دفء أنفاسها! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

دفء أنفاسها!

أدب وفن » دوحة السرد
18 - ربيع أول - 1440 هـ| 27 - نوفمبر - 2018


1

رحت أسرع الخطى، هرباً من تساقط الأمطار بغزارة، تلك الأمطار التي ظلت تطاردني وحدي. الصقيع الشديد، جعل أسناني تصطك ببعضها البعض في تناغم مستمر؛ مما دفعني أن أسرع الخطى.

 

 بيد مرتعشة رحت أخرج المفاتيح. أدخل الفاتح في عين الباب. أدخل. حيطان البيت الغارقة في نوم عميق تخرج أنفاساً شديدة البرودة. أسرع إلى حجرتها: أفتحها. بعد أن نقرت عليها نقرتين، إيذاناً بالدخول. أجدها في انتظاري. ابتسامتها تضئ الحجرة كأفضل قنديل.

 

أنفاسها الخارجة في بطء منتظم، جعلت من الحجرة مدفأة. سريعاً رحت أستنشق زفير أنفاسها ليتغلغل داخلي. سريعاً تعود إليَّ قوتي التي هربت، ويستقيم عودي. أنظر إلى ملابسي المبتلة، أجدها قد جفت تماماً. أرمى برأسي ـ المثقلة بهمومي اليومية ـ فوق ركبتها: تتحرك أصابعها الملائكية فوق رأسي، وما استطاعت أن تطولها أصابعها من جسدي، وهى تهمس بآيات الذكر الحكيم رويداً. رويداً. تزول آلامي.

ـ2ـ

 

أدخل الفاتح في عين الباب: أدخل. ماء المطر الذي تشربته ملابسي، راح يتساقط من ورائي أسرع إلى حجرتها، أفتحها. عجباً. أين هي؟!

 

 رحت أفتح أبواب البيت المغلقة، ولم أجدها. قلت لنفسي وأنا أرتدي ملابسي غير المبتلة: ربما في زيارة أحد جاراتها. قفزت كالقطة فوق السرير، في انتظارها، وبجواري تجلس هديتها. ورغم أنني قد تلحفت بثلاث بطاطين، ولحاف واحد إلا أن صوت اصطكاك أسناني الذي يكاد أن يسمعه الجيران لم يتوقف لحظة واحدة، رحت أنفخ في كفى، نفخات دافئة، كثيرة متتالية، كما كنا نفعلها في طابور الصباح ونحن أطفال، أنفاسي الخارجة في سرعة متناهية، جاءت نتيجتها صفراً.

 

غياب أمي الطويل قد أقلقني بشدة. وجدتني أرفع رأسي عالياً.  رحت أحدق في ابتسامات (أمي) الدافئة المعلقة على جدار الحجرة. ينتفض جسدي، انتفاضة تذكرني بموتها. تسقط من عيني دمعتان دافئتان لتغرقا المكان!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...