حوار مع الأخت الداعية: أسماء بنت جمعة

دعوة وتربية » نوافذ
17 - ربيع الآخر - 1423 هـ| 28 - يونيو - 2002


الإنسان في هذه الحياة لا يسير وحده، و إلا استوحش من قلة السالك، لكنه عندما يرى أن غيره قد سار في الطريق نفسه يكون ذلك دافعاً له للاستمرار فيه بعزيمة وإصرار..

لقد وقفت قافلتنا على طريق الدعوة فكان اللقاء مع الأخت الداعية: أسماء بنت جمعة بن جاسم خضيرة، التي بدأت بحفظ القرآن وهي في الخامسة عشرة من عمرها وحفظت نصف القرآن في المرحلة الثانوية وأتمته بعد التحاقها بالمعهد ونالت دبلوماً للدراسات القرآنية بالمدرسة النبوية مع إجازتين في القرآن الكريم برواية حفص بن عاصم عن طريق الشاطبية.

ولقد سألناها الأسئلة التالية:

الحمد لله حصلت على إجازتين في القرآن الكريم:      

الأولى: من أستاذتي سحر الخاني عن طريق الشيخ أسامة حجازي رحمه الله وهو عن فضيلة الشيخ محيي الدين كردي( شيخ قراء مسجد بن ثابت).

الثانية: من أستاذتي عزيزة حافظ عن طريق الشيخ إبراهيم بن الأخضر القيم شيخ القراء في المدينة المنورة بتاريخ (1422هـ).

وأسعى الآن للحصول على إجازة في القراءات السبع المتواترة من الأستاذة زينب سيدات عن طريق الشيخ إبراهيم الأخضر حفظه الله.

أولادي يتابعون الحفظ برمتهم، ونطمح إن شاء الله أن يكملوا الحفظ، وغالباً ما نبدأ معهم في سن الخمس سنوات حين يأخذون قواعد اللغة العربية والهجاء (كالمد وهمزة الوصل) ثم يبدؤن بالهجاء من المصحف ومن ثم الحفظ، فبهذه الطريقة يعتمد الطفل على نفسه في تهجي القرآن تحت إشرافي أو إشراف أستاذ الحلقة.

  تنظيم الوقت عملية إدارية بالمقام الأول، فالمسلم منظم بأوقات الصلاة اليومية ومنظم بأذكاره الصباحية والمسائية، وهذا ما كنت ألجأ إليه دائماً وقت ما قبل الفجر أو بعده للحفظ وبعيد الصلوات للمراجعة، وكل أسبوع (يوم الجمعة) للجمع بين السور والأجزاء.

عدد الأولاد أربعة: بنتان وولدان.

الصعوبة في تربية الأبناء في رأيي أمر اعتيادي، لكن هناك فائدة في هذا الأمر فكلما واجهتني مشكلة معهم في أمر م ادفعني ذلك إلى التعمق في فهم السيرة -سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه- فأجد في سيرهم الخطوط العريضة في فن التربية فأسترشد بهديه -صلى الله عليه وسلم- وبمنهجه مع أصحابه.

الحمد لله لوالدتي أثر كبير علي وخصوصاً في إكمال دراستي المتوسطة والثانوية، وليس بسر أنني تزوجت وعمري 13 سنة أي في أولى متوسط، فلها بعد الله عز وجل دور في مواصلتي للدراسة سواء أكان مادياً أو معنوياً، فالتشجيع والعناية بالأطفال وتفريغي أيام الامتحانات.. كل هذا كان دافعاً قوياً لمواصلتي الدراسة وفتحاً لأبوب العلم لما بعد الثانوية.

أما الوالد حفظه الله فدوره كان كبيراً جداً منذ أن اختار لي أحد طلبته في العلم الشرعي ليكون زوجاً لي، ولم يكتف بذلك فحسب بل أراد حفظه الله أن يرسم لي وزوجي المنهج الذي نسير عليه عندما قرر أن يكون مهري حفظي للقرآن.

لذلك دورهم مازال مستمراً فكل ما أقدمه من عطاء وإنجازات فهم "أصحاب الأولة" -وصاحب الأولة لا يلحق- وحقيقة لا أملك إلا أن أكلهم إلى العزيز الحكيم حتى يكافئهم على ما قدموا.

الإعداد للدورات غالباً ما يتم قبل 4 أو 5 شهور من موعدها فتحديد مكان إقامة الدورة وأعداد الطالبات ومستوياتهم ومن ثم الإعداد للمناهج على ضوء المعطيات السابقة، وهذا يتم بالاطلاع والتحضير ومحاولة استخلاص الفوائد واللطائف القرآنية من الأجزاء المقررة في الدورات سواء أجزاء الحفظ أم النظر؛ لأن الفائدة المرتبطة بالمحفوظ أثبت من الفوائد المتتابعة البعيدة عن المنهج.

