خلف النافذة لها أون لاين - موقع المرأة العربية

خلف النافذة

همس القوارير (3)

عالم الأسرة » هي وهو
30 - ربيع أول - 1428 هـ| 18 - ابريل - 2007


لا أذكر على وجه التحديد متى بدأت علاقتي بها، لكنها سنوات طالت، وما ازدادت مع الأيام إلا قوة و رسوخاً، ولكني اضطررت رغماً عني أن جردها من كل لمسات الزينة، رغم أنها لا زالت تشتمل على تاء التأنيث و ما تحويه من أنوثة أتفهمها و لكنني لم أتمكن من استمرارية تفعيلها بإطلاق حريتها فيما ترتديه من زينة و إلا فقدت وسيلة التواصل الوحيدة بيني و بين ما يُطلق عليه العالم الخارجي.

تُرى

هل لا زال كما هو بسماته و تقسيماته وتصانيفه، مدن.. شوارع.. حدائق، سيارات هنا و هناك، طائرات تطير، حتى الطائرات الورقية التي كانت تحلق في سماء الكون تسبقها ضحكات هؤلاء الصغار كنتُ أعشقها... هل لازال البشر كما هم بنفس طريقة سيرهم و ازدحام الطرقات بهم...اشتقت إليهم، اشتقت حتى لرائحة التراب في تلك الطرقات.

هل لا زال الجو بالصيف حاراً، دفء الخريف ألا يزال يلف الكون بسحره الغامض، هل تنتفض ذرات الهواء في الربيع تنشر في هذا الكون عبير الحب والود لتُولد حياة أخرى... أم أن الشتاء هو حالة الطقس المستقرة كما استقر عندي، بل لعل أيامي و لياليّ أشد صقيعاً منه.

من خلف النافذة، فوق جدار ما في هذا المكان الذي حاولت حتى التجديد في مسماه فلم أفلح إلا في  تحصيل بعض المرادفات من جراء إدمان حل الكلمات المتقاطعة، ربما لم تكن البدائل كثيرة لكن هذا أفضل من لاشيء، فأحياناً عند حوارنا! أناديها... أيتها الغرفة..الحجرة.. أيها الجناح، ربما التعدد هنا ليس بالشيء السيء  وعلى كل الأحوال هي أفضل حالاً ممن لا ينادى على الإطلاق!.

فوق الجدار جهاز يتحكم بمواصفات الطقس كما أشاء و أريد، أظن هذا أفضل من الخضوع تحت سيطرة الطقس الخارجي 

هذه النسمات العليلة التي يهفو إليها جسدي فتداعبه لا.. لا.. لعلها محملة بالكثير من الأمراض، أليس كذلك.

عذراً نافذتي...أعلم أنني مارست عليكِ شيء من الدكتاتورية حين فرضت عليكِ هذا اللون الشفاف و حرمتك أن تلحقي بمثيلاتك من النوافذ ذوات الزجاج المعشق و الملون فتتباهي بجمالك مثلهم... حرمتك حتى من ستائر من القطيفة تنسدل ليلاً عليكِ بحنان فتدفئك و تنفرد بالتمتع بجمالك و يبدأ بينكما حديث في عمق الليل و سكونه.

رحلوا مع أحلامهم و تركوني... شغلتهم الوظائف و المهمات، و هموم البيت و الأولاد..

أتراهم يذكرون كفاً طالما مسحت دموعهم، ترتعش اليوم و ما تقوى على فتح تلك النافذة لتطلق أسر جزئيات من الهواء تشتكي طول السبي في هذه الحجرة، و لعل من ينتمي لفصيلتها يسكن عندي فيجدد في أيامي، أم أُشيع عني أن الداخل مفقود.

ألا يتجدد الحنين من بين أضلعهم فيقرب الحين و الحين بين زياراتهم.

ألا يشتاقون لدفء حضن و من دون إلحاح لطالما لملم شتات خوفهم.

ألا يطالعون وجهاً، إن أخذت التجاعيد منه كل مأخذ، فلا زالت دموع العين رقراقة تنساب لأفراحهم و آلامهم.

أما تشعر بالوحشة شفاههم لما فارقها حرفان اثنان لا غير، أم أن التكرار لهما لتتكون كلمة "ماما" قد ثَقُل عليهم.

أوَ لما رقت لحالي قلوبكم، و أردتم إيناس وحشتي و فك الحصار عن غربتي، فإذا الإعداد منكم على قدمٍ و ساق لرفع أسهم دور المسنين حين أستثمر فيها بما بقي من أيام عمري؟

يا أولادي.. أوَ قد انتهى تاريخ صلاحيتي بينكم؟

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...