حرب القيم .. العمل التطوعي نموذجا لها أون لاين - موقع المرأة العربية

حرب القيم .. العمل التطوعي نموذجا

كتاب لها
13 - ذو القعدة - 1431 هـ| 21 - اكتوبر - 2010


1

يرى الباحثون أن القيم التي يتبناها أفراد المجتمع تتراوح بين الثبات والتغير النسبي، فهي تتطور باستمرار بخطى تتراوح بين تغيرات هادئة محددة، إلى جذرية سريعة، وذلك تبعاً للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يتعرض لها المجتمع.

ونتيجة لبعض العوامل التي شهدها العصر الحديث وتطور الاتصالات بين الأمم والحروب الكونية، فقد تم التركيز على الجانب الاقتصادي والاهتمام بالمكاسب المادية، وبدأ رفض بعض القيم واستبدالها بقيم جديدة، وتمت التضحية بكثير من القيم الإنسانية من أجل القيم الاقتصادية، كما أشار إلى ذلك العديد من الباحثين حسب دراسة (Ingleheaart 1990).

ولقد تعرضت الثقافة الإسلامية إلى غزو ثقافي فكري من الغرب؛ نتيجة تفوق الغرب المادي مما أثر في أفكار الناس ومعتقداتهم، وأدى إلى ظهور واكتساب قيم جديدة، والتخلي عن بعض القيم الإسلامية . وسبب هذا الغزو: إدراك الغرب أن الأمة الإسلامية إنما قاومت المستعمر وعادت لدينها ونشرت الإسلام بين أولئك الغزاة المستعمرين في عقر دارهم، بسبب تغلغل هذه القيم في المجتمع المسلم، والتي تمثل في حقيقتها عقيدة المسلمين.  وهذا الغزو الثقافي الغربي حقيقة وليس كما يصوره دعاة التغريب في بلادنا بأنه كابوس يصنعه بعض المتشددين، فقد قال (Giddens 1989):"إن الثقافة الغربية قد تعولمت، بمعنى أن قيم الغرب قد أصبحت ثقافة كونية".

للأسف إن نقلة الفكر التغريبي إلى بلادنا ومجتمعاتنا لديهم حساسية تجاه القيم الإسلامية العظيمة، حتى وإن كان الغرب يتبناها ويعلنها صريحة ويدعو إليها.

إن من القيم العظيمة التي تعظمها كل الحضارات، والتي يعتبر الإسلام رائدها (العمل التطوعي) بكل جوانبه، والآيات والأحاديث فيه أكثر من أن تحصى في هذه الزاوية. وقد همشها وأهمل الحديث عنها دعاة التغريب.

ويلاحظ أن التزايد في أعداد السكان على مستوى العالم – وبالذات العالم الإسلامي -  وتزايد المتطلبات المرتبطة بهم، جعلت الخدمات الحكومية بما يتوفر لها من عوامل الدعم المادي والبشري غير قادرة على مواكبة المتطلبات الاجتماعية؛ لذا يبرز دور العمل التطوعي في إكمال دور الحكومات والمؤسسات الخاصة؛ ولذا يسمى العمل التطوعي بالقطاع الثالث باعتبار الحكومات القطاع الأول والقطاع الخاص هو القطاع الثاني.

 

والدول المتقدمة ماديا تعتبر العمل التطوعي ركيزة أساسية في تطور المجتمعات وتنميتها.

 ففي بريطانيا يتجاوز عدد الجمعيات الخيرية(170000) جمعية، والجمعيات التطوعية تتجاوز (300000) جمعية. وأعداد المتطوعين يقدر عددهم بما يفوق (23 مليون) متطوع بين عامي (1999-2003م).

 وفي كندا (161000) منظمة تطوعية، وأكثر من (12مليون) متطوع.

 وفي استراليا 32% من الكبار يساهمون في أعمال التطوع.

وفي عام (2002م) دعا الرئيس الأمريكي بوش المواطنين الأمريكيين على أن يهبوا عامين على الأقل من حياتهم للتطوع لخدمة مجتمعاتهم المحلية أو المجتمع الأمريكي بصفة عامة، أو على المستوى العالمي مما زاد نسبة المتطوعين لتصل إلى 12% بين عامي(2002-2005م) وبلغ عددهم ما يفوق (65)مليون أمريكي.

