حوار الدكتورة سوسن خليفة خبيرة شؤون اللاجئين

عالم الأسرة » رحالة
16 - ذو الحجة - 1424 هـ| 08 - فبراير - 2004


1

 

 

الدكتورة "سوسن خليفة" خبيرة شؤون اللاجئين

المسلمات أكثر اللاجئين في العالم تضررا

 

حوار – علي عليوة:

 

تشير إحصائيات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى أن غالبية اللاجئين في العالم البالغ عددهم أكثر من 22 مليون شخص هم من المسلمين، وأن هؤلاء اللاجئين يعيشون في ظروف صحية ومعيشية سيئة، حيث لا يجدون الغذاء والدواء والمأوى الآمن، وأشد الفئات معاناة من بين هؤلاء اللاجئين هم النساء والأطفال وكبار السن حيث يجدون أنفسهم بلا عائل يوفر لهم ضروريات الحياة إلى جانب افتقارهم للأمن والحماية.

وللتعرف على أوضاع النساء والأطفال المسلمين الذين يعانون من قسوة اللجوء التقينا الدكتورة سوسن خليفة خبيرة شؤون اللاجئين والمسؤولة السابقة عن شؤون المرأة اللاجئة بالمكتب الإقليمي للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالقاهرة، والذي يضم شمال أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطي، فكان هذا الحوار..

 

: ما هي أهم المشاكل التي تواجه المرأة اللاجئة، خاصة المرأة المسلمة؟

•   تعاني المرأة التي تدفعها ظروف الحرب أو الكوارث الطبيعية إلى الخروج من وطنها واللجوء إلى بلد آخر أو مدينة أخرى غير موطنها الأصلي من فقدان عنصر الأمن بسبب فقدان الأخ والزوج الذي كان يمثل بالنسبة لها مصدر الحماية والعائل, كما يترتب على ظروف اللجوء تفرق الأسرة الواحدة، وقد تفقد المرأة الأم أطفالها أو واحدا منهم بسبب الفوضى المصاحبة للحروب أو الكوارث الطبيعية، وهنا تكون مأساتها مضاعفة.

ومن هنا ينبغي أن نوفر لهذه المرأة اللاجئة الملاذ الآمن الذي يتمثل في الخيام أو المباني العامة التي تقدم الخدمات الأساسية من غذاء ودواء وحماية حتى تتحسن الظروف في البلد الأصلي للاجئة، ويتم اتخاذ إجراءات عودتها بعد انتهاء الأوضاع التي دفعتها للجوء، واللاجئة المسلمة لها خصوصية ثقافية ودي نية تتطلب مراعاتها فلا يصح وضع النساء والرجال في مخيمات واحدة بل ينبغي وضع النساء في مخيمات خاصة بهن مراعاة لخصوصيتهن.

 

مشاكل داخل المخيمات

: هناك مشاكل إضافية تواجه اللاجئين داخل مخيمات اللجوء، فما هي هذه المشاكل؟ وكيف يمكن التقليل من مضاعفاتها ونتائجها السيئة على المرأة؟

* داخل مخيمات اللجوء هناك احتمال حدوث تفرقة في توزيع الطعام بين اللاجئين النساء والرجال، وقد يستأثر الرجال بالطعام وتحرم منه النساء، وتكون المشكلة أكثر خطورة إذا كانت المرأة لديها أطفال ولا يمكنها أن تحصل لهم على الغذاء الكافي. ومن هنا ينبغي أن يكون المسؤولون عن إدارة تلك المخيمات على علم بما يجري، وأن يتخذوا الإجراءات اللازمة والحاسمة التي تضمن العدالة في توزيع الغذاء والماء، ومن الضروري إشراك النساء في لجان وضع البرامج وتوزيع الأغذية وفي التخطيط للأوضاع داخل المخيم، بحيث تخصص أماكن معينة للنساء الأرامل وأولادهن تحظى بوسائل حماية أكثر منعا من تحرش اللاجئين الرجال بهم.

وبالنسبة للأطفال الذين فقدوا ذويهم أو جاءوا إلى بلد اللجوء بمفردهم تسعى المفوضية لإيجاد أسرة أو أم بديلة لهم؛ لضمان الرعاية اللازمة التي يحتاجونها، وكذلك توفير المدارس لإلحاقهم بها حتى لا يفقدوا فرصتهم وحقهم في التعليم.

 

اللاجئات الشيشانيات

: يوجد في الشيشان وخارجها ما يقرب من ربع مليون لاجئ شيشاني أغلبهم من النساء والأطفال، فما دور المفوضية في توفير الحماية والرعاية لهؤلاء اللاجئين؟

* المفوضية تقوم بتأمين الخيام التي يعيش فيها هؤلاء اللاجئون، وتوفير وسائل التدفئة والغذاء والخدمات العلاجية، ومحاولة التنسيق مع حكومة روسيا من أجل إعادة هؤلاء اللاجئين إلى ديارهم بأسرع وقت؛ لأن المفوضية تؤمن بأن الحل السليم لمشاكل اللاجئين هو توفير العودة الآمنة لأوطانهم, والسعي للتخفيف من حدة النزاعات الدولية التي تؤدي لظاهرة اللجوء.

