حفصة بنت سيرين الفقيهة التابعية

وجوه وأعلام
24 - ربيع أول - 1439 هـ| 13 - ديسمبر - 2017


1

كانت حفصة بنت سيرين ـ رضي الله عنها ـ من التابعيات، فهي فقيهة، عالمة، وزاهدة تربت في كنف صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وشهدت عصرا من أخصب عصور الإسلام وعيا ودراية.

 

بعد معركة ذات السلاسل فُتحت مدن العراق أمام جيش خالد بن الوليد ـ رضي الله عنه ـ، وكان سيرين والد حفصة في جملة الغلمان الذين تم سبيهم، فكان من نصيب أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ، وتزوج سيرين من صفية مولاة أبي بكر الصديق، وقد تولت تجهيز صفية في عرسها ثلاث من زوجات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وحضر زفافها عدد كبير من الصحابة، فيهم ثمانية عشر ممن شهدوا غزوة بدر المباركة.

 

ولدت حفصة ـ رضي الله عنها ـ في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان سنة 31هـ، وأبوها هو سيرين مولى الصحابي أنس بن مالك، ووالدتها مولاة أبو بكر الصديق.

 

 وتربت منذ صغرها على حفظ القرآن الكريم، وحفظته وهي ابنة اثنتي عشرة سنة، وكان أخوها محمد بن سيرين إذا استشكل عليه شيء من القرآن، قال: اذهبوا، فاسألوا حفصة كيف تقرأ.

 

تلقت منذ صغرها العلم على صحابة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجالا ونساء، حتى أصبحت العالمة التي تعلم على يديها كثير من علماء سلفنا الصالح ممن يشار إليهم بالبنان، كأيوب السختياني، وقتادة بن دعامة السدوسي، وهشام بن حسان، وخالد الحذَّاء، وإياس بن معاوية المزني، قاضي البصرة زمن عمر بن عبد العزيز.

 

أمضت حفصة بنت سيرين شبابها في عبادة وتقوى، وكانت تقول: "يا معشر الشباب خذوا من أنفسكم وأنتم شباب، فإني رأيت العمل في الشباب".

 

كانت ـ رضي الله عنها ـ عابدة ورعة، وقد روى أحد تلاميذها عنها قال: كانت تجلس إلينا وهي العجوز وقد لبست جلبابها وتنقبت به، حتى إن أحدهم أشفق عليها، فقال لها ذات يوم: رحمك الله أما قال تعالى: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ)؟

 

 فقالت: وأي شيء بعد ذلك؟ فأتم الآية، وقرأ: (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ)"النور: الآية 60"، فردت عليه: في هذا إثبات الجلباب، وهكذا كانت تأخذ بالعزائم ولا تتبع الرخص.

 

وروي عن إياس بن معاوية قال: ما أدركت أحدا أفضله عليها - يقصد حفصة- وقال: قرأت القرآن وهي بنت ثنتي عشرة سنة، وعاشت سبعين سنة، فذكروا له الحسن وابن سيرين فقال: أما أنا فما أفضل عليها أحداً.

 

ويقول ابن أبي داود: سيدتا التابعيات حفصة بنت سيرين، وعمرة بنت عبد الرحمن وتليهما أم الدرداء، وعن هشام بن حسان قال: قد رأيت الحسن وابن سيرين وما رأيت أحداً أرى أنه أعقل من حفصة.

 

وكان ذكر الموت لايفارقها، فهي تعلم أن الدنيا أيام معدودة، وكانت تتوقع الموت في كل لحظة، حتى روِى أنها كانت تحتفظ بكفن دائم لها هو جزء من ملابسها، فإذا حجت وأحرمت لبسته، وإذا جاءت الأيام العشرة الأخيرة من رمضان لبسته تقيم فيه.

 

وفي سنة 101 هـ توفيت ـ رضي الله عنها ـ، عن سبعين عاما، قضتها في العلم والعبادة، وكان فى مقدمة من حضر جنازتها عالما البصرة: الحسن البصري وأخوها محمد بن سيرين، رحمها الله رحمة واسعة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ موسوعة ويكيبديا.

ـ سير أعلام النبلاء.

ـ موسوعة أعلام النساء.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...