حفاظا علي فلذات الأكباد

كتاب لها
14 - شعبان - 1429 هـ| 17 - أغسطس - 2008


1

بعد غياب عدد من القيم والسلوكيات عن عالمنا بات من الصعوبة بمكان أن يفرق المرء بين بعض النساء والرجال ، فظهر حسب ما قال بعض أستاذة الاجتماع جنسا ثالثا لا يمكن أن نضعه بين الرجال كما لا يمكن أن نضعه بين النساء ، هذا الجنس " الجديد " بلا شك ينتمي إلي فصيلة البشر من غير الرجل والمرآة اللذان خلقهما الله عز وجل ، ظهر هذا الجنس– وحسب ما أشارات دراسات منشورة – بعد حرب الخليج الأولي ، فمثلت هذه المرحلة بداية التكوين الأولي لهذا الجنس الذي ربما ظهر مع رافد الإعلام الذي غزا عوالمنا ، كما أشارت نفس الدراسات إلي ظهوره الذي جاء متزامنا مع أول استخدام لبعض المواد الكيماوية التي تدخلت في التركيبة البيولوجية للإنسان علي أثرها

شكل المخلوق الجديد الذي لم يكن بعيدا عن أعيننا بعدما انتشر في عواصمنا العربية بلا استثناء ، وبشكل خاص في المجتمع الخليجي ، بحيث أصبحت ظاهرة البويات أو ما اشتهر علي تسميتها بهذا الاسم والتي يحب البعض إطلاق لفظ " المسترجلات " عليها ، غير أنني أفضل تسمية هذه الظاهرة بظاهرة الجنس الثالث ، فيبدوا هذا المصطلح جديدا ومحفورا في مجتمعاتنا العربية معبرا ومجسدا لهذا الوضع الجديد لبعض المراهقات في هذه المجتمعات .

ظاهرة الجنس الثالث التي انتشرت بين المراهقات تشير إلي خطر عظيم يهدد بناتنا في كثير من العواصم العربية بعدما تراخت العديد من المؤسسات الدينية الرسمية في تلك البلدان في مواجهة دواعي هذه الظواهر الغربية مما سمح لانتشارها في ظل غياب الدور الأسري والأبوي ودور المدرسة والمعلم ، علاوة علي غياب كافة الأدوار الأخرى كالنادي مثلا ، وبعدما كنا نسمع سلوكيات غريبة أصبحنا نسمع عن سلوكيات شاذة وقاتلة ، ربما يجهل الكثير دواعيها ، والأغرب من ذلك كله أن نجهل وسائل علاجها أو التصدي لها .

من أغرب ما تابعت أن الجنس الثالث بدأ يغزو عالمنا الأرضي منذ سنوات بالفعل ، حتى أنني فجعت عندما قرأت عن دراسة – أجريت من قبل بعض المراكز البحثية التي تعمل في المجال الاجتماعي – أكدت أن هذا الكائن أصبح يمثل 10% بين المراهقات من طلاب المراحل الإعدادية والثانوية ، وفي نفس الإطار وجدت هذا الجنس الجديد - وهو عبارة عن مراهقات – افتقدن حنوا وعاطفة كما افتقدنا علما شرعيا بكل ما تحمل هذه الكلمات من مشتملات ، يضعون علي صدورهم ضاغطا حتى لا تظهر معالم أنوثتهم ، كما وجدنا نفس هذا الجنس يتغزل في مراهقات أخريات عن طريق التلامس والاحتكاك والتقبيل والغزل بألفاظ لا تقال إلا علي فراش الزوجية ، والأعجب من ذلك كله أن هذا الجنس يصل به الأمر إلي ممارسة – لا أدري – ما أقول ؟ هل تأتي كلمة شذوذ لتحل المعني ؟ ، حيث تمارس الرذيلة بين أنوثة وأخري ، وإذا ما قلت سحاق هل يصح المعني ، فأنوثة هذا الجنس مشكوك فيها ، وربما القول الفصل في ذلك أن هذا الجنس غريبا علي مجتمعاتنا وعلاجه لن يكون بتقديم روشتة من خلال مقالة هنا أو هناك ، فهو يحتاج إلي وضع إستراتيجية لمواجهته والقضاء عليه ، ولعل ذلك صرخة نطلقها في الفضاء المرتفع لمجتمعاتنا بعيدا عن أجناس أخري غير المرأة كما خلقها الله في علياءه ، وعلي المراكز الاجتماعية والبحثية أن تفعل من نشاطها لمحاولة وضع الحلول العملية لعلاج مثل هذه الظواهر الشاذة وعدم السماح لأي مخلوق أو " جنس " جديد أن يخترق عوالمنا التي نعيش فيها .

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سامية مشالي

باحث في العلوم الشرعية


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...