دفء العلاقات الأسرية في أحضان شهر الرحمة والمغفرة

عالم الأسرة » شؤون عائلية
01 - رمضان - 1431 هـ| 11 - أغسطس - 2010


1

هل يؤثر شهر رمضان على الحياة الزوجية والعلاقة الأسرية؟ سؤال طرحه أحد الدعاة أثناء جلسة الترويحة بين ركعات القيام فكانت إجابة أحد المصلين أن رمضان شهر العبادة ولا مكان فيه سوى العبادة والقرآن فضلا على أن الصائمين يعانون معاناة شديدة من الصيام وبالتالي يؤثر ذلك على العلاقة الأسرية سلبا؛ لا شك أن هذه الإجابة، وحسب كلام الداعية، تنم عن جهل شديد بما يتركه الشهر من بصمات على حياتنا بأكملها خاصة وأن المفروض في العلاقة الزوجية أن تزداد دفئا وحيوية كلما ارتفع الإنسان عن الأرض من خلال روحانيته التي تزيد بلا شك مع رمضان.

في هذا التحقيق نتعرف كيف يمكن أن نعيد الدفء الأسري إلى بيوتنا في رمضان

يرحل الجفاء ويحل الصفاء

في البداية تقول أم عمرو عبيد، في منتصف العقد الثالث من العمر وتعيش في مدينة بيت حانون :"زوجي له طباع أحياناً تجعل بيننا جفاء كأن يتركني مع مسئوليات المنزل ويذهب للقاء أصدقائه أو لعب الكرة أو ممارسة رياضته المفضلة السباحة، أشعر بالوحدة وأتألم كثيراً فيعدني ألا يكرر ذلك" وتضيف ما أن يحل شهر رمضان المبارك حتى أجده قد تخلى عن كل ما يسبب لي إزعاجاً يتقرب إليّ ويعمد  إلى مساعدتي في أعمال المنزل و تؤكد السيدة أن حرصها على إرضائه و محاولتها الحثيثة لعدم إجهاده بمتطلباتها يجعله أكثر حرصاً على إسعادها وعدم إزعاجها وتتابع السيدة قائلة:"الحمد لله في شهر رمضان تتحسن علاقتنا الأسرية وتعم بيتنا السعادة".

إصلاح ذات البين

ولا تختلف عنها أم خليل من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة فهي تؤكد أن شهر رمضان بما يحمله من نفحات إيمانية ينعكس على علاقاتها الأسرية خاصة بزوجها وأهله فلا تجد الضغينة مكانا في القلوب ولا الحقد والكره بل يحل التسامح والإخاء والمودة والرحمة، وتشير السيدة أنها قبل أيام من الشهر الكريم حدثت مشادة بين زوجها وشقيقته ورغم أن الشقيقة هي المخطئة فقد عمدت إلى زوجها ترقق قلبه ليغدو إلى شقيقته يطمئن على أحوالها وأسرتها خاصة وأنها وحيدة مع أطفالها بعد أن توفى زوجها وكذلك والداها

تعاون ومودة وسعادة ممتدة

وترى الحاجة أم الوليد في العقد السادس من عمرها من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة أن العلاقات الأسرية في رمضان تزداد تألقاً ويلمع بريقها في فضاء التسامح والرضا قائلة:"فالزوجة إذا ما عملت على راحة زوجها وعمدت إلى إشعاره باهتمامها به أثناء الصيام بطهي المأكولات المحببة له وتوفير أجواء الراحة والهدوء فلا شك سيقدر لها ذلك" وأضافت أيضاً ينعكس ذلك على تقربه وتودده لها ورحمته بها فيشاركها في ترتيب مائدة الإفطار ولو بأبسط الإمكانيات مما يضفي جوا من السعادة والراحة بينهما داعية الأزواج والزوجات أن يكون سبيلهم في التعاون والتودد والرحمة على امتداد أيام العمر وليس شهرا من العام فقط.

كيف نستعيد الدفء؟

الاستشارية الأسرية ومديرة قسم التدريب بجمعية الشقائق بجدة أميرة أحمد باهميم قالت: ما نلاحظه الآن من ضعف لهذا السكن ،وفقد لبعض الدفء، فهو نتاج عدة عوامل لعل أهمها البعد عن الهدي النبوي في التعامل بين أفراد الأسرة ،ودخول متغيرات اجتماعية كثيرة أثرت على نمط العلاقة داخل الأسرة مثل وسائل الإعلام وعمل المرأة وانشغال الوالدين بصفة عامة ...

