حملة لزيادة عدد المواليد في أوربا

عالم الأسرة » رحالة
24 - ربيع الآخر - 1424 هـ| 25 - يونيو - 2003


             حلال لهم وحرام علينا !!

حملة لزيادة عدد المواليد في أوربا

  برلين : لها أون لاين

في الوقت الذي ترعي فيه الدول الأوروبية عدة برامج لتحديد النسل في العالم الإسلامي بدأ السياسيون الألمان من كل الاتجاهات - استعداداً للانتخابات القادمة - حملة لزيادة عدد المواليد ، والترويج للأبوة وتقديم الوعود بإنشاء مراكز لرعاية الأطفال ، ومنح الحوافز المادية وغيرها من الحوافز تشجيعا لزيادة النسل .

 

فقد انخفض معدل عدد الأطفال في ألمانيا منذ عام 1970م بصورة تنذر بالخطر، وهو الآن من أقلّ المعدلات الموجودة في العالم الصناعي ممَّا يهدد الاقتصاد الألماني ، ونظراً إلى أنَّ الوضع الحالي ينذر بالكارثة تبنت الحكومة الألمانية حملة كبيرة لزيادة عدد المواليد .

 

وتعتبر ألمانيا وإيطاليا وأسبانيا من أقلّ الدول الأوروبية في معدلات المواليد ، فقد تدنَّت النسبة إلى 1.2 طفل لكل امرأة ، وتسعى هذه الدول لزيادة عدد المواليد بشتى الطرق ، حيث قامت الحكومة الإيطالية باتخاذ بعض القرارات لمساعدة الأسر الشابة وتشجيعهم على زيادة النسل ، وذلك بإنشاء المزيد من دور الحضانة وتقديم الدعم للأزواج الذين يرغبون في شراء منازل أسرية، كما قامت الحكومة الأسبانية كذلك باتخاذ الإجراءات التي تساعد على زيادة عدد النساء في القوى العاملة ، وذلك بتعديل القانون الضريبي لتتمكن من منح الأمهات العاملات اللاتي لديهن أطفال في عمر الثلاث سنوات خصماً قدره 1130 دولارا من ضرائبهن مقابل كل طفل .

 

وتشير التقارير إلى أن معدل عدد الأطفال في دول السوق الأوربية يبلغ 1.5% وهو أقل من المعدل المطلوب 2.14 % والذي يؤدي إلى عدد سكان مستقر.

 

·    ألمانيا تتخلَّف !!

على الرغم من أنَّ ألمانيا تدفع 150 دولارا لكل طفل في الأسرة ، إلا أنَّها ما زالت متخلفة عن الدول الأوربية، ففي فرنسا – على سبيل المثال - يدفع للأسرة حوافز ضريبية وغير ضريبية، وعلى عكس الكثير من الدول الأوربية فإنَّ ألمانيا لم تنشئ أيةّ بنيات تحتية لمراكز رعاية الأطفال أو المدارس النهارية للأطفال؛ حيث ينظر للأم على أنها ربة منزل فقط !

 

تقول السيدة "دي بياجو" السكرتيرة التنفيذية المساعدة لمدير المصرف الأوربي المركزي وأم لطفلين: "المجتمع الألماني ينظر للمرأة نظرة سلبية إذا لم تبق بالمنزل ، ولهذا فإنَّ المجتمع لا يقدم الكثير".

 

ويقول أحد خبراء الاقتصاد والعلوم الاجتماعية: "هذه الاتجاهات في ألمانيا توضح لماذا دائماً المرأة الألمانية تختار بين العائلة والعمل، وليس العمل والعائلة معاً".

 

ووفقاً إلى "جيرجين دوربيرتز" الباحث في  قضايا المرأة بمعهد دراسات السكان في "وايزبادن"، فإنَّ ثلث النساء الشابات الألمانيات بقين بدون زواج وأطفال مقارنة بخُمسهن قبل عقد من الزمان .

 

وتقول "بيترا ابيرلين" نائبة رئيس بنك كوميرزبانك بفرانكفورت بأنَّها المديرة الوحيدة بهذه الدرجة الوظيفية التي لديها عائلة وأطفال ، وتضيف بأنَّ 3% من الإدارة العليا بالبنك من النساء، ولا توجد واحدة بينهن لديها أطفال.

 

وتقول السيدة "باربارا ديفيد"، إحدى المديرات ببنك كوميرز بانك: "لن يستطيع الاقتصاد أن يتجاهل النساء أكثر من ذلك".

 

على الرغم من أنَّ نصف الخريجين الجامعيين من النساء، إلا أنهن يتقلدن حوالي 6% من وظائف أساتذة الجامعات، وهذه النسبة تقلّ كثيراً عن معدَّل النسبة المئوية في الدول الأوربية، وتتقلَّد 20% من النساء العاملات وظائف في مستوى المدير، ممَّا يجعل ألمانيا أقلّ الدول الأوربية في الوصول لمثل هذه الوظائف.

 

وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية؛ فإنَّ 15.7% فقط من النساء الألمانيات اللائي لديهن أطفال تقل أعمارهم عن ست سنوات يعملن في وظائف ثابتة ذات دوام كامل، بينما تعمل في السويد نصف النساء اللاتي لديهن أطفال صغار، مع الوضع في الاعتبار أنَّ عدد الأطفال في الأسرة السويدية أكثر من عدد الأطفال في الأسرة الألمانية، ويرجع قلة عدد مساهمة النساء اللاتي لديهن أطفال صغار السن في القوى العاملة إلى عدم توفر دور رعاية الأطفال.

 

وتشير التقارير إلى أن ألمانيا تعاني منذ فترة نقصاً حاداً في القوى العاملة الماهرة، ممَّا دعا الحكومة في العام الماضي لإدخال نظام البطاقة الخضراء (greencard) لتسهيل دخول المهاجرين من أصحاب المهارات والخبرات من دول العالم الثالث، ورغم أنَّ المهاجرين قد يقدمون بعض المساعدة، إلا أنَّ ذلك لن يحل المشكلة، وذلك لأنَّ معظم المهاجرين من أصحاب الخبرات المتواضعة. وقال "آشم ديركز" من الغرفة التجارية والصناعية الألمانية ببرلين: "الهجرة ليست العلاج" وقال "إيريك ثود" باحث بمؤسسة بيرتلسمان فوانداشن بفرانكفورت ـ وهي مؤسسة لا تستهدف الربح وتقوم بالبحث والتحليل في المجتمع الألماني ـ : "ما نحتاجه هو أسلوب حديث من الفكر، وإلغاء الاعتقاد بأنَّ المرأة تصلح فقط للعمل الجزئي ، وتيسير السبل للأمهات العاملات".

 

هذا وقد وعد السياسيون الألمان في حملاتهم الدعائية بتحسين وضع المرأة العاملة لا سيما الأم ، وتشجيعا لزيادة النسل تضمنت برامجهم العمل على فتح مراكز الرعاية النهارية وإيجاد مدارس لكل اليوم ومنح الآباء مزايا ضريبية.

 

 

 

 



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...