دموع الفرح

عالم الأسرة » همسات
11 - جماد أول - 1434 هـ| 23 - مارس - 2013


1

الدموع كلمة نتذكرها دائماً مع لحظات الألم والشجن والحزن، ففي كثير من الأحيان تعصف بنا الحياة، وتفرض علينا وجهها القبيح ولا نجد سوى تلك الدمعة.

 ولكن الشخصية الشرقية لا ترتبط الدمعة في وجدانها بالمشاعر الحزينة فحسب، بل وبالمواقف السعيدة أيضاً!

فكلما تذكرت كل لحظات الفرح الشديد اقترن بها طعم الدموع المالحة!

فعندما أتذكر اللحظة التي رأت فيها أمي وجه أخي الصغير لأول مرة.  رأيتها تضحك باكية! و لم أفهم هل هي فرحة سعيدة أم حزينة مستاءة؟

وعندما فارقت يدي أنامل أمي في أول يوم لرحلة الدراسة شاهدت الدموع مرة أخرى تخالط ابتسامتها الرقيقة!

وعندما تخرجت من الجامعة، وعندما تزوجت. وعندما أنجبت أول طفل لي.. وعندما... وعندما ......

 ومرت السنون وأصبحت المشاعر السعيدة عندي مقترنة دائماً بالدموع، وكلما زادت الفرحة زادت الدموع المنهمرة وأقول: هذه دموع الفرح.

وفي لحظة منطقية تذكرت أنني رجل ليس ذلك فحسب، ولكنني رجل علمي فبدأت أبحث عن سبب تلك الدموع في لحظات الفرح.

* فالبعض يرى أن سبب انسياب دموعنا وقت الفرح هو أيضاً الحزن الذي في داخلنا، وكأن الفرحة تثير لدينا ذلك الشعور المضاد لها وبالتالي نبكي.

* ومنهم من يرى أننا نبكي لأننا نخاف من فقدان لحظات الفرح والسعادة!

* وآخرون يرون أننا نبكي فرحاً، ثم فجأة نجد أنفسنا وقد تداخلت علينا الأمور، وبدأت الدموع تنساق وبغزارة معبرة عن أحزان قديمة دفينة كامنة، لم تجد طريقها للخروج والتعبير عن ذاتها إلا من خلال ذلك المثير المخالف لمشاعر اللحظة.

الغريب والعجيب أن تكون الدموع التي هي في الأساس التعبير القوي الصارخ لمشاعر الألم والحزن والهزيمة هي نفسها الوسيلة القوية للتعبير عن الفرح والانتصار والشعور بالقوة!

وهنا بدأت الأفكار السيئة تخرج من رأسي لأرى وجهاً آخر للدموع.

فالدموع هي الوسيلة القوية للسيطرة على الآخرين ولتحقيق الرغبات.

*    فالطفل الصغير حديث الولادة يجد فيها الوسيلة الفعالة لجعل الآخرين يدركون أنه موجود، وأن يسرعوا لتلبية رغباته فهي صوته الناطق في بداية حياته.

* والمرأة عندما تبكي بدموع التماسيح لترويض ذلك الأسد الجامح وهو الرجل؛ ليرق لبراءتها وضعفها ويستجيب لما تريد.

بالدموع نكسر قلوب الآخرين ونستدر عطفهم وحنانهم.

                ولكن تبقى ـ ما أجملها ـ دموع الفرح!

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- أحمد هاشم عكابه - مصر

28 - صفر - 1438 هـ| 29 - نوفمبر - 2016




روعه

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...