خواطر .. هكذا أحببت الكيمياء!!

تحت العشرين » خواطر بناتية
30 - ربيع أول - 1441 هـ| 28 - نوفمبر - 2019


1

كنت في غاية السعادة يوم رأيت أول مسألة كيمياء في حياتي, وقتها كنت في بدايات الصف الثامن, أي العام الثاني الذي أدرس فيه الكيمياء, لم تكن تلك المسألة صعبة -- فكل ما علينا فعله هو إجراء عملية تناسب بسيطة - ولكنها الأولى.

كانت علاقتي بمدرّسة الكيمياء في تحسنٍ مستمر، منذ أن بدأنا بكتابة المعادلات وموازنتها فقد أعجبني هذا, وأبديت اهتماماً بالأمر المثير الذي بدأنا نتعلمه, ثم جاءت أول مسألةٍ, غمرني شعورٌ رائع - و أخيراً عوملنا بطريقةٍ لائقة -

أمضت المدرّسة الحصة كلها تشرح لنا الخطوات, و ترثي حظها المسكين الذي قادها لتدرس طالباتٍ قدراتهن الذهنية محدودة – كما تقول - و تملي علينا الكثير من الخطوات.

وبين الحين و الآخر تحاول التقاط أنفاسها مجدداً, و تسأل إذا ما كنا قد فهمنا أم لا؟, ثم يأتيها سؤال ذكي للغاية من طالبةٍ ما, سؤالٌ أمضت الحصة كلها تفكر فيه كي تثير أعصاب المدرّسة, أو تطلب ببساطةٍ إعادة ما قالت, و تنهار المدرّسة كلياً.

في تلك الحصة لم تتمكن طبعاً من حل سوى مسألةٍ واحدة, لكنها أملت علينا مسألةً أخرى نحلها في المنزل.

و لم أعرف كيف صبرت حتى وصلت للمنزل – الأمر هذا يحدث كل يوم – و لأول مرةٍ في تاريخ حياتي بدأت بالدراسة منذ أن وصلت للمنزل, حللت المسألة سريعاً, وبعد فترةٍ أخذت أبحث عن أخرى لأحلها, ففكرت في اختراع واحدة, لكنني استبعدت الفكرة فوراً فأنا لا أستطيع فعل هذا، أخذت أبحث في الكتاب, لكنه كان بحثاً صعباً, فقد كنت بحاجةٍ لمسألةٍ مشابهةٍ تماماً لتلك التي حللناها, ووجدت اثنتين, حاولت حلهما على ورقةٍ أخرى و احتفظت بها في كتابي.

وجاء يوم الأحد, لا أريد أن أقول أنني انتظرته بشدة، فهذا لم يحصل على الإطلاق, ولكنني كنت متحمسةً للغاية, تأكدت من كتاب الكيمياء, ودفتر الكيمياء, و دفتر الوظائف, وورقتي الجميلة.

-لا أرغب في تكرار الفعل جاء كثيرا لكن لا خيار أمامي-  فقد جاءت حصة الكيمياء, الحصة الخامسة بعد حصة الرياضيات, و بما أنني المسؤولة عن مراقبة وظائف (واجبات) الفتيات فقد كانت المدرّسة تشاهد وظيفتي (واجبي), وكانت فرصتي الرائعة لأريها نتيجة عملي.

شاهدت الوظيفة, لم يكن هناك أخطاء, ثم رسمت شيئاً يفترض أنه إشارة (√), و قبل أن تغلق الدفتر أخرجت ورقتي

-        لقد حللت هذه أيضاً.

و بينما كنت أفتح الكتاب عند المسائل تلك, راقبت ابتسامتها بدا لي أن عملي أعجبها كانت المسألة الأولى صحيحة, أما الثانية فقد كان فيها خطأ لا أستطيع تذكره.

سار الدرس بشكلٍ عادي, حللنا الوظيفة (الواجب) ثم أملت علينا مسألةً أخرى لنحلها, نصري السابق زادني حماساً للعمل, و أخذت أحث قلمي على الإسراع لأكون أول من ينهي المسألة, و حصل هذا, لم أصبر حتى تأتي المدرّسة لعندي كي تصحح عملي بل ذهبت إليها بينما كانت تتجول بين الفتيات الغارقات في العمل وانتصرت مجدداً فقد كان حلي صحيحاً.

 كان يوماً كيميائياً فقد بدأت أحبهما المادة و المدرّسة - أقرؤها مجدداً أحببت المدرّسة - على الرغم من أنها عصبية و جدية أكثر مما ينبغي, كانت دائماً تبتسم لي، ونلت درجةً تامةً في الكيمياء في ذاك العام, و الآن باتت مادة الكيمياء واحدة من أكثر المواد التي أحبها بل و أستمتع بها.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...