لنعقد مقارنة بين تلك الأرقام والنسب في المجتمعات الغربية، وما يوجد في العالم الإسلامي بصفة عامة والدول الغنية منه  بصفة خاصة؛ لندرك الفرق الشاسع، ولننظر لحال قطاع العمل التطوعي في العالم الإسلامي قبل أحداث11 سبتمبر وبعده، وننظر مدى التضييق والحرب الشعواء على العمل التطوعي الإسلامي من قبل الغرب،  وما يردده دعاة التغريب في مجتمعاتنا من التحذير والتشكيك في العمل التطوعي والقائمين عليه واتهامهم والحكم على نياتهم.  بينما نرى ازدياد وتيرة العمل التطوعي في الغرب بعد أحداث سبتمبر وتشجيعه في مقابل سن القوانين لمتابعة الأموال والجمعيات التطوعية الإسلامية دون غيرها.

إن القطاع الثالث يدعم استقرار القطاع الأول (الحكومات)، وينمي القطاع الثاني (الخاص)؛ ولذا شرعه الإسلام ورتب عليه الأجر لحكمة المشرع وإحاطته بما يصلح معاش الناس ومعادهم، وقد تبنت تلك الدول الغربية العمل التطوعي إدراكاً لأهميته، ولكن حملة الفكر التغريبي في بلادنا ومجتمعاتنا وناقلوه لأمتنا لا يهمهم استقرار المجتمعات، بقدر اهتمامهم بإفساده؛ ولذا حرصوا على نقل قيم الاختلاط والتحرر، ولم نر منهم إشارة أو إشادة بقيم التطوع أوالعمل التطوعي. بل تجاوزا ذلك إلى إعلان الحرب عليه.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


سعود بن محمد بن عبدالعزيز الشويش

- ماجستير تكنولوجيا التعليم 1431هـ كلية التربية جامعة الملك سعود بتقدير ممتاز.

- بكالوريوس دعوة 1412هـ كلية الدعوة والإعلام جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بتقدير ممتاز.

- دبلوم إدارة تعليمية 1429هـ كلية التربية جامعة الملك سعود.

- حاصل على العديد من الدورات التدريبية المعتمدة (300 ساعة تقريباً) في تطوير الذات ومهارات النجاح والقيادة والتغيير والتفكير والتخطيط الاستراتيجي واستخدام التقنية واللغة الانجليزية وغيرها .

رئيس التحرير ـ لها أون لاين .

العمل في مجال التدريس في وزارة التربية والتعليم لمدة خمس سنوات.

العمل في إدارات المدارس (جميع المراحل) لمدة سبع سنوات.

العمل في مجال التدريس في دولة الإمارات لمدة أربع سنوات(سنة في أم القيوين وثلاث في دبي ).

مدرب متعاون في الكلية التقنية بالرياض في برامج الدبلوم والبكالوريوس (التعليم الموازي).

تقديم العديد من أوراق العمل واللقاءات التنشيطية في مجال الإدارة والتغيير .

إدارة المواقع الإلكترونية لمدة تزيد على ست سنوات .

حاصل على العديد من شهادات الشكر والتقدير من جهات رسمية وخاصة من داخل السعودية وخارجها .

كاتب لعدد من المقالات المنشورة على النت في موقع لها أون لاين وغيره .


تعليقات
-- عبد الجليل ابوعاقلة - السودان

28 - جماد أول - 1432 هـ| 02 - مايو - 2011




مقال قيم اوافق علي كل ما جاء فيه ويجب ان يزيدنا كيدهم عزيمة وان لانتخلي عن تكافلنا الاجتماعي وقناعتنا بدعم المشاريع الخيرية اذا وجدت الايدي الامينة التي تصرف المال في الخير وخيرنا كثير لو لم نبخل بالزكاة الشرعية والصدقة وربنا يقينا شح انفسنا وحسد اعداءنا وعجز حكامنا وجهل ابناءنا وجزاكم الله خيرا علي طرح هذه المواضيع القيمة والتي بدونها لاتبني الامة فبالعلم والمال يبني الناس ملكهم ولايبني ملك علي جهل واغلال

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...