خطوات عملية لتربية طفل مهذب (2من2)

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
06 - شوال - 1423 هـ| 11 - ديسمبر - 2002


"طفل مهذب" أمنية كل أم،وهي ليست أمنية بعيدة المنال،فبإمكانك تهذيب طفلك باتباع خطوات بسيطة،منها ما يرشدنا إليها خبراء التربية وعلماء النفس على النحو التالي :

* غرس الثقة في النفس: ويبدأ ذلك منذ اليوم الأول من حياة الطفل عن طريق إشباع حاجاته بحب، فالطفل يشعر بحنان أمه وعطفها، ورسالة الحب هذه تعزز لديه ثقته بنفسه مع الأيام، وتصنع منه شخصاً سوياً إذا ما وجد توجيهاً مستمراً.

ومما يعزز ثقة الطفل بنفسه: احترام والديه له وعدم إهانته أو السخرية منه،  وكذلك عدم امتهان حقوقه، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فقد قال سهل بن سعد: "أتي بشراب فشرب منه الرسول عليه الصلاة والسلام وكان عن يمينه غلام ـ الفضل بن العباس ـ وعن يساره أشياخ، فقال للغلام:" أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟" فقال الغلام: لا والله ، لا أؤثر بنصيبي منك أحداً،  فتلّه (وضعه) صلى الله عليه وسلم في يده" (رواه البخاري).

* كوني قدوة: اشكريه على العمل والسلوك الطيبين، سيتعلم منك الشكر. استأذنيه في استعمال حاجاته وفي الدخول عليه، حتماً سيمارس الاستئذان. ارفقي به يتعلم الرحمة. تخيري من الألفاظ أحلاها وأطيبها فلن يتفوه بكلمة سيئة. وفي هذا الصدد يقول التربويون: إذا لم يهتم الوالدان بالرقي في معاملة أبنائهم فلا يستغربوا إذا أساء أبناؤهم معاملة الآخرين.

* علميه معان لا ألفاظاً.. فالطفل ينسى العبارات التي حفظها (يجب أن لا أكذب) لكنه لا ينسى الشعور والقناعة أنه يجب أن لا يكذب..

ولا نصل إلى هذه المعاني إلا بالقدوة الحسنة، وقص القصص عن السلوك المراد تعديله أو تعزيزه، فمثلاً الطفل الفوضوي: اجمعي له مجموعة من القصص عن السلوك المطلوب، وإن لم تتوفر لديك فلن تعدمي مخيلتك في تأليف قصة عن الفوضى، إلى جانب إشراكه دائماً في ترتيب لعبه بعد الانتهاء منها ، فبدل النداء على الخادمة لتجمع ما فرق.. ناديه: هيا نرتب ألعابك، وساعديه لفترة حتى يعتاد جمع الألعاب، وبعد  ذلك اتفقي معه ابتداءً أن يجمع لعبه بعد الانتهاء منها، وبالتكرار والصبر يتعدل السلوك.

* طوري لديه مهارة التفكير.. "ماذا يحدث لو..".. افتحي دائماً أبواباً للحوار، فهذا يولد لديه قناعات، ويعطيه قدرة ومهارة في التفكير في الأمور قبل الإقدام عليها.

* اقتربي منه ؛ فالطفل ـ خصوصاً في السنوات العمرية الأولى ـ يلتصق ضميره بوالديه، فهو ينضبط بوجودهما، ويتذكر العادات الحسنة ما داموا معه. وإذا بَعُد نسي، فإذا كنت ستتركيه بعض الوقت ، أعطيه عبارات موجزة دون غضب، بل بكل حب وحنان: لا تنس.. لا تكتب على الجدران.. نحن نرسم على الورق.. وهكذا. سيتذكر غالباً هذه العبارات القصيرة، فهذه العبارات بمثابة قواعد سلوكية له.

* احترمي حاجاته، وهو بدوره سيتعلم احترام حاجات الآخرين، وذلك بتخصيص وقت للجلوس للحديث عن شيء يريده، أو لقراءة قصة يحبها. 

وقدري إنجازاته مهما صغرت، بتعليق رسوماته على الحائط أو الثلاجة، أو تخصيص جزء من جدران البيت لتعليق ما ينجزه الأولاد.

* افصلي بين الفاعل والفعل، فالذم يكون للفعل أو السلوك الخاطئ، فإذا كذب الطفل.. قولي: الكذب حرام.. أنا لا أحب الكذب ـ بدلاً من: أنت كذاب.. لا تلصقي به الصفات السيئة حتى لو قام بها؛ حتى لا يتقمصها. وانتقي الألفاظ المشجعة، مثل: جميل أن تعمل كذا..  أحب عملك هذا.. يسعدني أن تقول كذا.

واعلمي ان الشكر يعزز السلوك الجيد والعادات الحسنة.. الشكر بالقول والثناء،  وبالعمل كتقديم مفاجأة بسيطة كبطاقة تصنعينها بيدك.. مع الأيام ستفاجئي أنه بدأ يشكر من حوله بنفس الطريقة والروح الطيبة التي كنت تعامليه بها.

* حددي السلوك الخاطئ ووضحيه وأثني عليه عندما يتجنبه: فمثلاً إذا لم ينظف أسنانه.. بدلاً من قولك : ما هذا؟ أسنانك غير نظيفة، أعد التفريش.. قولي: أسنانك قربت تلمع، لو فرشتها مرة ثانية تصبح لامعة.. ورائحتها طيبة.. وهذا هو الأسلوب النبوي في التقويم.. قال صلى الله عليه وسلم: "نعم الرجل عبدالله لو كان يقوم الليل"، يقول عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: فما تركت قيام الليل بعدها.

* أعطيه مساحة من الحرية على الأقل في اختيار ملابس البيت، أو في طريقة ترتيب ألعابه، وركزي على الأخلاقيات المهمة، وعلميه حسن الاختيار.

* عند ثنيه عن سلوك ما أعطيه بديلاً مباشراً.  لا تكتفي بقول :"غلط"، فمثلاً: عادة وضع الإصبع في الأنف عادة سيئة و مزعجة،  إذا فعلها طفلك فلا تضربيه. أو تقولي: "غلط" فقط ، بل ساعديه على تنظيف أنفه بالمنديل، و اقترحي عليه أن يغسله بالماء، ثم أثني على سلوكه الجيد، مثل: يعجبني استعمال المنديل.. جميل أن تنظف أنفك بالمنديل.. وهكذا.

* استعملي الطرافة في بعض التوجيهات : مثلاً .. لو كان نهماً يهجم على    الأكـــل .. قولي مثلاً بروح النكتة:  لا يحتاج الأمر أن تهجم على الدجاجة، لقد ذبحوها. و إذا نسي إلقاء السلام عند الدخول قولي: ينقص أذني سماع كلمة حلوة، أو:  أذني محتاجة لكلمتك الحلوة، و سيتذكر، أو ذكريه لكنه مع الوقت سيعتاد . و إذا نسي قول من فضلك .. قولي له:  يدي ما تستطيع أن تعطيك ما طلبت إلا إذا قلت كلمة السر.. وهكذا.

لغة الحوار من أهم طرق تصحيح السلوك: وعند إدارة حوار مع طفلك أو توجيهه.. انزلي لمستواه.. اجلسي على الأرض.. أو ضعيه بحجرك، ركزي نظرك على نظره، اضغطي على يديه، أو اربتي على كتفه، أو امسحي على رأسه، وستصل الرسالة في يسر وسهولة.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...