لكل البنات الصالحات (الوصفة السحرية) للتفوق العلمي، نجملها في التالي:

* التنشئة العلمية:

فقد نشأت عمرة في حجْر عائشة أم المؤمنين, وهذا ما جعلها تختص بهذا الطلب من الخليفة عمر بن عبد العزيز، وكان من ثمار هذه التنشئة أنها انفردت بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وهى التي كانت أعرف الأمة بحياة وأحوال الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والدليل على هذا السر، حينما سأل القاسم بن محمد الإمام الزهري: أراك تحرص على العلم، أفلا أدلك على وعائه؟

قال: بلى, قال: عليك بعمرة بنت عبد الرحمن, فإنها كانت في حجر عائشة رضي الله عنها، قال الزهري: فأتيتها فوجدتها بحرًا لا ينزف.

* صفات عَمْرَة

وهذه أيضًا صفات انفردت بها عمرة الناشئة من قوة حفظ، وحرص على التلمذة العلمية، مما جعلها مؤهلة لحمل العلم والفقه، وإتقان رواية الحديث، التي جعلتها تروى عن كثير من الصحابيات مثل: أم سلمة، وعن حبيبة بنت سهل، وأم حبيبة حمنة بنت جحش.

ومما أخرجه البخاري أن يحيى بن سعيد, كان يذكر حديث عَمْرة, للقاسم بن محمد وهو أحد الفقهاء السبعة، فيقول له: (أتتك والله, بالحديث على وجهه)، وكان القاسم دائمًا يسأل عَمْرة, عن حديث أم المؤمنين عائشة, لعلمه أنها تعلمت الكثير من علوم أم المؤمنين.

* شهادات العلماء:

ـ يقول يحيى بن معين: عمرة بنت عبد الرحمن ثقة حجة.

ـ ويقول علي بن المديني: عمرة أحد الثقات العلماء بعائشة.

ـ وشهد سفيان بن عيينة لها بالعلم فيقول: أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة: القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق، وعروة بن الزبير، وعَمْرة بنت عبد الرحمن.

ـ ويقول عنها محمد بن شهاب الزهري: بأنها بحر من العلم لا ينضب.

3ـ أستاذة ومبدعة:

روى عن عَمْرة البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة رحمهم الله جميعًا.

وكان من تلاميذها: عروة بين الزبير، وسليمان بن يسار، والإمام ابن شهاب الزهري، والإمام عمرو بن دينار.

ومن إبداع رأيها وعلمها وبصيرتها، رسالتها إلى الحسين بن على بن أبى طالب، فقد نقل الرسالة الإمام ابن كثير يقول:

(كتبتْ إليه عَمْرة بنت عبد الرحمن تعظم عليه ما يريد أن يصنع، وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة، وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه، وتقول: أشهد لحدثتني عائشة, أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم, يقول: [يقتل الحسين بأرض بابل]، فلما قرأ كتابها قال: فلا بد لي إذاً من مصرعي؟).

4ـ عالِمة في آخر لحظاتها:

كانت عَمْرة دائما تستعد للموت وتحب لقاء الله، وتشهد على ذلك أجواء المدينة المنورة الهادئة، عندما اقتربت وفاتها قالت لأخيها وكان لهم بستان قرب البقيع: أعطوني موضع قبري في حائط، فإني سمعت عائشة تقول: (كسر عظْم الميت ميتًا ككسره حيًا).

وفى سنة ثمان وتسعين من الهجرة توفيت عَمْرة بنت عبد الرحمن، و واراها التراب , كما أرادت أن تدفن قرب البقيع بالمدينة المنورة، وبقي علمها ممتدا, وإلى الآن.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- وعلا عبد الله - المغرب

19 - محرم - 1437 هـ| 02 - نوفمبر - 2015




اللهم فقهنا في الدين

-- فريد امجاهدي - المغرب

19 - محرم - 1437 هـ| 02 - نوفمبر - 2015




جزاكم الله خيرا وأحسن الله إليكم

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...