خصائص النمو لدى الطالبات في مرحلة المراهقة لها أون لاين - موقع المرأة العربية

خصائص النمو لدى الطالبات في مرحلة المراهقة

دعوة وتربية » نوافذ
12 - رجب - 1440 هـ| 19 - مارس - 2019


1

كثير من المعلمات والمربيات يشتكين من صعوبة التعامل مع المراهقات وصعوبة توجيههن، بل إنَّ عددا من الأمهات يتألمن كثيراً، حيث إنَّ ابنتها نشأت نشوءاً حسناً، قد ربتها على الأدب والخلق، ولكن البنت فاجأتها في مرحلة المراهقة بسلوكيات غريبة وأفكار عجيبة وتمرد على البيت والأسرة والمدرسة

وهذا قد يكون نتيجة لعدم المعرفة بالمرحلة العمرية التي انتقلت إليها وأسلوب التعامل معها بما يناسبها.

ولأهمية الموضوع فقد رأيت طرح ما يأتي:

1ـ معنى المراهقة.

2ـ نماذج من الهدي النبوي في التعامل مع المراهقين.

3ـ خصائص النمو لدى الطالبات في مرحلة المراهقة وأسلوب التعامل معهن.

4ـ توجيهات للتعامل مع الطالبات.

أرجو الله أن يبارك في الجهود وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، والله الموفق.

يمر الأبناء والبنات بمرحلة عمرية مهمة هي مرحلة المراهقة، وقد وردت في لسان العرب معان كثيرة لكلمة رهق، ومنها: راهق الغلام، أي قارب البلوغ والمراهقة، وهي الفترة بين البلوغ ومرحلة الطفولة، وهي الفترة ما بين الثانية عشرة إلى الحادية والعشرين، وهي مرحلة يكتمل بها نمو الأعضاء المختلفة، فهي مرحلة نمو شامل لجميع أجهزة الجسم، يقول الله سبحانه وتعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} (الروم:54).

يقول ابن كثير في تفسير الآية: "ينبه تعالى على تنقل الإنسان في أطوار الخلق حالاً بعد حال، فأصله من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ثم يصير عظاماً ثم تكسى العظام لحماً وينفخ فيه الروح ثمَّ يخرج من بطن أمه ضعيفاً نحيفاً ثمَّ يشبّ قليلاً قليلا حتى يكون صغيراً ثمَّ حدثاً ثمَّ مراهقاً ثمَّ شاباً ـ راشداً ـ وهو القوة بعد الضعف، ثمَّ يشرع في النقص فيكتهل ثم يشيخ ثمّ يهرم، وهو الضعف بعد القوة، فتضعف الهمَّة والحركة والبطش وتشيب اللمة وتتغيَّر الصفات الظاهرة والباطنة".

وقد بالغ عدد من الباحثين إذ اعتبروا مرحلة المراهقة فترة طيش وسفه وتهور، وهذا غير صحيح، فرغم ما يحدث في مرحلة المراهقة من تغيرات يصحبها آثار نفسية وسلوكية مختلفة، بعضها ناتج عن تغيرات عضوية، وبعضها ناتج عن إهمال في التربية أو استخدام أساليب تربوية غير سليمة، إلا أنَّها تمر لدى كثير من المراهقات وهن على مستوى سلوكي جيد ومستوى تحصيلي متميز.

ويحفل التاريخ الإسلامي بنماذج عديدة أثبتت: أنَّ الشباب في مرحلة المراهقة يمكن أن يعطوا عطاء متميزاً، ومازالت هذه النماذج تتكرر في هذا العصر، فكثير من حافظات القرآن الكريم وكتب الحديث والسير ومن يحضرن دروس العلم في المصليات هن من الشابات اللاتي في سن المراهقة، كما أنَّ عائشة رضي الله عنها كان الصحابة يرجعون إليها في عدد من المسائل الشرعية. ومن ثم فلا ينبغي أن يبرر كل انحراف من الشباب والشابات بأنه نتيجة لمرحلة المراهقة، أو أن يقرّ المربون الشابات على الوقوع في المخدرات والشهوات والتقليعات الغريبة. بل لا بدّ أن يوجه الشباب والشابات توجيهاً سليماً يتناسب مع طبيعة المرحلة التي يمرون بها والتي سوف نبين شيئاً منها.

عن سهل بن سعد رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ، فقال للغلام: "أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟ فقال: لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحد. فتله رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده" (رواه مسلم).

