حسين سـِرحان الأديب الساخر

وجوه وأعلام
14 - ربيع أول - 1439 هـ| 03 - ديسمبر - 2017


1

يعد الأديب السعودي حسين سرحان: من أبرز الكتاب الساخرين، فهو يرى أن الكتابة الساخرة وسيلة يمكن فهمها من طريقين، وتستخدم بشكل فعال في معالجة القضايا الاجتماعية.

 

وقد اهتم حسين سرحان ـ رحمه الله ـ كثيراً بالسخرية, وهي أبرز ميزة يمكن يلاحظها المتتبع لنصوصه في الصحف السعودية، فهو يصف هذا النوع من الكتابة بقوله: "أن تسخر من عيوبك، في عيوب الناس الآخرين".

 

ولم يكن حسين سرحان يهدف إلى تسلية القراء والمتابعين, بل سخريته تنبع عن رسالة هامة وهدف يريد إيصاله, وينطلق بسخرية لاذعة لعيوب المجتمع، بإسلوب غير مباشر بقصد إصلاحها وتعديلها. وتشكل مقالات السخرية ما نسبته 25% من مقالاته, يغلب عليها الطابع القصصي أو الاجتماعي أو الذاتي, و20% مقالات جادة, والبقية تأتي فيها السخرية بشكل حيادي وتظهر لمحات من هنا وهناك.

 

ولد الكاتب حسين بن علي بن صويلح بن سـِرحان الرويس العتيبي، في مكة المكرمة عام 1332هــ الموافق 1914م، وتلقى تعليمه في الكتاتيب, وفي المسجد الحرام, وفي مدرسة الفلاح بمكة, غير أنه لم يواصل تعليمه، وترك الدراسة النظامية لعدة أسباب، منها: حبه المبكر للأدب وتعلقه به؛ مما جعل الدروس النظامية في المدرسة لا تشبع نهمه؛ وحبه الكبير للقراءة الحرة التي تستهلك معظم وقته.

 

 وعمل في وظائف حكومية مختلفة, آخرها رئيس التحرير في مطابع الحكومة بمكة 1382-1393هـ وهو العام الذي أحيل فيه للتقاعد.

 

خلال رحلته الأدبية والعملية، اتصل بالصحافة شاعراً وكاتب مقالة وقاصاً, ونشر أغلب إنتاجه في الصحافة السعودية مثل: أم القرى, والبلاد, وصوت الحجاز, واقرأ, والرياض. أما إنتاجه الشعري ففي ثلاثة داووين: أجنحة بلا ريش, والطائر الغريب, والصوت والصدى.

 

وتمثل مقالاته وإبداعاته: جانباً مهماً يوثق الحياة الاجتماعية السعودية في حقبة مهمة من تاريخها، فقد كتب حسين سرحان الكثير من المقالات الاجتماعية التي تناقش هموم ذلك الزمان, فكتب عن الرشوة, والفساد الإداري, والتسيب، و... إلخ. وكتب موثقاً أحداثاً هامة بالحجاز، كإزالة بطحاء مكة (المنطقة المجاورة للكعبة المشرفة) وسفلتتها, والأحداث السياسية: كالحرب العالمية الثانية, وحرب 1948م, والنكسة عام 1967م, وغيرها من الأحداث.

 

تمتاز مقالات حسين سرحان بالواقعية, فلا يتكلف المثالية أو التحليق عالياً في تصور مجتمع بريء، خالٍ من الهموم والمشاكل, بل عالج بسخرية لاذعة كثير من الأحداث, وصورها بأنامل فنان ساخر، يندر أن نجد له مثيلاً في واقعنا المعاصر.

 

ويشير حسين سرحان ـ رحمه الله ـ إلى أهمية القراءة, ودورها في صقل شخصيته أولاً, وإلى أنها زاد لايشبع منه القراء أبداً, والقراءة المتواصلة بعد تركه للتعليم النظامي كفلت له بقية عمره بالعمل الحكومي؛ حيث أفادته بتعلم الكتابة،  ومن يكتب ويعرف القراءة ذلك الوقت؟ وشيدت القراءة ذخيرة لغوية ومعرفية، اتضحت في كثير من مقالاته وشعره وقصصه.

 

ويواصل حسين سرحان واصفا نفسه قائلا: "ثم درت حول نفسي، أشتري الكتب والمجلات, وأقرؤها دون انقطاع, ولست أحب التزيد, ولا يروقني أن أبهر الناس بغزارة اطلاعي, ولكني أقول بعد حمد الله وشكرانه: أني قد قرأت الكثير من تفاسير للقرآن الكريم, ومن أهمها: تفسير ابن كثير، والبغوي وتفسير الجلالين، والكشاف للزمخشري.

 

ولقد قرأت (كتب السنة) الكتب الستة، وهي (الصحيحان): البخاري, ومسلم, (والسنن الأربع) وهي سنن أبي داود, وابن ماجة, والترمذي, والنسائي, إلى شروح بها مستفيضة, وإلى كتب في الحديث أخرى, كالدارقطني, والسيوطي, وابن الجوزي, وغير ذلك.

 

ويضيف: أما في الأدب، فمن المفروض فيّ كشاعر قديم - لاشاعر حديث- أن أقرأ الشعر الجاهلي, ثم الشعر الإسلامي الذي يبدأ بحسان بن ثابت، وعبدالله بن رواحة, ثم ينتهي إلى الشعراء الفحول في العصر الأموي من الثلاثي المشهور (الفرزدق، والأخطل، وجرير) إلى (الراعي، والبعيث، وابن الدمينة، والكميت، وعمران بن حطان، والطِّرمَّاح بن حكيم) وغيرهم من عشرات الشعراء المشهورين في تلك الحقبة .

 

ثم نأتي في العصر العباسي, وشعراؤه أكثر من أن يحيط بهم إحصاء, وأشهر من أن ينوه بهم, ويلي هذه الطبقة كتّاب النثر الأفذاذ من نهاية العصر الأموي، إلى أواخر العصور العباسية مثل عبدالحميد الكاتب (وأنا أسميهم هنا بلا ترتيب في الزمان أو في المكان), والجاحظ, وأبي حيان التوحيدي, وابن قدامة, وأبي هلال العسكري, والصابي, والميكالي, وابن عباد, إلى طرائف لا يحصيهم العد.

 

ونأتي إلى العصور المتأخرة القربية من الحروب الصليبية: فنجد القاضي الفاضل, وابن القيم, وابن الجوزي, وابن تيمية, والسبكي, وصفي الدين الحلّي, وابن النحاس, وغيرهم مما لا تستطيع ذاكرتي أن تستوعبه.

 

ويقول: أنا لا أعد نفسي كاتباً عظيماً، ولا شاعراً كبيراً, ولكني أعتبر نفسي بكل بساطة - ولا لزوم للتواضع هنا - أعتبر نفسي قارئاً نهماً, ملتهماً لا يشبع أبداً ولا يبشم.

 

وفي يوم 6/11/ 1413هـ توفي حسين سرحان ـ رحمه الله ـ، وصلي عليه بالمسجد الحرام بعد صلاة المغرب، ودفن في مقبرة "المعلاة"، رحمة الله عليه رحمة واسعة، وأسكنه الفردوس الأعلى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ موسوعة ويكبيديا.

ـ مجلة اليمامة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...