حوار حول الهوية.. أشكالها وإشكالياتها!

عالم الأسرة » رحالة
14 - ذو القعدة - 1432 هـ| 12 - اكتوبر - 2011


1

القاهرة ـ لها أون لاين: الهوية من بين الموضوعات المهمة التي طرحها موقع لها أون لاين، كحوار حي تداولت فيه الباحثة لمياء بنت صالح السويلم، مفهوم الهوية وإشكالياتها مع القراء، وكان حوارا ثريا رأينا طرح أهم ما ورد فيه على قرائنا الأعزاء، فماذا قالوا؟

ما معنى الهوية

نبدأ بسؤال "العنود" عن معنى الهوية،  فتجيب لمياء السيلم قائلة: "الهوية هي مجموع السمات التي تميـّز الشيء أو الشخص أو المجموعة عن غيره من الأشياء أو الأشخاص أو المجتمعات، وجذرها اللغوي من "هو"؟

وتضيف: والهوية مفهوم يختلف تعريفه باختلاف مجاله، مثلا الفلسفة تعرفها بأنها مصطلح يدل على مايكون به الشيء نفسه، وعلم الاجتماع يعرفها تحت مسمى الهوية الجمعية، وهي تدلّ على ميزات مشتركة أساسية لمجموعة من الناس، تميّزهم عن غيرهم من المجموعات. أفرادها يتشابهون بميزات أساسية كوّنتهم كمجموعة، ويختلفون في عناصر أخرى لا تؤثر على كونهم مجموعة، وعلم النفس يعرفها تحت مسمى الهوية الشخصية، وهي تعرّف شخصاً بشكله واسمه وصفاته وسلوكه وانتمائه وجنسه.

ونفهم من مختلف هذه التعريفات أن الهوية مجموع مايكوننا كإنسان، الدين الذي نعتنقه، الوطن الذي نحمل جنسيته، وصنفنا الإنساني "جنس أنثى".

لا يوجد شخص بلا هوية

 وحين سألت إحدى الفتيات هل يوجد شخص بلا هوية؟

 وبماذا تتأثر هوية الإنسان؟

 وهل يتضمن مفهوم الهوية البحث عن الذات؟

وتجيب الباحثة لمياء السويلم أنه لا شخص بلا هوية، وتقول: علينا أن نتذكر أن الهوية هي مفهوم ليس إلا، لذلك يبقى لكل منا هوية لكن باختلاف فهمه لها، أي أنه ليس من أحد بلا هوية بقدر ما أن هنالك من لا يسعى على فهم هويته وإدراك مكوناتها.

أما بماذا تتأثر الهوية، فتقول: بكل ماتتأثرين أنت به، الواقع بكل ما يشكله ويتشكل عنه وعيك الشخصي ولا وعيك كلاهما يؤثر، ماندركه وما لاندركه يؤثر، الهوية هي أنت بنظامك المعرفي، جانبك الوجداني، وسلوكك.

وتضيف أن البحث عن الذات يعتبر أحد أهم ماترتكز عليه العلوم أو المعارف في تعريف الهوية، فالذات هي (الأنا) التي تتناول الفلسفة قراءتها معرفيا، وتقرأها العلوم الاجتماعية بما هي فرد في جماعة، وتأخذها العلوم النفسية كنفس تفكر تشعر وتمارس سلوكا محددا.

هل يمكنني تغيير هويتي؟!

تقول السويلم: هناك نوعان من الهويات، الهوية الجمعية والهوية الشخصية.. ولكن عند الحديث عن الهويات الجمعية فلابد من الرجوع إلى الهوية الشخصية التي هي بذاتها تضم هويات متعددة (الأسرية، الدينية، والمهنية والاجتماعية والسياسية وأخيرا الثقافية).

