خانتني يدي لها أون لاين - موقع المرأة العربية

خانتني يدي

تحت العشرين » صوت الشباب
04 - صفر - 1432 هـ| 10 - يناير - 2011


1

عندما كنت صغيرة كان كل شيء جميل.

كل شي له مذاق ورائحة خاصة.

كل مكان له عبق خاص.

كل شيء يرضيني ويفرحني ويسعدني سعادة بالغة وكبرت..  و كبرت أحلامي بداخلي.

وحين كبرنا توسعت الهوة بين ما نحس به وما نكون فيه.

 مثلا تكون في مكان ما  لا تشعر بوجودك فيه أو تستمع بهذه اللحظة؛ لأنك تركت العنان لتفكيرك ليأخذك إلى حيث كنت مضغوطا هناك.

ولم أترك نفسي تستمتع بهذه اللحظة، ولكي أهاجر إلى ذلك المكان الآخر المليء بكل ما فيه من جمال.

 فكل ما أفعله هو عبارة عني وخيوط متشابكة لتكون أنا.

ولكن عندما كنا صغاراً كنا  نفكر في هذا المكان، وهذا الوقت الذي نحن فيه فقط فلا يوجد لنا ارتباطات أخرى بهذه الحياة المليئة بالمشاغل والضغوط والأحلام الأخرى.

فأقصى حلمنا أن نلعب ونستمتع بهذه اللحظة فقط.

 لا ندري ما يخبء لنا الزمان ولم نحمل له هماً.

ولعلي أقول في نفسي إذا تركت كل ما يشغلني خلفي، واعتزلت كل وسائل التقنية الحديثة، وجلست في مكاني، أتأمله وأجعله يتأملني لأستشعره وأفهمه، وأشعر بوجودي فيه سأستمع به.

فقلت في نفسي: سأسافر إلى هذا المكان البعيد، وسأترك كل شي خلفي، ارتباطي و مشاكلي وعملي، كل شي سأتركه حتى التزاماتي  الاجتماعية التي لا تترك لي مجالا لأتنفس فيه، سأفارقها بقوة ولن أفتح لها بابا في هذه الإجازة السعيدة التي أملت أن تكون كذلك...

وسأذهب بعيدا إلى هذا المكان الذي طالما حلمت بوجودي فيه، ونسجت من الحكايات و المناظر الممتعة بيوتا من خيال داخل عقلي الصغير.

ركبت الطائرة ولم أخذ معي إلا جهازي الأيفون الذكي، فكل شيء وكل وسيلة تربطني بهذا المكان سأتركها إلا هذا الجهاز الصغير فلن يذكرني كثيراً ولن يربطني كثيراً.

فهو داخل الحقيبة، وسيكون الأيفون بإذن الله مغلقا إغلاقا محكما ً

وعندما وصلت إلى مقري  لأقضي إجازتي كان الجوال مغلقا، وتركته كذلك ليومين لا أ دري عن العالم، ولا يدري العالم  عني، وفي لحظة  حنين إلى الماضي، الحاضر الغائب  في ذهني فتحت الجوال من أجل حب الاستطلاع فقط.

قلت كذلك في بالي محدثة نفسي بصوت خافت جداً.

سأرى فقط  من فقدني في هذه الـ 48 ساعة، وعند ضغط الزر لأفتح الجوال جاءتني مكالمة وكانت مكالمة عمل وبعدها سيل من المكالمات الاجتماعية،  ولا أنكر عليكم استمعت بها جميعها وكأني كنت في لهفة وشوق لسماع هذه الأصوات.

 

وخانتني يدي وذهبت لصندوق الوارد وأصبحت جالسة في طبيعة الأيفون، أنعم بتواصلي مع الآخرين في المكان الآخر ورحل  الإحساس بالمكان، وبقي التواصل مع ما تركت بكل ما فيه من ضغوط  وعمل و علاقات اجتماعية، وكأني لم  أغير أي شيء وباقية في مكاني...

وضاع حلمي في أني أعيش اللحظة دون أن أتذكر ما تركت خلفي.

وتأكدت هنا أننا وحدنا الذين نبحث عن الحاضر الغائب، وبأيدينا فقط نخلق الجمال في حياتنا.

 

وبأيدينا أيضا نبدع في التنقيب عن ما نريد أن ننساه وفي داخلنا نريده بقوة. 

وإذا تمعنا أكثر سنجد أن هذه الرحلة هي السعادة نفسها، وليس السعادة هي أن أنتزع كل ما بداخلي، وأفصل كل شي لأجد لحظة من لحظات العمر لأهرب إليها؛ لأن كل ما تركته لو لم يكن يسعدني لما حبوت إليه وبحثت عنه و تحايلت على كل شي لأصل إليه.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- صابرين - ألمانيا

04 - صفر - 1432 هـ| 10 - يناير - 2011




رائعة جدا , استمتعت بقراءة ما كتبت
سلمت يمينك سحر ..

