حرب إعلامية مسمومة!

رأى لها
15 - محرم - 1438 هـ| 16 - اكتوبر - 2016


حرب إعلامية مسمومة!

الكثير من المشاريع الإعلامية الضارة عقائديا واجتماعيا، والتي تصادم قيمنا وأخلاقنا بشكل مباشر، ولدت في مناخ رافض لها، لكنها لا تلبث أن تتشكل حقيقة يصعب إنكارها؛ رغم تلبسها بفوائدها قليلة؛ لكن مضارها الكثيرة يلمسها الجميع ويحذر منها، وبفعل الإلحاح نجد أنفسنا مضطرين للتعامل معها، وقد نصبح أحد أدوات الترويج والدعاية غير المباشرة لها، حين نكيل لها عبارات الهجوم الطائشة التي تفيدها أكثر مما تضرها.

 

ففي مسار تفكيك المجتمع المسلم، وهدم علاقته بالقيم والأخلاق: يكفيك أن تتجول بين صفحات الرأي في العديد من الصحف العربية، وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي للكثير من الكتاب وأصحاب الرأي، لتجد أنها جميعا تخدم توجهات ترمي إلى تغيير بنية المجتمع المسلم، وتغيير ملامحه، وأن أغلب هذه الكتابات تتكئ على جزء من الحقيقة، حين تمهد لقرارات الهدم والبتر التي تتم تحت ستار الحشد الإعلامي، الذي يهيئ لها الأجواء تحت دخان العواطف الكثيف!

 

وعلى الصعيد العالمي: تركز وكالات الأنباء على اعتبار الحجاب أهم أسباب تأخر اندماج المسلمين في المجتمعات الغربية! ولا تكاد تخلو صحفنا من تقارير مترجمة تخص هذا الشأن، ثم تتلقف برامج التوك شو العربية هذه التفصيلة، وتظل تضرب عليها، وتستضيف شخصيات تصفهم بالفقهاء الذين لا يتردد بعضهم في مطالبة المسلمة في الغرب بالتخفف من حجابها؛ لتتمكن من مسايرة مجتمعها!

 

لتجد صحف الصباح تعد التقارير والحوارات حول الحلقة الفضائية وتتساءل في براءة: هل صحيح أن الحجاب ليس فريضة؟ ثم تستضيف المختصين النفسيين الذي يعتبرون الحجاب أحد أساب عنوسة الفتيات! أو أنه أحد أسباب انتشار الاكتئاب بين فتيات الجامعة!

 

هذا الخلط والتشويش العبثي الذي يشبه تداخل الإذاعات؛ هو حالة مقصودة يراد منها: أن تخرج من موضوع لتجد نفسك في موضوع آخر، دون أن تلتقط أنفاسك، أو أن تتمكن من فحص أي فكرة، وهي حالة يراد منها أن يشعر المسلمون أنهم مطاردون، فيحاصروا ـ بأنفسهم ـ قيمهم وأخلاقهم في مساحات ضيقة جدا لا تتجاوز جداران البيت، ولا يمكن أن نرى من يجهر بها على صفحات الجرائد، أو شاشات الفضائيات، باعتبارها أفكارا قديمة لا تصلح مسايرة الحياة المعاصرة!

 

 تحدث على هذه المعارك وأكثر فيما يكتفي المنتمون للدعوة الناصعة الذين يملكون وسائل إعلامية، أو يملكون القدرة على إنشاء وسائل جديدة بموقف المراقب الذي يحذر ويشكك ويدين ويستنكر، وهي حالة من النرجسية غير المقصودة، حين يقرون المشهد بوضوح، ويكتفون بالتحذير من المخاطر فقط، دون الإقدام على فعل ولو صغير لعله ينمو مع الأيام!

 

 كم مرة حذر المصلحون من اختراقات السينما والدراما التي أفسدت بيوتنا، وكم مرة حذر المصلحون من المنظمات النسوية التي تهدف لاستئصال كيان الأسرة؟ وكم مرة ثارت صفحات التواصل ضد رواية هنا أو كاريكاتير مسئ هناك؟. التحذيرات والإشارة لمواطن الخطر أكثر من أن تحصى. لكن حين نبحث عن المشاريع التي تمثل خطابا إعلاميا وترفيهيا مواكبا يواجه هذا الزحف الخطير نجدها تعد على الأصابع، ونجد تأثيرها محدودا وضعيفا، وهو عطاء شحيح لا يكافئ حجم الخطر والتحدي الذي تعيشه الأمة داخليا وخارجيا!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...