حوار فاشل

ساخر » غرائب وعجائب » حقائق
06 - ذو الحجة - 1439 هـ| 18 - أغسطس - 2018


1

قالت لي وهي تحاورني: لا أحبُّ أن أكون وحدي، اللحظات التي أقضيها وحدي: تفتحُ لي أبواب الذكريات السيئة، الألمُ يتجسّدُ على شكل نارٍ تكوي جنباتِ صدري؛ فأشعرُ بثقلٍ غريبٍ يكادُ يصيبني بالجلطة، وأظنُّ كلّ الناس مثلي.

قلتُ لها: أنا لستُ كذلك، حين أكون وحدي: لا أفكّرُ بالماضي، الماضي انتهى ولن يعود، ولا يُقلقني المستقبلُ؛ لأنّي قد لا أكون فيه، كلّ ما يشغلني هو الحاضر، الحاضر فقط.

قالت: أنت لا تستطيعُ الانفصال عن ذكرياتك؛ لأنّها جزءٌ من مجموع شخصيّتك التي كوّنتك، فأنت في مجموعك لست إلّا ذكرياتٍ تراكمت مع الأيام، حتى الحاضر الذي تعيشه سيكون بعد لحظاتٍ: ذكرى.

قلتُ: صحيحٌ ما تقولين، لكن لماذا عليّ أن أشغل نفسي بالماضي، وأن أظلّ رهيناً لآلامه وشجونه!، أليس من حقي أن أتذكّر الذكريات الجميلة، التي تمدّني بطاقة الأمل والرجاء!.

قالت: لأنّ النفس البشرية مجبولةٌ على البقاء في دائرة الحزن؛ حتى ذكريات الفرح تصيبك بالحزن عندما تتذكّر أنّها أوقات مضت ولن تعود.

قلت: ذلك يعتمدُ على الشخصُ نفسه، ولا وقت لدينا من العمر يكفي لنظل أسارى ماضينا وذكرياتنا بكلّ أشكالها، ترفُ الوقت ليس لنا، ومن حقّنا أن نقتطع من العمر وقتاً يكون لنا نعيشه كيفما شئنا.

قالت: ربما ما تقوله صحيح، لو كنت تعيش وحدك لوحدك، لكن حين يكون لك أبناء؛ فإنّ حياتك ليست ملكك، حتى الوقت المستقطع الذي تتحدثُ عنه، لا بدّ أن يكونوا جزءًا منه، مهما حاولت غير ذلك.

قلت لها وأنا أحاول إقناعها: جرّبي مرّةً أن تعيشي لنفسك، وحاولي أن تتذكّري الذكريات الجميلة، ربما ساعتها سترين الحياة بصورةٍ أخرى.

قالت لي وهي تداريني وتنهي حواري الفاشل: سأحاول، لكن لا أدري متى.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...