نشاطاتي في الرياض محصورة في دورات إعداد المعلمات، ودورات طرق التدريس وتأهيل طالبات الإجازات للحصول عليها بإذن الله.

أما في المدينة النبوية فلي دور في هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية في الدورات التطوعية كدورات التعبير والتجويد والتحفيظ، بالإضافة إلى دوري في تدريس المعلمات سواء في دورات التأهيل أو دورات تحسين المستوى الخاص بهن .

وهناك دور بسيط في المحاضرات الدعوية العامة أو الخاصة حسب الحاجة.

أسلفت بأن لي دور في المحاضرات، ولا أخفيك أنني أحياناً أعد شيئاً وأجتهد في إعداده لكن عندما أصل لمقر المحاضرة أو الدعوة أغير الموضوع حسب مقتضى الحال، لكن في الغالب وفي الظروف الاعتيادية أحاول أن أعرف طبيعة المدعوين إلى المحاضرات الخاصة واتجاههم ومن ثم أعد المحاضرة على الأمور السالفة.

نعم لزوجي -جزاه الله خيراً- دور في تشجيعي وأحياناً تنظيمي في أمور الدعوة ودائماً ألجأ إليه وأستشيره في العقبات التي تواجهني في طريق الدعوة، وله دور إرشادي في اطلاعاتي على الحديث والقديم في الكتب التي تخدمني في طريقي

الدعوي, وأحياناً في إعداد المحاضرات المناسبة في المواسم المناسبة كبداية العام الهجري، ومواسم الخير-كرمضان، وعشر ذي الحجة- وحقيقة يكفي دوره في التنازل عن حقه في الوقت الذي له للأخوات القارئات أو للمحاضرات.

التنسيق يأتي -يا أُخيّة- أولاً وآخراً بإخلاص النية في العمل لله وحده نسأل الله الإخلاص والقبول.

فمنهجي أن أعمل في الصباح في الدورات أثناء غياب أبنائي فهم في المدرسة، وأتفرغ في نهاية الأسبوع للمحاضرات، أما الترتيبات للمحاضرات والدورات فبعد عودتي الصباحية حيث أنهي أموري المنزلية وأجلس للاطلاع والمراجعة قبل عودة الأولاد، وبعد العصر أجلس مع العائلة للمناقشة والمراجعة معهم، وبعد موعد نومهم أحاول الانتهاء مما تبقى من الأعمال المنزلية ومن ثم أجلس للقراءة.

سبب سلوكي هذا المسلك عهد قطعته على نفسي أن أواصل حفظي أثناء حملي بابني الثاني، وفعلاً بدأت بالحفظ، وفي رأيي من يسلك طريق القرآن تنفتح أمامه كل أبوب الخير.

الصعوبات موجودة والعقبات كثيرة لكن سلوانا أن طريق الجنة محفوف بالمكاره، ودائماً أتمثل بـ:

    ولست أبالي حين أقتل مسلماً         

               على أي جنب كان في الله مصرعي          

الحافز على تحمل مهام الدعوة أن كل واحدة منا على ثغرة من ثغور الإسلام، فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبلنا, ومن ثم هم الدعوة كبير.

وإذا كانت النفوس كباراً           

               تعبت في مرادها الأجسام

هو ليس بموقف ولكن كلام للدكتور طارق السويدان استمعت له، فكثيراً ما كنت أعاني حملي لهموم الدعوة ويؤلمني حال المسلمين وأجد من نفسي القدرة على تحمل عبء أكثر، وفي داخلي الكثير من الأفكار الإيجابية التي تنفع بنات الأمة ونساءها، لكنني كنت لا أملك القدرة على طرح أفكاري ومشاريعي، ربما من إيهام الشيطان لي بأن هذا شيء لا يمكن أن يحصل، وكانت تتوارد على ذهني الصعوبات والعراقيل حتى استمعت لكلام الشيخ حفظه الله بما مفاده أن اطرح أفكارك وستجد من يحمل الأفكار ذاتها حتى تجدون من يساعدكم فيما تريدون، وفي اليوم نفسه قرأت في أحد كتب العلاقات الإنسانية أن معظم الأفكار مدفونة مع أصحابها، وأن الخوف من الفشل يشكل أحد أكبر المخاوف البشرية، فعقدت العزم وحررت النية وانطلقت بإيمان وتصميم على تحقيق دوري، وسيأتي من يكمل ما أقوم به إن شاء الله، والله وحده المستعان وعليه التكلان.   



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...