وأنت كفرد من حقك التوفيق بينها والتنسيق لتتكون لك هوية خاصة، وذلك لأن أحدا آخر قد يشترك معك في الاسم والدين والمهنة مثلا، لكن الخليط الخاص في تمثيل هذه الهويات المشتركة هو ما يميزك عن الشخص الآخر، يمكنك طبعا تغيير مهنتك وبذلك يتغير جزء من هويتك، لكن هناك ما لايمكن تغييره خصوصا الهويات التي تتعلق بمولدك، لكن إذا ما تحدثنا عن بعض الحالات الاستثنائية كأؤلئك الذين تقوم الحكومات بتغيير هوياتهم وتزوير تاريخهم إما خوفا على حياتهم أو لسبب آخر، فإن الإنسان هنا نستطيع أن نقول بأنه غير هويته الشكلية الحديثة، لكن تصرفاته وعاداته الخاصة هي امتداد لما ولد عليه وتعلمه.

وحين سأل أبو طلال: هل أستطيع أن أجعل لكل ابن من أبنائي هوية مستقلة به داخل المنزل والمجمتع من خلال أخلاقة وتعامله؟

أجابت السويلم: أنه بالمنزل يمكنك تكوين هويات جمعية تجمع أبنائك، ويمكنك دعم أبنائك في خياراتهم الشخصية التي تتجه نحو تكوين هوياتهم، من يكبر من أبنائك ليكون طبيبا هو بلا شك يحمل هوية تختلف في مجال المهنة عن ابنك المهندس، أو ابنتك الإعلامية وهكذا، أيضا قد يكون ابنك طلال شابا يمكن الاعتماد عليه بالنظر لكونه الطفل الأكبر وتكون نورة الوسطى فتاة حكيمة جدا بسبب موقعها في العائلة وقربها من شخص حكيم وهكذا، ركز على تربية القيم في أبنائك وادعم خياراتهم الشخصية وستجد أن كلا منهم سيميل لاتجاه بحسب قدراته وحظوظه واهتماماته.

كيف أستفيد من الغرب وأحافظ على هويتي؟

السؤال السابق توجه به القارئ مهدي فأجابت الباحثة: نحن نستفيد من الغرب كما استفدنا من اليونان والحضارات الشرقية في العصر العباسي، وكما استفاد الغرب منا في الأندلس، لنا في الآخرين تجربة حية وشاهدة، ولنا في أنفسنا تاريخ وتراث، تداول المنافع علوم ومعارف كتداول الأمم، بينما يمتاز يومنا عن الأمس إننا نملك أن نتغير بشكل أسرع وأسهل فقط إن أحسنا الثقة بالانفتاح على العالم الذي لنا به كما للآخرين.

أما كيف نحافظ على هويتنا في ظل العولمة ومحاولة الهيمنة الغربية؟

 تسأل أسماء وتجيب السويلم فتقول: عزيزتي نكرر بحثنا عن الثبات كأن في التغير زوالنا، لنكن أكثر عملية ولنفكر أن السيارة ليست أسرع من الطيارة لهذا نستبدلها في السفر البعيد، الهوية مجموع وسائل التعبير عن الوجود، غيري وسائلك بما يناسب حياتك لا تخافي إلا على وعيك والجهل، طالما أنك تدركين أهمية الهوية ستدركين أن العولمة أسرع وأوسع وأسهل الوسائل لوجودك.

 وحول تنوع الهويات في المجتمع تجيب الباحثة أم متعب قائلة: لاشك يا أم متعب أن لاختلاف الهويات تأثير في المجتمع، خذي المجتمع الامريكي مثالا، فقد اهتم كثيرا بمسأله الهويات بسبب تنوع الأعراق في أرضه، ومطالبة الأقليات بحقوق مثلما الأكثرية، هذا التنوع نتج عنه دستور وقوانين جديدة ومواثيق، أي أنه نتيجة لتعدد الهويات فإن القوانين تعاد صياغتها وأيضا القوانين الاجتماعية، والعلاقات تعاد صياغتها وممارستها تبعا للاختلافات داخل البلدان، حقيقة هناك إيجابيات وهناك سلبيات خلف تعدد الهويات، لكن التنظيم الذي يكفل حقوق الجميع هو الذي يسمح لهذه الهويات بالتعايش السلمي فيما بينها.