وتضيف قائلة: والحقيقة أن شهر رمضان فرصة عظيمة لتقارب أفراد الأسرة وتقوية العلاقة وتحقيق الدفء ،ويمكن لذلك أن يتحقق بعدة طرق لعل أبرزها: المشاركة في العبادات خاصة وأن الأنفس تجد إقبالا و رقة في هذا الشهر الفضيل وأول العبادات قد يكون صلاة التراويح فيحرص الوالد على صحبة أبنائه الذكور لصلاة التراويح، وتحرص الوالدة على الصلاة جماعة مع الفتيات، وكذلك المشاركة في الصدقة وقراءة القرآن، أداء العمرة واللقاءات الإيمانية، وحضور الدروس..وغيرها من العبادات بصورة سلوكية عملية  تحفها العاطفة والدفء.

وللشهر الفضيل كذلك ميزة عظيمة هي ما يحققه من لم شمل الأسرة حول طاولة الطعام في أوقات محددة هي الإفطار و السحور، وهو أمر قد نفتقده في غير رمضان فواجب الوالدين على وجه الخصوص استغلال هذه الفرصة لتحقيق تواصل ديني وعاطفي جيد مع أبنائهم من خلال الحوار  وسلوكيات الحب والتقارب، والمشاركة والتعاون، كذلك في رمضان غالبا ما تكثر الزيارات العائلية وهذا يوسع المجال لتحقيق تقارب اسري أوسع..

مزيج من الروحانيات والتقاليد

أما خالد كمال الخبير النفسي بالقاهرة يقول: إن شهر رمضان شهر إيمان فيحمل مزيجا من الروحانيات والعادات والتقاليد ويجعل الناس أكثر شفافية ورقة في التعامل.

ويؤكد، أن شهر رمضان على غير ما يفهم الناس يزرع الطمأنينة في قلوب الناس وكثيرا من الحالات الزوجية التي وصل الحال بينهما للطلاق وخابت معهم كل المحاولات يأتي شهر رمضان ليرطب العلاقة من جديد ويحافظ على بناء وتماسك الأسرة.

وأنهى كلامه، بان شهر رمضان شعاره حياة بلا ذنوب وبالتالي يتمثل المرء فيه الهدوء ليحافظ على هذا الشعار بسكينة تؤدي في النهاية إلى دفء أسري وسعادة حقيقية.

فرصة لتحسين العلاقات الأسرية

ويؤكد أستاذ علم الاجتماع والتربية بجامعة الأقصى د. درداح الشاعر أن شهر رمضان فرصة لزيادة إيمان الإنسان مؤكداً أن الإنسان الذي يكون له خصومة مع أحد يتناساها ويتقرب إلى خصمه لعله يحظى بنفحات الله عز وجل في شهره المبارك والدرجات

وينصح  د. الشاعر بالتصافي والعفو قائلاً:"إذا كان الإنسان على جفوة مع أهل بيته فإنه بحلول شهر رمضان يعمد إلى تبديدها ليسود جو المحبة والألفة والسكن"

 ويضيف أن الإنسان في شهر رمضان يتوجه  إيمانياً إلى ربه بقلب خالص مما يدفعه إلى الالتفات لمن حوله فيتقرب منهم ويتودد إليهم ويعطف عليهم وأقربهم أفراد أسرته عملاً بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم:" خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"

ولفت د. الشاعر إلى أن الإنسان في شهر رمضان يكون أقرب ما يكون لزوجته وأبنائه و أن الضرر الذي يعصف بالعلاقات الزوجية يتلاشى ويزول في رمضان

وينصح د. الشاعر الزوجين أن يتذكر كل منهما أن رمضان شهر المغفرة والرحمة والعتق من النيران و أن التودد والتقرب من أهل بيته شكل من أشكال العبادة والطاعة في رمضان.

دعامة حقيقية نحو الرقي

وتختم الدكتورة حنان زين مدير مركز السعادة للاستشارات والتنمية الأسرية بالقاهرة : أن شهر رمضان يمثل للعلاقة الأسرية حضنا دافئا وملجأ أمينا فهو بمثابة دعامة حقيقية نحو الرقي بهذه العلاقة ويكفي أن الشهر يقرب هذه الأسرة حول مشتركات منها العبادة والطاعة الجماعية من صلاة وصيام وقيام فضلا عن اجتماعهم على مائدة الطعام.

وتحذر من خطورة أن تحمل الزوجة بيتها وأسرتها في شهر رمضان منشغلة بأعمال البيت وترتيبه، مشيرة، إلى فرصة قالت،: إنها لا تتحقق في غير رمضان إلا نادرا.

شارك في التحقيق: غادة بخش من السعودية، منير أديب من القاهرة، ومن فلسطين: ميرفت عوف

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...