حيل تربوية لها أون لاين - موقع المرأة العربية

حيل تربوية

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
05 - جمادى الآخرة - 1439 هـ| 21 - فبراير - 2018


1

لا شك أن الأبناء مختلفون في شخصياتهم منذ الطفولة، فمنهم السهل المطيع، ومنهم المتمرد العنيد. ولكل شخصية مفتاحها الخاص بها للتفاعل، وتقبل من حولها وما يُطلب منها. وتُشكل هذه المهمة الأصعب للوالدين في البحث عن المفاتيح الشخصية المناسبة في التعامل معهم بشكل أكثر مرونة. ولا يحتاج الابن السهل ـ إن صح وصفه - للكثير من التعقيد في التعامل معه، فهو متقبل بطبعه، غير أن المشكلة تظهر في بعض الأبناء ممن لديهم شخصيات أكثر صعوبة وأشد عناداً؛ فتحتاج للكثير من الصبر والتجريب، حتى تنجح إحدى السبل في إقناعه واستجابته. لذا قد يكون استخدام بعض الحيل التربوية مجدية معهم بجهد ووقت أقل. كما أنها تُستخدم عادة للتواصل معهم  بشكل عام؛ حتى لا تستثير عنادهم ورغبتهم في المعارضة لإثبات ذواتهم. فضلاً عن تجنب الدخول معهم في دائرة من الجدال نهايتها كبدايتها. وتُستخدم هذه الحيل التربوية كمفاتيح للشخصيات بشكل عام، والشخصيات المنغلقة والصعبة بشكل خاص، ومع جميع الفئات العمرية خاصة الأطفال والمراهقين. ومن أهم الحيل المستخدمة:

  • النقد بأسلوب الساندويتش أو البرجر: كثيراً ما يحتاج الوالدان لتعديل بعض سلوكيات أبنائهم، فيعمدون لنقد السلوك في محاولة لتعديله، غير أن النتيجة تكون عكسية تماماً خاصة عند المراهقين. فبدلاً من الوصول لتقويم السلوك: يجدان أنفسهما في متاهات تبرير السلوك والتمسك به وانفعالات لا مُبرر لها؛ لذا فمن الأفضل عند نقد بعض سلوكياتهم، أن يتم صياغته بأسلوب يتقبلونه دون أن  يشعروا بحساسية تجاهه، حتى لا يعمدوا للدفاع عن أنفسهم بأسلوب فيه الهجوم والانفعال. لذا فإن الطريقة الأسلم في نقدهم هي: ما تسمى بطريقة الساندويتش أو البرجر، والتي تقوم على مبدأ إظهار الإعجاب بالمدح أولاً، والثناء على بعض الإنجازات والسلوكيات وإبراز نقاط القوة، ثم يعقبها حشوة النقد بإبداء الرأي بما أخفق من سلوك، مع توضيح جوانب الخطأ، ثم اتباعها بالمدح مرة أخرى، مع رسم الصورة الإيجابية البناءة للنتيجة المرجوة، لتكون خاتمة تترك الأثر الإيجابي في نفسه، وتحفزه لتقبل ما تم نقده. كما أنها تعمل على امتصاص أي انفعال سلبي قد يظهره نتيجة النقد. وتُشعره أنك في صفه، وتحاول دعمه، ولا تقصد الهجوم على سلوكه أو ذاته. كأن تقول للابن الذي أخفق في حل المسألة: أعجبني اهتمامك وحرصك على فهمها وطريقة تفكيرك، غير أن الحل يحتاج لبعض التعديلات في هذه الفقرة وهذه. وأنا متأكد من قدرتك على الحل، فأنت تمتلك قدرات مرتفعة وإصرار يمكناك من حلها بشكل صحيح بإذن الله.
  • فالهدف تقديم النقد بأسلوب مقبول ومشجع، يمكن تقبله دون أن يترك هذا النقد أثرا سلبيا، وحتى لا يبدو النقد وكأنه موجه لشخصه لا لسلوكه؛ لذلك نجعل النقد كالحشوة الدسمة داخل طبقتين من المدح، فتبدو الطبقتين أكبر من الحشوة؛ مما يجعلها أكثر قبولاً، فما نريده هو المساعدة في تصحيح السلوك، لا إيقاعه في الإحباط، أو إغراقه في مشاعر سلبية، وأوامر لا يستطيع تنفيذها.    

