حسن النية ـ وحدها ـ لا يكفي لها أون لاين - موقع المرأة العربية

حسن النية ـ وحدها ـ لا يكفي

رأى لها
14 - جمادى الآخرة - 1438 هـ| 12 - مارس - 2017


حسن النية ـ وحدها ـ لا يكفي

تزور زوجة توني بلير "شيري بلير" العاصمة الرياض هذه الأيام؛ للمشاركة في مؤتمر جديد، ضمن المؤتمرات التي تحاول تغيير البنية الاجتماعية والثقافة السائدة في المجتمع السعودي، وخاصة ما يتعلق بالمرأة التي ينظر الغرب إليها على أنها مفتاح التغيير.

هناك شخصيات كبيرة و"مؤثرة" شاركت في المؤتمر، على حد وصف الأخبار الخجولة التي تحدثت عن هذه الفعالية، والتي لم يتم الكشف عن الكثير من تفاصيلها.

إذا تحدثنا بصراحة تامة، فثمة تيارات في المجتمع السعودي تتبارز في ساحات الإعلام والتنمية والتعليم والثقافة بشكل عام، تتفاوت الانتصارات والخسائر بين الجميع، وتختلف أسس النجاح والنصر باختلاف الدعم والتنظيم والتركيز والاختراق.

على سبيل المثال لا الحصر، تعد زوجة توني بلير المدعوة الأبرز للمشاركة في المؤتمر الحالي بالرياض، فهي محامية وناشطة حقوقية، وإحدى المناديات بإحداث التغيير في حياة المرأة.

 وفي الجانب الآخر نرى شقيقتها "لورين بوث" التي اعتنقت الإسلام قبل نحو 9 سنوات، وأصبحت ناشطة في مجال الدفاع عن قضايا الإسلام والمسلمين، وفضحت في عدة مواقف زيف الإعلام الغربي، بل وكذب بعض الوسائل الإعلام العربية المنقادة من الغرب.

 ولكن هل حدث ذات يوم أن قامت جهة دعوية في السعودية بتنظيم مؤتمر حول الدور الحقيقي والصورة الناصعة للمرأة المسلمة الملتزمة، ثم دعت"لورين بوث" إليه؟.

هل تمت دعوة شخصيات مؤثرة وبارزة في الحراك الإسلامي النسائي من مختلف دول العالم لمؤتمر نسائي إسلامي في بلاد الحرمين؟.

 

عادة ما يتم تناقل مقاطع فيديو لشخصيات غربية تتحدث عن الإسلام، وتدافع عن صورة المرأة المسلمة وحجابها ونقابها، وحقها في اختيار طريق الله تعالى، وحقها في رفض ما يرسمه الآخرون لها، ولكن هل تم تنظيم مؤتمر محلي في أرض الحرمين لمثل هذه الشخصيات؛ كي يقولون هنا ما يقولونه عبر وسائل الإعلام الأخرى؟

الدين الإسلامي يعلمنا أن {َاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا}(آل عمران103) ويعلمنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن الوحدة والتسوية والاصطفاف أمر أساسي في الشريعة، حتى في الصلاة «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ"(متفق عليه).

ولكن مع كل أسف، نرى أن الكثير من الجهات الليبرالية تصطف وتتآلف، وتعد العدة وتتحد؛ لإحداث اختراق ولو يسير في المجتمع، وتدعم بعضها البعض بالمال والأقلام، فيما تنقسم جهود وأقلام وأموال التيارات المحافظة خلف منصات وأسماء ومواقع وجهود بعضها فرديّ بامتياز، حتى يصل الأمر إلى أن تجف أقلام الشخصيات الكبيرة والمؤثرة في بعض المواقع، إلا من أقلام أصحابها أو القائمين عليها، في وقت تنافح فيه أقلام التيارات الليبرالية في كل المواقع والميادين، وتؤازر بعضها البعض، لدرجة تصل ألا تجد موقعاً قائماً باسم شخصية ليبرالية واحدة، فيما لا تستطيع حصر المواقع القائمة بأسماء رموز التيارات المحافظة.

العمل الخالص لوجه الله تعالى، يجب أن يبنى على أسس ومقومات النجاح، ليكون عملاً قوياً وناجحاً. وإلا فإن حسن النية ـ وحدها ـ لا تصلح لمواجهة مشروعات التغريب. لخصها من آتاه الله جوامع الكلم قبل 14 قرناً بالقول: "اعقِلها وتوَكَّلْ"(رواه التِّرْمِذِيّ وغيره وحسنه بعض العلماء، منهم الألباني).

 




تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...