خطيب المسجد النبوي: أعظم أسباب تحقيق انشراح الصدر العلم بأسماء الله وصفاته وتوحيده

أحوال الناس
23 - صفر - 1440 هـ| 03 - نوفمبر - 2018


1

الرياض - لها أون لاين

قال فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالمحسن القاسم: إن الدنيا دار بلاء ونصب، يكابد الإنسان فيها المشاق، وراحة القلب وزوال الهم والغم مطلب كل إنسان، وبذلك تحصل الحياة الطيبة والعيش الهنيء. وجميع الخلق ينشدون السعادة، ويسعون إلى تحصيلها، وأصل السعادة انشراح الصدر وطمأنينة القلب, وإذا أراد الله بعبد خيراً شرح صدره، فلا نعيم أطيب من ذلك، فهو من أعظم أسباب الهدى، وأجل النعم وأصل كل نعمة، وأساس كل خير.

وأوضح فضيلته: أن من أعظم أسباب تحقيق انشراح الصدر: العلم بأسماء الله وصفاته وتوحيده سبحانه وتعالى بالعبادة، وعلى حسب كمال ذلك وقوته: يكون انشراح صدر صاحبه. وأن أكمل الخلق في كل صفة يحصل بها اتساع القلب، نبينا محمد ـ صلي الله عليه وسلم ـ وأكمل الخلق متابعة له أكملهم انشراحاً ولذة ونعيماً.

وأكد الشيخ القاسم: أن رأس الأسباب الجالبة لانشراح الصدر: الإيمان والعمل الصالح، وبهما صلاح القلب والجوارح، واستقامة الظاهر والباطن، وبذلك الحياة الحية الطيبة والسعادة الدائمة، مستشهداً بقوله تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً"سورة النحل 97، لا شيء أشرح لصدر العبد: محبته سبحانه والإنابة إليه، والتنعم بعبادته.  ومن آمن بلقاء الله وثوابه: تعلقت نفسه بالفاضل عن المفضول، وتسلى بالموعود عن المفقود، وبهذا تصلح له دنياه وآخرته.

وبين فضيلته: أن حسن الظن بالله تعالى: عبادة تورث صاحبها أمنا وسعادة، وللعبد من ربه ما ظنه فيه إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، قال تعالى في الحديث القدسي: "أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي"متفق عليه، والفأل الحسن يشرح الصدر، وهو من حسن الظن بالله، وأن من لجأ إلى الله: أعانه وكفاه، قال تعالى: "الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ"آل عمران173، 174.

وأوضح أمام وخطيب المسجد النبوي: أن للذكر تأثيرا عجيبا في انشراح الصدور، واطمئنان القلوب وزوال الهموم والغموم، وأفضل الذكر القرآن العظيم، هو كلام الله فيه الهدى والشفاء، وإذا استفتح العبد يومه بالصلاة: صلح له سائر نهاره. فمن صلى الفجر: فهو في ذمة الله، ومن صلاها مع سنتها: كفاه الله آخر يومه.

ولفت فضيلته إلى أن من عامل الناس لأجل الله: استراح، فلا يتطلع لمدح، ولا ينحسر من قدح حاله، وقد ترى من البشر ما تكره، والعاقل لا يبخس محاسنهم لنقص بدر منهم، ولا يقطع وصلهم لتقصير أو قصور فيهم، وبذلك يعيش المرء هادئ البال، مطمئناً على كل حال. وفي مجالسة الصالحين وأهل العلم والدين: أنس وسعادة، وبها يكسب المرء علماً وحكمة، وتزكو نفسه، وينبل بين أقرانه، ومن رجع في أموره إلى أهل المشورة والعقل: انشرح صدره، وزال عنه اللبس.

وأوضح الشيخ القاسم: أن عداوة الشيطان للإنسان لا تنقطع، وفي الاستعاذة طرد لوساوسه التي تكدر صفو كثير من الخلق، والإسلام يسعى لأسباب شرح صدر المسلم من حين استيقاظه، والشيطان على خلاف ذلك، وقال: من جمع قلبه على يومه وساعته: اطمأنت نفسه، فلا يحزن على ما مضى، ولا يغتم لما يستقبل، فالماضي لن يعود والمستقبل غيب مكتوب، وأن الاسلام أصل كل خير، ومصدر جميع السعادة، أهله في جنة عاجلة، ونعيم لا ينقطع، ومن عرف شقاء الجاهلية وأهلها: عرف فضل نعمة الإسلام وأهله، ولم يسعه إلا شكر الله على ذلك، والتمسك بدينه والاعتزاز به والثبات عليه، ودعوة الخلق إليه.

وأفاد فضيلته: أن الله تعالى أسبغ على المملكة العربية السعودية آلاء كثيرة، فأكرمها بنعمة الإسلام ونشره، وعمارة الحرمين الشريفين وخدمتهما، وإكرام قاصديهما، وطباعة ونشر المصحف الشريف في الآفاق، ورعاية المسلمين وخدمة قضاياهم، وتحكيم شرع الله في أرضه، وجعلها قبلة المسلمين وقلب العالم الإسلامي، مع ما أنعم عليها من الأمن واستتبابه، ورغد العيش ونعيمه، ووحدة شعبها وأُلفته، كل ذلك وغيره بفضل الله وحده، ثم بما وفق الله ولاة الأمر: أن جعلوا أولى مهماتهم منذ تأسيس هذه الدولة: تحقيق توحيد الله واتباع نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وخدمة الإسلام والمسلمين، ونشر العلم الشرعي النابع من الكتاب والسنة، واقتفاء سلف هذه الأمة.

وأكد فضيلته: أنه مهما تلونت أصوات المناوئين، فلن يزيد هذه البلاد إلا تمسكاً بالإسلام، واجتماع كلمة أهلها مع ولاتهم. مشيراً إلى أنه يجب على المسلم الإعراض عن الأراجيف، وإشاعات المغرضين، وعدم الإصغاء إليها، والاشتغال بما ينفع.

ودعا فضيلته:أن يحفظ ولاة أمر هذه البلاد، ويديم عليهما الأمن والإيمان، وأن يصلح أحوال المسلمين جميعاً في كل مكان، وأن يوفق خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده لما يحب ويرضاه.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...