حضانة الأطفال بعد الطلاق بين التربية والقانون لها أون لاين - موقع المرأة العربية

حضانة الأطفال بعد الطلاق بين التربية والقانون

عالم الأسرة » شؤون عائلية
18 - ربيع أول - 1434 هـ| 30 - يناير - 2013


1

الاهتمام بترتيب حياة الأطفال بعد الطلاق من أعقد الأمور الاجتماعية، وبالرغم من ذلك لا تحظى في الغالب بالاهتمام الكافي، سواء على مستوى طرفي العلاقة ـ الأب والأم ـ أو على المستوى المجتمعي بشكل عام، وهو ما يؤثر في تنشئة أجيال كاملة تعاني من الاضطراب بقية حياتها، لا سيما وأن الأطفال يكونون الطرف الأضعف في هذه الأزمة، حين يلتفت الرجل والمرأة لأمور تخصهما بالدرجة الأولى، ويأتي ترتيب حياة الأولاد في مرحلة متأخرة من حساباتهما.

في التحقيق التالي نتناول صورا من أشكال الحضانة المناسبة للأطفال بعد الطلاق، وصورا أخرى تبدو فيها الطفولة والأم في حالة غير مناسبة.  

زواج قصير وطفل مشرد!

بداية تقول ميرفت: تزوجت شابا لفترة قصيرة جدا لم تتجاوز الشهرين، ولسبب خلافات كثيرة حصلت أثناء الخطوبة بين أهله وأهلي، تدخلت أمه في حياتنا منذ الأسبوع الأول، فكان الطلاق، وعدت لبيت أهلي وأنا حامل، أما زوجي فقد سافر إلى إحدى البلاد الخليجية حيث يعمل هناك.

وتتابع: عشت في بيت والدي أنتظر وضع المولود، في الوقت الذي حاول الأقارب والمحيطون بالعائلتين التدخل لإصلاح الأمور، لكن شاء الله ولم يحصل توافق، خصوصا أن طليقي بادر إلى الزواج سريعا، واستقر في البلد الخليجي الذي يعمل به، وعرفنا ألا نية له للعودة.

وأضافت: بعدما وضعت حملي وكان طفلا ذكرا، وقد فكرت في تكريس حياتي كلها لتربيته، لكن والدي استجاب لأول خاطب لي، وهنا كانت مشكلتي الكبيرة إذ أين يذهب ابني الذي تركه والده ونسيه تماما فهو لم يره ولا لحظة واحدة، وفي الوقت نفسه واجهت ضغوط الأسرة بضرورة الزواج، وكانت النتيجة أنني تركت ابني في بيت والدي لتربيه أمي، لكنني أشعر أنه ضائع فلا هو في حضن أبيه ولا في حضن أمه، بالرغم من حنان أمي وعطفها عليه لكنني أخاف على مستقبله كثيرا وأشعر أنه مشرد!

التعسف بالقانون

أما محمود فيقول للأسف بعض النساء بعد الطلاق تسعى للاستئثار بالأطفال كنوع من العقوبة لطليقها، ويساعدها في ذلك ما يمنحه لها القانون من حق الحضانة، حتى سن الـ15 عاما، وبعض هؤلاء النساء تمنع الأب من حق رؤية أولاده، وهو ما يؤدي إلى قطيعة وجفوة بين الأب وأطفاله، وبالتالي ضعف مستواهم التربوي والخلقي، فتتراجع عندهم مفاهيم صلة الأرحام والتواصل مع الأهل من أقارب الأب، ويكون محيط معارفهم وصداقتهم محصورا في محيط أسرة الأم.

ويضيف: هناك نماذج كثيرة من الرجال الذين نظموا وقفات احتجاجية للمطالبة بحقهم في رؤية أولادهم، وهي صورة مؤسفة أن يرى الأب أولاده بقوة القانون أو بتدخل المصلحين، وهو ما يمثل جرحا لشعور الأب، فضلا عن الجرح الأكبر لشعور الأطفال.

ويرى محمود أن التصرف الصحيح في مسألة الحضانة يجب أن يخضع لبواعث إنسانية في كون هدفها في المقام الأول مصلحة الأبناء، وليس تحقيق انتصار شخصي، سواء للرجل أو للمرأة

ويؤكد أن أول خطوة في هذا الطريق يجب أن تكون عن طريق اتفاق وتراض بين المطلقين، يكفل في المقام الأول حق الأطفال في حياة طبيعية وكريمة، بعيدة عن الصراعات، ويكون ذلك باستشعار كل طرف مدى ما يمكن أن يقدمه لفلذة كبده، ويسعى أن يكون الأطفال عند الطرف الذي تمكنه ظروفه من العناية الكاملة بهم، بغض النظر عن القوانين الصارمة التي تضمن العدالة لكنها تخلو من الرحمة بالأطفال والآباء أحيانا!

