حسن الظن بالناس علامة الفطرة السليمة

رأى لها
08 - ذو القعدة - 1438 هـ| 31 - يوليو - 2017


حسن الظن بالناس علامة الفطرة السليمة

لها أون لاين

هل يكفي من أخلاق المرء: أن يكف عن السب والشتم والفحش وبذائة القول والفعل، ليطلق عليه حسن الخلق؟ كثيرون ممن ينطبق عليهم لفظ حسن الخلق يحققون ظاهر حسن الخلق، فلا هو بسارق ولا بشاتم ولا بنمام. لكن يظل قليل القليل ممن يحقق كمال حسن الخلق بحسن الظن بالآخرين.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ، إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ، وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾الحجرات12.

إن المجتمع الإسلامي مطالب بعدم التشكيك في الآخرين، والمبادرة بالتخمين بالسوء، فأسرار العباد لا يعلمها إلا علام الغيوب، قال عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ "لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شراً، وأنت تجد لها في الخير محملاً "(رواه أبو داود في الزهد، وانظرالآداب الشرعية لابن مفلح).

وأول ما يعود حسن الظن بالخير، يعود على صاحبه: فهو الدليل إلى سلامة الصدر وراحة البال، وهو لا يتنافى مع الحنكة وحسن قراءة الآخرين، فلا تحمل الصدور غلاًّ ولا حقدًا، امتثالاً لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا"(متفق عليه).

فعلى كل إنسان مؤمن عاقل أن يتجاوز هذه الحالة، وينظر إلى الآخرين نظرة إيجابية، ولو جال في خاطره تصور خاطئ على شخص ما فعليه أن لا يبنيَ عليه موقفاً قد يضر أو يسيء به إلى الآخر، فذاك إثم وظلم نهى عنه ديننا، ويرفضه العقل السليم.

فالعاقل من يقدم حسن الظن على سوء الظن، مهما بلغت به الشكوك، فأحوال العباد وظروفهم وجميع ما يحيط بهم لا يعلمه إلا الله. قال ابن سيرين رحمه الله: "إذا بلغك عن أخيك شيء فالتمس له عذرا، فإن لم تجد فقل: لعل له عذرا لا أعرفه"(الشُعب للبيهقي 6 / 323)، فهكذا تكون الأخوة الحقيقية إحسان الظن بالإخوان.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...