موقف الشاب الذي رغب في أن يأذن له الرسول صلى الله عليه وسلم في فعل فاحشة الزنا، فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن عقد معه جلسة حوارية تصحيحية تخللتها مجموعة من الأسئلة والردود عليها والتعقيبات على الردود:

سوف نستعرض أبرز خصائص النمو لدى الطالبات وأساليب التعامل معها:

يحدث خلال مرحلة المراهقة نمو متصاعد لجميع الطاقات الجسدية، ويشمل النمو ثلاثة جوانب هي: الحجم، الوزن، الطول. ورغم أن نسبة ذلك تختلف بين الذكور والإناث؛ إلا أنها بشكل عام تشمل الخصائص الجنسية الأولية ـ نمو الأعضاء التناسلية وحصول الاحتلام.

والخصائص الجنسية الثانوية مثل: تغير الصوت، ظهور الشعر، ازدياد الوزن نتيجة زيادة نمو الأعضاء وزيادة الدهون وأنسجة الجسم.

يحصل في هذه المرحلة من المراهقات حساسية مرهفة وتوتر انفعالي شديد نتيجة للتغيرات التي تحصل لهم، فمثلاً: تشعر بالخجل غير الطبيعي، نتيجة للتغيرات التي تطرأ على جسمها، فتخجل من نظر الآخرين لها؛ لذا ترغب في الانعزال، وتخجل من القراءة الجهرية نتيجة لتضخم صوتها.

 

وكذلك نقصان الثقة بالنفس، فالطفلة قبل المراهقة شديدة الثقة بنفسها، أما في المراهقة فتنقص الثقة لأسباب هي:

أ ـ نقص المقاومة الجسمية والقابلية للتعب.

ب ـ الضغوط الاجتماعية التي تطلب منها أكثر ممَّا تؤديه.

ويلاحظ على المراهقة كثرة أحلام اليقظة ـ وهي التي كثيراً ما تقضي المراهقة أوقاتها فيها نتيجة تكاملها العضوي والعقلي، فهي تملك ما يملكه الكبار، ولكن تنقصها الخبرة والقدرة، وبشكل عام تتميز الانفعالات لدى المراهقة: بالشدة، والحساسية، وتفسر معظم ما تسمعه من الآخرين بأنه موجه لها. أمَّا الخصائص العقلية: فإنَّ المراهقة تعتبر مرحلة تكامل فطري في تكوين الوظائف العقلية العليا لدى الفرد ممَّا يؤهله لحياة منتجة.

لعل من أهم مطالب النمو في هذه المرحلة: تحقيق التكيف الاجتماعي، وتحرص المراهقة على تكوين الصداقات مع فتيات تجمعهن ميول مشتركة، أو هوايات موحدة، إذ تقضي المراهقة كثيراً من وقتها مع رفيقاتها، كما أنَّها تميل إلى الاعتماد على نفسها، وتسعى إلى جعل المحيطين بها يدركون أنها أصبحت كبيرة، فهي تعتز بنفسها وبمظهرها؛ لذا ينبغي الاهتمام بنوعية الصديقات اللاتي يجلسن معها، فهم محضن شعوري ونفسي وعملي لها تتوجه لهن لإعطائها الرأي وبلورة الفكرة. ومن هنا يبرز الدور الفعال الذي يمكن أن تقوم به المصليات والمجال الذي يمكن أن تؤثر من خلاله.

إنَّ ما تبذله الأخوات المعلمات والمربيات من جهود لتربية بنات المسلمين أثمرت ثماراً يانعة، ولله الحمد، وخرجت أجيالاً من الصالحات والداعيات والمربيات.

والأمة في حاجة إلى مزيد من الجهود لكي يرتقي مستوى العطاء، ولكي يتجاوزوا عصرهم الذي تكالب فيه أعداء الإسلام على بنات المسلمين.

أولاً: لقد سبق شرعنا المطهر في توجيه المربيات إلى الرفق بالمدعوات وتحري الحكمة في ذلك واختيار العبارات المحببة إلى النفس. يقول سبحانه وتعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ..} (النحل:125).

لذا ينبغي أن تستخدم المربيات الأساليب التربوية المناسبة، وأن لا نتساهل في توجيههن إلى الالتزام بطاعة الله والمحافظة على العبادة، وأن نكون قدوة حسنة لهن في ذلك.

وقد تفنن أعداء الله في استغلال تأثير الأسلوب لجذب الشباب والفتيات إلى ألوان من الانحراف والمعاصي والمنكرات، وبعض المربيات والأمهات يقطبن جبينهن ويستخدمن أغلظ الألفاظ في التخاطب مع أبنائهن وتوجيههن.

ثانياً: المراهقة تحتاج إلى أحد يسمع لها وينصت إلى معاناتها التي ترى أنَّ لا أحد يقدرها ولا يهتم بها؛ لذا ينبغي أن تهتم المربيات بذلك، حيث إنَّ المراهقة تحب المصارحة ويمكن أن تبوح بكل ما لديها وتتقبل التوجيه ممَّن تحس أنه يهتم بها ويسمع لها.