المجالس العرفية هي الحل

ويروي الأستاذ عمر فتحي المحامي كيف رأي طوال عمله بالمحاماة نماذج لنساء ورجال تعاملوا بمنتهي الشراسة مع الطرف الأخر، فيما لا يخلو الأمر من نماذج مشرقة تقدم مصلحة الأولاد على الأشكال القانونية وتسعى لراحة أطفالها، وتبذل كل ما في وسعها.

ويقول فتحي هناك نموذج متكرر للرجل الذي يريد كسر إرادة زوجته بالامتناع عن دفع نفقات أطفاله، وهو ما يضطر المرأة، لرفع قضية ضده، وبعد شهور تمتد لسنوات أحيانا يأتي حكم محكمة الأسرة بنفقة شهرية هزيلة للأطفال، لا تتجاوز الـ 100 جنيه في بعض الأحيان، وهو ما يوقع المرأة في الحيرة والتي تعرف مسبقا أنها لن تحظى بأكثر من هذا المبلغ وفقا للقانون.

وينصح فتحي بضرورة تفعيل دور المجالس العرفية التي يكون لها قوة وسطوة القانون، فضلا عن ردعها الاجتماعي، الذي يضمن شكلا مناسبا من الحضانة المأمونة للأطفال ويحافظ عليهم من التشرد والضياع.

حلول تربوية

أما الباحث في العلاقات الإسلامية الدكتور عادل هندي المدرس المساعد بكلية الدعوة جامعة الأزهر وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فيقول: بداية لابد من التأكيد أن انفصال الأم والأب عن بعضهما بالطلاق لا يعني انفصالهما عن الأبناء؛ فالأبناء جزء منهما، ويجب أن يبحثا طرق التواصل مع الأبناء، خصوصا أن مرحلة الطفولة في ذاتها مرحلة ضعف، وانفصال الوالدين ضعف آخر.

ويتابع: لذلك يجب على الأبوين ألا ينقطعا تماما عن بعضهما، ويجب أن يجتمعا بالأطفال في مكان مناسب، إذا كانت ظروف المطلقة تسمح بذلك، ولم تكن قد ارتبطت بزواج آخر، لأن ذلك يخفف الألم عن الأطفال.

وإذا تعذر اللقاء المباشر فيجب أن يكون هناك تنسيق لترتيب أحوال الأطفال، ومراعاة خصوصية كل طفل، فالطفل الذكر نصف طفل ونصف رجل، والطفلة نصف طفلة ونصف امرأة، وكلاهما يحتاج إلى خصوصية واستقلال، ولابد من مراقبة ذلك من خلال الأب والأم معا، وذلك في إطار من الخصوصية الراشدة التي لا تعرضهما للتهلكة والخطر والأخطاء.

وإذا تعذر تواصل الوالدين، فيمكن أن يكون ذلك عبر شخص وسيط يقوم بتربية الأطفال، وأن يكون شخصا عاقلا يستطيع إفهام الأطفال أن الأبوين في حالة انفصال وأن عليهما مواجهة هذا الواقع، وذلك بطريقة مناسبة لا تجرح مشاعر الأطفال، خصوصا أن أطفال هذا الزمان يفهمون ويعرفون كل شيء.

ومن الأمور التي يؤكد عليها الدكتور هندي لتكون في وسائل الحضانة الآمنة للأطفال، ألا يتوغل أحد الطرفين في قربه من الطفل، بالدرجة التي ينفي فيها الطرف الآخر، فلا يصح أن يحُرم الأب من ولده، أو الأم من ولدها، ولا يصح أن يحرم الطفل من حنان أبيه أو أمه.

ومن الحلول أيضا: تخصيص يوم للمذاكرة للطفل، سواء عند الوالد أو عند الوالدة، فهذا يشعره بالاهتمام والمعايشة عدم الانقطاع، وكذلك قراءة القرآن معه، وعقد الجلسات التربوية والإيمانية، فإن ذلك من شأنه أن يحدث التوازن في نفسية الطفل الصغير برغم انفصال والديه.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- عبدالله - باكستان

19 - جماد أول - 1434 هـ| 31 - مارس - 2013




بسم الله الرحمن الرحيم
ما قراته آنفا لايمكن ان يكون حلا لبشر يعبد الله ولكن الحل في القرآن
لابد علينا ان نتبع القرآن . فالقرآن يقول بان الأولاد من حق الاب .

حمد المهري

24 - محرم - 1435 هـ| 28 - نوفمبر - 2013

لا اعتقد ان استمرار الزواج الفاشل يحقق الاستقرار للاطفال فيكون الطلاق هو الحل الافضل لكل الاطراف.

-- ام - الأردن

18 - رجب - 1434 هـ| 28 - مايو - 2013




لا اعتقد ان استمرار الزواج الفاشل يحقق الاستقرار للاطفال فيكون الطلاق هو الحل الافضل لكل الاطراف

بسم الله الرحمن الرحيم
ما قراته آنفا لايمكن ان يكون حلا لبشر يعبد الله ولكن الحل في القرآن
لابد علينا ان نتبع القرآن . فالقرآن يقول بان الأولاد من حق الاب .

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...