 

: ما هو تعداد اللاجئين في العالم ونسبة المسلمين، وكذلك النساء والأطفال؟

* يوجـد في العالم أكثر مــن 22 مليون لاجئ، يشكل المسلمـون ما يقرب من 65% من هؤلاء اللاجئين، وغالبية اللاجئين من النساء والأطفال. وفي مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعداد اللاجئين ضئيلة، وهم غالبا من اليمن والصومال والسودان. وهناك مخيمات موجودة في السعودية لبعض الأكراد والعراقيين الذين لجؤوا إليها بسبب الأوضاع في العراق. ويوجد في مصر ما يقرب من ستة آلاف لاجئ نصفهم من السودانيين والباقي من جنسيات إفريقية أخرى.

: ماذا قدمت المفوضية لما يقرب من مليون مسلم أذاري خرجوا من أذربيجان بسبب الصراع على إقليم "ناجورنوكاراباخ" المتنازع عليه بين أرمينيا وأذربيجان؟

** بالنسبة للاجئين الأذاريين عاد الكثير منهم لبلادهم بعد تسوية المشكلة جزئيا. وبالنسبة للذين لم يعودوا بعد.. تقوم المفوضية بتأمين الملاذ الآمن والخيام والخدمات الأساسية من غذاء ودواء وعلاج، وتتعاون المفوضية مع الجمعيات الخيرية الإسلامية وغيرها من المنظمات الإنسانية التي تقدم لهؤلاء اللاجئين المساعدات الإنسانية للتخفيف من معاناتهم، ولمنظمات الإغاثة الإسلامية نشاط مكثف في مساعدة اللاجئين نرحب به.

 

استغلال الأطفال

: تعاني العديد من المناطق في العالم، خاصة في إفريقيا، من مشكلة تجنيد الأطفال في المليشيات المتصارعة، مما يعرض حياتهم للخطر، فما دوركم في حل تلك المشكلة؟

* تبذل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين جهودا مكثفة من أجل حث المليشيات والدول التابعة لها على وضع حد لظاهرة تجنيد الأطفال والزج بهم في الصراعات المسلحة لصالح طرف ضد آخر من الأطراف المتنازعة، وتطالب الجهات المعنية بتوفير الظروف التي تسمح لهؤلاء الأطفال بالابتعاد عن تلك المليشيات، وذلك من خلال إنشاء مراكز للتدريب المهني وتوفير فرص العمل أو الدراسة والخدمات الأساسية من غذاء ودواء؛ لأنه تبين أن الفقر وعدم وجود مصدر للعيش هو السبب الرئيسي للجوء الأطفال إلى هذا الطريق.

 

: هل هناك تعاون بين المفوضية وبين منظمات الإغاثة الإسلامية؟

المفوضية ترحب دائما بالمنظمات الإغاثية والإنسانية التي تسعى للمشاركة في برامج الرعاية والحماية التي تقدمها المفوضية للاجئين في العالم وهناك تعاون وتنسيق بين المفوضية والمنظمات الإغاثية الإسلامية في مجال برامج الرعاية وإعداد الكوادر، وقد قدمت العديد من تلك المنظمات خدماتها وإعاناتها، وأسهمت بشكل فعال في التخفيف من معاناة اللاجئين، خاصة في ظل قلة الموارد التي تعاني منها المفوضية. ومن أبرز تلك المنظمات: هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية بالمملكة العربية السعودية، والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بدولة الكويت، التي أثبتت فعاليتها في مناطق عديدة من العالم، خاصة كوسوفا وتنزانيا والبوسنة وغيرها من المناطق التي فيها صراعات مسلحة، ونجم عنها لجوء الآلاف خارج أوطانهم ونزوح آلاف آخرين من مدنهم إلى مدن أخرى داخل دولهم.

: بعض المنظمات الغربية المشبوهة تستغل حاجة اللاجئين في الترويج لمخططاتها التنصيرية بين اللاجئين المسلمين كيف تواجهون هذا الأمر؟

نحن نرفض أي استغلال للاجئين من قبل تلك المنظمات، ونرصد أي نشاط مخالف أو مشبوه، لكن لا يمكن أن نفتش في نوايا المنظمات التي تقدم إعانات أو مساعدات للاجئين ونتهمها دون مبرر أو دليل لوجود بعض الشبهات في عملها؛ لذلك نحن نطالب المنظمات العربية والإسلامية بتكثيف عملها الإنساني والإغاثي في المناطق التي يتضرر بها اللاجئون المسلمون؛ لقطع الطريق أمام المنظمات التنصيرية وغيرها.

 

 

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...