ثالثاً: تحتاج البنات في هذه المرحلة إلى من يظهر لهن الحب والحنان ويحتضنهن ويقبلهن، ولا يعذر الآباء والأمهات بانشغالهم بالعمل أو كبر أبنائهم وبناتهم بعدم إظهار الحب لهم، فإنَّ ذلك يسبب فراغاً كبيراً، وقد يكون سبباً لسعي الفتى أو الفتاة إلى الآخرين لكي يسمع ـ تسمع ـ منهم عبارات الحب والتقدير، ومن ثم يكون لهم نتائج سلبية على سلوكهم.

رابعاً: المراهقة تكون انتقلت من الفردية وأصبحت اجتماعية تحب الخلطة وتندفع إلى الرفقة، فمن المهم ربطهن برفقة صالحة في المصليات يكتسبن منهن الخلق والآداب.

خامساً: عدم التركيز على أسلوب التوجيه المباشر والمحاضرات إلى أسلوب الحوار والمناقشة التي تشبع حاجات المراهقات وتجيب عن أسئلتهن.

سادساً: تصنيف الطالبات حسب قدراتهن العملية وتقديم التوجيه الذي يناسبهن ويثري جوانب الاهتمام لديهن، واختيار المبدعات ورعايتهن حسب جوانب إبداعهن.

سادساً: ينبغي أن تلاحظ المعلمات الجوانب السلوكية والقصور لدى الطالبات ومعالجتها وتوجيه النقد إلى السلوك نفسه، وليس إلى شخصية الطالبة؛ لأنَّها تتضايق من كثرة اللوم والتوبيخ أو توجيه الأسئلة المباشرة لها.

ثامناً: المراهقات يحببن من يفتح المجال لهن لتحقيق ذواتهن ويشركهن معه في المهام المناسبة لهن ويشعرهن أنهن مهمات لكي يتفاعلن ويندمجن معه.

وفق الله الجميع إلى كل خير، وسدد خطانا، وصلى الله على نبينا محمد.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. عبد الرحمن بن محمد الصالح

• حصل على درجة البكالوريس في علم الاجتماع من جامعة محمد بن سعود .
• وحصل على دبلوم في التوجية والإرشاد النفسي من قسم علم النفس بجامعة أم القرى .
• وحصل على درجة الماجستير من قسم علم النفس بجامعة الملك سعود عام 1414 هـ .
• وحصل على درجة الدكتوراه في علم النفس ( الارشادي و الاجتماعي ) عام 1422 هـ .
• وحصل على درجة البُرد العالمية في تطوير الذات وتعديل السلوك 1424 هـ .
• وحصل على دوره عليا في فنيات دراسة الحالة 1426 هـ

الخبرات العملية :
1. تدريس مادتي علم النفس الإرشادي وعلم نفس النمو .
2. عمل مشرفاً في مجال التوجية والإرشاد الطلابي
3. عمل رئيس لقسم التوجية والإرشاد الطلابي .
4. مشرفاً عاماً على مراكز الخدمة التربوية بمنطقة الرياض .
5. يعمل رئيساً لقسم الخدمات التربوية واللإرشادية والإجتماعية .
6. مستشار نفسياً وأسرياً لعدد من الجهات .
للباحث بعض المساهمات العلمية منها :
 بحث محكم عن المقومات العلمية والأخلاقية للمرشد الطلابي قُدم في اللقاء السنوي للجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية بالاشتراك مع الدكتور صالح الصنيع .
 بحث عن التفوق الدراسي أسبابة وعوامل تنميتة دراسة تطبيقية .
 دراسة تقويمية لمهام المرشد الطلابي شارك بها في ندوة علم النفس المنعقدة في جامعة الكويت .
 بحث بعنوان المشكلات السلوكية لدى الطالبات والمنهج الاسلامي في علاجها , بحث مقدم للقاء الإرشادي الأول .
 دراسة عن المشكلات الأسرية وأسلوب علاجها .
 شارك في دراسة النمط المعيشي للطلاب والمعلمين في المملكة العربية السعودية .
 رئيس فريق بحث المشكلات السلوكية في المجتمعات العربية والإسلامية .
العضوية في لجان علمية هي :
o عضو سابق في مجلس إدارة الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية ـ جستن ـ .
o عضو سابق في الأسرة الوطنية للتوجية والأرشاد بوزارة التربية والتعليم .
o عضو في فريق بحث واقع المعاقين حركياً في المدارس بتكليف من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية .
o عضو في الهيئة الإستشارية للجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية .
o عضو في اللجنة المركزية للمدارس الأولى بالرعاية .
o رئيس اللجنة الأستشارية في دراسة وتطوير مشروع أبن باز الخيري .
o رئيس فريق تطبيق أختبار القدرات العقلية بدول الخليج ـ بمنطقة الرياض ـ .


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...