دفاعا عن العنصرية!! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

دفاعا عن العنصرية!!

رأى لها
03 - جماد أول - 1438 هـ| 30 - يناير - 2017


دفاعا عن العنصرية!!

لا يمر أسبوع إلا وتطالعنا وسائل الإعلام بحادث عنصري فج، يتعرض له مسلم أو مسلمة ممن يقيمون في بلاد الغرب؛ وأكثر هذه الحوادث يرتكبها مواطنون عاديون تشبعوا بتضليل الإعلام في بلادهم ـ وفي بعض بلادنا مع الأسف ـ  ممن زعموا أن المسلم ذي السمت المتدين يتوقع منه الإرهاب والتطرف!

 

 نحتاج قبل المسارعة باتهام أصحاب هذه النظرة الانطباعية بالعنصرية أن نشفق عليهم؛ لاسيما الذين انطلقوا من عاطفة رعناء، دافعها رفض التطرف والإرهاب، دون التثبت، وأن ندرك أن هذه النظرة منشؤها صورة مغلوطة تكونت عبر السنين، بواسطة تقارير تلفزيونية، أو أفلام سينمائية تظهر الملتحين والمحجبات مشاريع إرهابيين، وقنابل تسير على قدمين.

 

ويجب أن يزداد إشفاقنا على المواطن الغربي الذي كون هذه الصورة، وربما التمسنا له العذر؛ خصوصا وأن مواقف المؤسسات التعليمة الكبيرة في بعض بلدان وطننا العربي والإسلامي تصدر النظرة نفسها، وتمنع الفتيات المحجبات والمنقبات من دخول المدارس والجامعات، وتمنع بناء المصليات داخل هذه الجامعات!

 

وحين يحاول المواطن الغربي الذي يبذل جهدا في الوصول للحقيقة ـ وهو قليل ونادر ـ يكتشف أن اللحية والحجاب متهمة في بلادها، فيترسخ لديه الانطباع الذي كونه، ويكون من الصعب عليه تغيير هذه الصورة النمطية المغلوطة.

 

ولأن وسائل التشويه التي تحاصر المسلمين في الغرب كثيرة، فالذي يعتدي على محجبة أو على ملتح، يحتاج أن نقدم له معلومة مفيدة، قبل المبادرة باتهامه بالعنصرية.

 

أغلبنا مرت به قصص كثيرة حول الحكم الانطباعي عن المحجبة أو الملتحي، ولعلنا نتذكر هذه المرأة البريطانية العجوز، التي استبد بها الخوف في أحد الحافلات حين رأت شابا تشي ملامحه ولحيته بأنه مسلم، فتملكها الخوف واستبد بها الصراخ، ولم تتوقف عن صراخها حتى غادر الشاب الحافلة!

 

موقف هذه المرأة العجوز لا يختلف كثيرا عن موقف من نزع حجاب مسلمة في الشارع، أو من سدد ركلة لسيدة أخرى وسبها بأقذع الألفاظ؛ فالأكثرية في حالة من الخوف، والريبة، ومجانبة الفهم!

 

إن مواجهة هذه الحوادث لا يكون إلا بتوعية الغربيين بحقيقة الإسلام وحقيقة المسلمين؛ وإن هذا الوعي لو تمكن فلن يقضي على العنصرية والخوف فقط؛ وإنما سيكسب الذين يتعاملون مع المسلمين باعتبارهم أعداء، فيكونون مناصرين لهم ومدافعين عنهم؛ شريطة أن يعرفوا الحقيقية، وأن يكتشفوا الوجه الآخر لهؤلاء المسلمين الطيبين الودودين الذي حافظوا على سمتهم، وسعوا بين الناس بقيمهم وأخلاقهم الرفيعة.

 

ولن يتأتي ذلك إلا بجهود إعلامية كثيفة ومنوعة؛ فالشبكة العنكبوتية هدمت الجدران بين سكان الأرض، ولا سبيل أمام شباب المسلمين المهتمين بالدعوة والإعلام، غير الخروج من خطاب الذات، والتأسف على الواقع، والحنين للماضي، إلى مخاطبة غير المسلمين، خصوصا من أبناء الثقافات الغربية التي لا تعرف عن بلادنا غير صور مبتورة ومشوشة في اتجاهات شتى، وبذلك تضيق مساحة المتطرفين والعنصريين الذين يرتكبون حوادث ضد المسلمين منشؤها الفهم المغلوط أو الأفكار الانطباعية.

روابط ذات صلة



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...