-- fathi -

04 - صفر - 1432 هـ| 10 - يناير - 2011




مقالة تعبر عن حساسية الكاتبة وحبها للآخرين

-- مجدي أبراهيم - السودان

04 - صفر - 1432 هـ| 10 - يناير - 2011




ممتا زه و ر بنا يو فقك

-- ياسر - مصر

05 - صفر - 1432 هـ| 11 - يناير - 2011




مقاله من القلب حقيقى....انا عشتا معاها...احييكى يا سحر

-- eman -

05 - صفر - 1432 هـ| 11 - يناير - 2011




رائع ياسحورة ... استمري..
عجبنتني:
بأيدينا فقط نخلق الجمال في حياتنا

-- سلام -

05 - صفر - 1432 هـ| 11 - يناير - 2011




رائعة يا سحر أعجبتني المقالة كثيراً خاصة العبارة التي ختمت بها.. فيها حكمة كبيرة، وقفت عندها... فعلا معك حق كثيراً ما نستاء من بعض الأمور في حياتنا ونعلن مللنا أو تعبنا منها محاولين الهرب منها، فيما نجد أنفسنا إذا ما ابتعدنا عنها منجذبين لها.. فلماذا الجواب فيما قلته أنت : لأن كل ما تركته لو لم يكن يسعدني لما حبوت إليه وبحثت عنه و تحايلت على كل شي لأصل إليه. شكراً لقلمك الجميل الصادق والمحب

سحر

05 - صفر - 1432 هـ| 11 - يناير - 2011

يسعدني كثيرا سلام أن كاتبة رائعة مثلك ذات قلم راقي تعلق على مقالي المتواضع
شكرا من القلب سلام.

-- Amjad Mab - الإمارات العربية المتحدة

05 - صفر - 1432 هـ| 11 - يناير - 2011




برافو سحر

-- نواره -

05 - صفر - 1432 هـ| 11 - يناير - 2011




رائعة يا سحر تعبر عن مشاعر في غايه الجمال ... احيانا يكون الحب هو السبب لأنه من أجلهم نتحمل كل شي .. لكن تمرر على الانسان لحظات يريد يريد التحرر من هذا الحب .. ليجد نفسه مره أخرى في شوق كبير

-- ريما - السعودية

05 - صفر - 1432 هـ| 11 - يناير - 2011




ولم أترك نفسي تستمتع بهذه اللحظة، ولكي أهاجر إلى ذلك المكان الآخر المليء بكل ما فيه من جمال.
فكل ما أفعله هو عبارة عني وخيوط متشابكة لتكون أنا.
كلمات لها وقع تحياتي لك اختي سحر

-- فرح - جبل طارق

05 - صفر - 1432 هـ| 11 - يناير - 2011




تحيى الانامل لرقتها فى التعبير المرهف ... راءع .

-- نونا الجمري - السودان

06 - صفر - 1432 هـ| 12 - يناير - 2011




رائعتك تنم عن قلب رقيق.... مرهف وحساس
هكذا الحياة احيانا نسرق اللحظات الجميلة والحلوة واحيانا كثيرة تقسو علينا الظروف يا ليت كل ما نتمناه ندركه
سلمت اناملك يا عزيزتي

-- ruba -

06 - صفر - 1432 هـ| 12 - يناير - 2011




روووووووووووووووووعه ... سلمت اليد اللي كاتبتها وراعيتها

-- mimo -

06 - صفر - 1432 هـ| 12 - يناير - 2011




أنامل مبدعة رائع من رائعة

-- آسية - السعودية

17 - صفر - 1432 هـ| 23 - يناير - 2011




عزيزتي سحر..
تحدثتي عني تماماً.. وصفتي وضعي بكل دقة..
أسافر، وأعقد العزم السابع بالهروب من كل شي
ثم تتسلل يدي على آيفوني وتتصل، وتجيب وتقرأ وتتصفح
.....
سعيدة جداً بأن يدي خانتني أيضاً هذه المرة لأفتح بريدي وأصل إلى مقال كهذا..
...
حرف رقيق وعذب يشي بروحكِ تماماً
أتمنى لك التوفيق.

-- أشواق - السعودية

07 - ربيع أول - 1432 هـ| 11 - فبراير - 2011




بصراااااااااااااااااااااااااحه خليتيني أسافر وارجع وربي كلااااااااااامك بعديني عن وااقعي ورجعني مراا ثانيه أأأأأأأأأأّّّّّّّّّّّّهنيييك ياسوستي على التعبير مشكوووووووووووووووووووووووووووووووووورهّّّّّّّّ

-- بسمة الحائر -

01 - جماد أول - 1432 هـ| 05 - ابريل - 2011




بالبداية لم افهم المقال ولكن بعد ما اكملت قرائتة مقال صراحة فوق الرائع مقال من القلب ولهذا وصل للقلب بارك الله فيك

-- حنان الروبى -

07 - رجب - 1432 هـ| 09 - يونيو - 2011




بصراحه مقالك بياخد العقل مشكورة اختى سحر

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...