  • الأسلوب الإسقاطي: كثيراً ما يحتار الوالدان في سبب تغير بعض سلوكيات طفلهم وكذلك تقلب حالته المزاجية عن السابق وبشكل مفاجئ. وأيضاً قد يصر بعض الأطفال على سلوكيات وعادات دون استجابة للتغيير، فيعمدون إلى سؤاله، ويشددون عليه بإخضاعه لأشبه ما يكون لسلسلة من التحقيقات المتتابعة ليصلوا إلى السبب الحقيقي. لكن مع الأسف كثيراً ما تكون دون جدوى. وأحياناً يزيد ذلك من خوف الطفل ومقاومته، فلا يتحدث مطلقاً؛ مما يثير قلق وانزعاج الأهل. والحقيقة أنه يمكنهم بسهولة التعامل مع الطفل بشكل مختلف، دون إجباره على التحدث، بل بطريقة اللعب مع الدمى مثلاً، وسؤال الطفل عن أسباب ما تفعله الدمية من عناد مع والدتها مثلاً، أو من خلال قصة قصيرة مشابهة لحالة الطفل ويتم سؤاله عنها. وعندها سيتحدث عن كل ما في نفسه دون خوف بطريقة إسقاطية. فمثلاً: لو ظهر على الطفل علامات الحزن والانطواء: يمكن أن تحكي له الأم قصة طفل صغير اسمه كذا، كان يلعب مع الأطفال، وفجأة بعد مدة، ترك اللعب وجلس وحيداً وحزيناً. وتسأله لماذا تعتقد أن هذا الطفل أصبح حزينا هكذا؟
  • ما الذي أصابه؟ وماذا يريد ليرجع كما كان؟ وكيف يمكن للأهل مساعدته؟

    وهنا الطفل سيسقط ما بداخله على شخصية الطفل في القصة، ويحكي دون خوف سبب تغيره، وسيبدي أيضا باقتراحات وحلول لمشكلته، وستكون هي من أفضل الحلول الواقعية لحل المشكلة.

  • أسلوب الإجبار بالتخيير: ويستخدم هذا الأسلوب في دفع الابن نحو سلوك دون أمره في الوقت الحالي، مما يوحي له أنه مخير في عمل السلوك عن طريق الربط المزدوج؛ والذي يتضمن تخيير الابن بين خيارين. لكن في الحقيقة أن كلا الخيارين هما لأداء سلوك واحد. فمثلاً: يا ولدي أتحب أن تُذاكر الآن، أو بعد العودة من الحديقة؟
  • والهدف في النهاية هو: أن يذاكر لكن بطريقة تجعله يختار، ولا يشعر بالإجبار بالرغم أنه اختار الوقت لا السلوك. ومع ذلك فسيقوم بالعمل بشكل أكثر رضاً. فقد حصرت قراره بين خيارين، والنفس تحب الاختيار لا الإجبار. وبذلك شغلته عن مقاومة السلوك بالانشغال بالاختيار الأنسب، رغم أنهما في النهاية لنفس السلوك و يمكن استخدامها مع الأطفال مثلاً: هل تفضل شرب حليب الشكولاتة؟ أم حليب الفراولة؟

     

  • إثارة دافعية الأبناء بدلا من الانفعال عليهم: فبدلاً من الأمر والنهي ورفع الصوت، من الأفضل اختيار طريقة تثير دافعية الطفل للفوز، وتنمي فيه حب التفوق والتميز والمبادرة، وفي الوقت نفسه: تحفزه وهو يعمل ما نريده، دون أن تترك انفعالاً سلبياً في نفسه، فمثلاً بدلاً من الإصرار عليه لينام في الوقت المحدد، نبث روح التنافس بينه وبين إخوته للتسابق من سيذهب لفراشه أولاً ويحقق الفوز؟ وبعدها ينال بعض الكلمات اللطيفة والدعوات الطيبة. أو بمسابقته لأمه للنوم مثلاً دون اجباره على النوم. أو بإثارة التنافس بين الإخوة لتنظيف وتنظيم مكان لعبهم وإرجاع الألعاب إلى مكانها.
  •  

    فالتربية الواقعية تحتاج أن تكون مرنة؛ لتواكب الجيل الذي تُستخدم معه، ولتعطينا النتائج المطلوبة بأقل جهد ووقت ودون انفعال. فلن نحصد بإجبار الطفل العنيد غير زيادة عناده ومقاومته. وكذلك التربية الصارمة لن تُنتج غير نفور الأبناء وقهر الآباء؛ لذا كان لابد من استخدام بعض الحيل التربوية التي تعطي لمسة لطيفة على الأسلوب التربوي، فتزيد الارتباط والصلة بين الآباء والأبناء لتقليص الفجوة بينهم، ومنح الرضا لكلا الطرفين بمنح الآباء الاستجابة من أبنائهم لما يريدون، ومنح الأبناء الأسلوب الذي يتناسب معهم، دون أن يهدد شخصياتهم أو يجرح مشاعرهم.

    ولا تحتاج التربية لعقوبات صارمة، أو لمربٍ صارم شديد، بل لقدر من الذكاء الاجتماعي والتربوي والفهم لنفسيات وشخصيات الأبناء. فبعض اللين يصنع ما لا تصنعه كلمات كثيرة وأصوات مرتفعة وجدال عقيم. وما جر الرفق ندماً ولا حصد إلا خيراً وصدق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين قال: "إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَيء إِلاَّ زَانَهُ، وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شيءٍ إِلاَّ شَانَهُ"رواه مسلم.

     

    روابط ذات صلة


    المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



    تعليقات
    فضلا شاركنا بتعليقك:
    • كود التحقيق *:
      لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

    هناك بيانات مطلوبة ...