الدين والهوية؟

ويسأل أبو محمد عن ارتباط الدين بالهوية؟

 فتجيب الباحثة لمياء السويلم: طالما أننا جميعا مسلمون، فمن الأولى أن نتوحد خلف هوية واحدة دون فصل بين أي جنسية وأخرى.. وهل يأتي علينا يوم في ظل الصراع العالمي أن نتفق على هوية موحدة لأكثر من مليار مسلم حول العالم؟

وتضيف أن الدين من مكونات الهوية وأحد أهم ركائزها، وحين نتوحد خلف الإسلام فأعتقد أن الإسلام يشكل جزءا من هويتنا، ولكن هل تقصد بالتوحد بمعنى الاكتفاء بالدين وحده؟ لا أعتقد لأنك تعرف أنه ليس من الواقعي فعل ذلك، لأن بمجرد خروجك من وطنك ستضطر إلى تقديم جواز سفر بلون أخضر يختلف عن جواز سفر صديق مسلم من وطن آخر بجواز له لون مختلف، لقد فرق القرآن بين الأنصار والمهاجرين ولم يذهب تعالى إلى التوحيد بينهم بالخطاب ولا الهوية بأنهم فقط مسلمون. ثم تتساءل: ماذا تنتظر لمليار مسلم؟ هوية واحدة ؟ لكنهم مليار (مسلم)!

ويتساءل إبراهيم عن كيفية حماية الهوية من الذوبان في الأمم الأخرى؟

 فتؤكد الباحثة أن الهويات المختلفة على مستويين من الصراع، مستوى مقصود تمارسه قوى جماعية، سواء بشكل ثقافة أو دولة أو حضارة، ومستوى غير مقصود يمارسه الفرد ببداهة الوجود، المستوى الأول قد تتفق معي بأنه حسم باتجاه العولمة، وهذه العولمة ليست ملكا لثقافة بعينها وإن بدت كذلك، بل هي ملك الأقدر والأسرع على الوصول للكل.

 وتضيف: أعتقد أن الوعي باختلاف المقصد في الصراعين كفيل بتحديد خوفنا، عدا عن أني أفترض أن هويتنا اليوم ليست بأسوء مما كانت عليه قبل قرنين، بينما الفارق في إدراكنا وانكشافنا الآن أكثر، الهوية لا تذوب إنها نحن. ونحن قد نكمن أو  نستكين أو نذل لكننا موجودون وأي تغير نمارسه يكفل بقاءنا.

المراهق والهوية

وحين تسأل "فاطمة"  كيف ينظر المراهق إلى خصائصه؟

تجيب السويلم: كل مراحل الإنسان تتميز بخصائص جسدية وعقلية وانفعالية خاصة، والمراهقة هي أحد مراحل الإنسان، المراهق يسمع كثيرا عن خصائص تميز مرحلته خصوصا الجسدية والانفعالية، وقد يقوم بعض الشباب والشابات بالبحث والقراءة عن خصائصهم؛ لأنها تساعدهم على فهم التغيرات في أجسادهم وسلوكياتهم.

ولأنهم أحيانا لا يعرفون لماذا تعاملوا في موقف معين بانفعال شديد، وأحيانا العكس في موقف آخر، بينما يوجد من لا يهتم بالتعرف على خصائصه ولا يهتم بالتعرف على التغيرات التي تستلزمها مرحلته.

وتضيف: يختلف المراهقون فعلا في النظر والتعامل مع خصائصهم، فبعضهم يغضب من هذه التغيرات وأحيانا تربكهم وتشتتهم، والبعض الآخر قد يتعامل مع المرحلة بصورة طبيعية بمساندة المجتمع أو الأهل والأصدقاء وربما يكتفي بمساعدة نفسه،

لكن لاشك بأن القلق يجمع الأطراف في هذه المرحلة، ولاشك أيضا بأن بعضهم يسعى للاطمئنان والبعض الآخر لايجد سبيلا له.

وحول سؤال أم خالد: هل من المهم زرع الهوية في أبنائنا؟

تؤكد السويلم أنه عندما يولد طفل في منزلك؛ فإن جزءا كبيرا من هويته الشخصية قد بان، دينه وجنسيته ووالديه وغيرها، أنت قومي بتربيته على القيم والمعتقدات التي تستقينها من مرجعك الأساسي، وعندما يكبر يبدأ هو بإكمال رحلة هويته، عن طريق اختياره لدراسته ومهنته وزوجه وغيرها.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...