حكيم بن حزام بن أخي أم المؤمنين خديجة ـ رضي الله عنها ـ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

حكيم بن حزام بن أخي أم المؤمنين خديجة ـ رضي الله عنها ـ

وجوه وأعلام
13 - صفر - 1440 هـ| 24 - اكتوبر - 2018


1

كان الصحابي الجليل حكيم بن حزام من سادات قريش، وكان صديقا لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قبل البعثة، وكان يوده ويحبه بعد البعثة، ولكنه تأخر إسلامه حتى أسلم عام الفتح. وحكيم بن حزام بن خويلد، هو ابن أخي خديجة أم المؤمنين زوج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

 

بالنظر في حكيم بن حزام قبل إسلامه نجده في مكانة مرموقة بين سادات قريش، كما نجده على فطرته السليمة لم يتأثر بما حوله من فساد. قال الزبير: جاء الإسلام وفي يد حكيم الرفدة، وكان يفعل المعروف ويصل الرحم. وفي الصحيحين أنه سأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: أشياء كنت أفعلها في الجاهلية، أَلِيَ فيها أجر؟ قال: "أسلمت على ما سلف لك من خير".

 

أسلم حكيم بن حزام بن خويلد من قبل أن يفتح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكة بيوم. وقد تأخر إسلامه حتى أسلم عام الفتح، وثبت في السيرة: أنه قال: "من دخل دار حكيم بن حزام فهو آمن" (أورده الذهبي في "السير" وصححه ابن حجر في المطالب العالية).

 

وقد تركت تربية رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أثرًا واضحًا في شخصية حكيم بن حزام، ولعل خير دليل على هذا الأثر هو هذا الحديث الذي يرويه حكيم بن حزام بنفسه دون أن يجد أي غضاضة في ذلك، وهو من هو سنًّا ومقامًا، وهذا أيضًا من أثر تربية الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

 

أخرج البخاري ومسلم عن حكيم بن حزام قال: "سألت رسول الله فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: "يا حكيم، هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى".

 

فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا. فكان أبو بكر يدعو حكيمًا ليعطيه العطاء، فيأبى أن يقبل منه شيئًا، ثم إن عمر دعاه ليعطيه، فأبى أن يقبله، فلم يرزأ حكيم أحدًا من الناس بعد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى توفي.

 

وكان الكرم أهم ملامح شخصية حكيم بن حزام، ومن ذلك أنه باع دار الندوة لمعاوية بمائة ألف درهم ثم تصدق بها جميعًا، فعاتبه الزبير، فقال له: يا ابن أخي، اشتريت بها دارًا في الجنة، كما  كان رضي الله عنه واسع العلم، فقد كان من علماء الأنساب في قريش.

 

شهد حكيم بن حزام موقعة بدر الكبرى مع المشركين، فيقول: لما كان يوم بدر أمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأخذ كفًّا من الحصى، فاستقبلنا به، فرمى بها وقال: "شاهت الوجوه". فانهزمنا، فأنزل الله: "وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى"(الأنفال: 17).

 

وأراد حكيم بن حزام أن يهدي الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ هدية، وكان حكيم بن حزام لا يزال مشركًا، ويروي ذلك فيقول: كان محمد أحب رجل في الناس إليَّ في الجاهلية، فلما تنبأ وخرج إلى المدينة: شهد حكيم بن حزام الموسم وهو كافر، فوجد حلة لذي يزن تباع فاشتراها بخمسين دينارًا ليهديها لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فقدم بها عليه المدينة، فأراده على قبضها هدية فأبى، قال عبيد الله: حسبت أنه قال: "إنا لا نقبل شيئًا من المشركين، ولكن إن شئت أخذناها بالثمن". فأعطيته حين أبى عليَّ الهدية. 

 

ومن الأحاديث التي رواها حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ، عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ: قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مَعَ أَصْحَابِهٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ـ إِذْ قَالَ لَهُمْ : "هَلْ تَسْمَعُونَ مَا أَسْمَعُ؟" قَالُوا: مَا نَسْمَعُ مِنْ شَيْءٍ ، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : "إِنِّي لأَسْمَعُ أَطِيطَ السَّمَاءِ، وَمَا تُلامُ أَنْ تَئِطَّ، وَمَا فِيهَا مَوْضِعُ شِبْرٍ، إِلا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ قَائِمٌ"(رواه الترمذى وصححه ورواه غيره، وصححه الألباني).

 

وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه، عن النبي قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا -أو قال: حتى يتفرقا- فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما"متفق عليه.

 

وأخرج البخاري ومسلم عن حكيم بن حزام، عن النبي قال: "اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله".

 

توفي الصحابي حكيم بن جزام بن خويلد ـ رضي الله عنه ـ سنة ستين وهو ابن 120 سنة، وروي أنه "كبر حكيم بن حزام حتى ذهب بصره، ثم اشتكى فاشتد وجعه، فقلت: والله لأحضرنه فلأنظرن ما يتكلم به عند الموت، فإذا هو يهمهم، فأصغيت إليه فإذا هو يقول: لا إله إلا أنت أحبك وأخشاك. فلم تزل كلمته حتى مات. وفي رواية أخرى فإذا هو يقول: لا إله إلا الله، قد كنت أخشاك فإذا اليوم أرجوك".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ قصة الإسلام.

ـ موسوعة ويكبيديا.

ـ الطبري.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...