دمي "عبدة الشيطان" واختراق أسواقنا والعبث بعقول أطفالنا!

رأى لها
26 - ربيع أول - 1438 هـ| 25 - ديسمبر - 2016


دمي

بين فينة وأخرى، تطالعنا الأخبار بالكشف عن ملابس عليها صور "صلبان" أو رسومات مخلة، أو ألعاب تحبذ على العنف، وأخيرا ما تم تداوله عن عرض محل بيع ألعاب أطفال شهير بالعاصمة الرياض،  دمى " عبدة الشيطان " للبيع، الأمر الذي يدعو  للتساؤل: من يقف خلف استيراد هذه البضائع والمنتجات المسيئة؟ وكيف أفسحت من الجمارك التي لديها الأجهزة والوسائل التقنية لكشفها؟ وكيف تعرض في محلات مشهورة بالرياض؟ والأهم من ذلك كله الهدف من هذه المنتجات والألعاب المسيئة والمخلة واستهداف أطفالنا ؟

إذا كان الهدف من وراء تسويق وبيع الألعاب والملابس المسيئة، الربح المادي، وجني المكاسب، فالسوق السعودية مفتوحة لكافة السلع والمنتجات وفق الضوابط الشرعية، وهناك مواصفات ومقاييس تحدد الجيد من الغث، ولا نعتقد بأي حال من الأحوال أن من يستورد هذه الملابس والألعاب المسيئة والمصادمة لعقيدة وتوجهات وتقاليد المجتمع، يسعى إلى المال، لأنه يتوجه إلى مستهلك يعرف عقيدته ودينه، ولا يمكن أن يشتري "تي شيرت" عليه "صليب"، أو صور "بوذا"، أو يشتري لعبة أو دمية "عبادة الشيطان"، حتى لو تشبث بها طفله، وأرادها.

ومن ثم فإن دافع الربح وراء تسويق وبيع هذه الملابس التي عليها صور مخلة ومسيئة، أو لعب أو دمى أطفال أمر مستبعد؛ لأنه يصادم عقيدة وقيم وعادات المتسوقين، في مجتمع محافظ وملتزم، حتى لو كان الاستيراد فيه مفتوحا على مصراعيه؟

ونأتي للدافع الثاني وهو "الخفي": من يقف وراء تسويق هذه المنتجات والسلع والألعاب التي تستهدف عقيدة أطفالنا؟ وهو الافتراض الأقرب إلى الصحة، والاحتمال الأقوى من وراء "دس" بعض الملابس التي عليها ثور "الصلبان" أو التي تحمل صور وعبارات خادشة للحياء، أو دمى ولعب أطفال مسيئة، ضمن الشحنات المستوردة، و"بالات" الملابس المكدسة، من الجهة المستوردة إلى تجار الجملة ومنها إلى تجارة التجزئة.

والجميع يعلم -يقينا- أن المملكة دولة مستهدفة في عقيدتها وثوابتها، وأن محاولات اختراق السوق السعودي جزء من هذا الاستهداف، إضافة الى طوفان المعلومات التي تحاول التشكيك في العقيدة، والتأثير على عقول النشء، وخصوصا الأطفال، وتلعب القنوات الخاصة بالأطفال، ومؤسسات الإنتاج الخاصة بالمسلسلات والأفلام الكرتونية ورسوم الأطفال دورا مهما في هذا الجانب، مستغلة ضعف الإنتاج الفني الملتزم الموجه للأطفال المسلمين، ومما يؤسف له أن أفلام الكرتون وألعاب الأطفال على "البلاي ستيشن" وغيره من أجهزة الألعاب "من صنع الغير"، ومعظمها تحتوي على مضامين مسيئة لعقيدة وقيم الطفل المسلم.

وإذا كانت الجهات المعنية - الشرطة ووزارة التجارة وهيئة الأمر بالمعروف- ، تحركت سريعا بضبط ألعاب ودمي "عبدة الشيطان"، واتخذت الإجراءات اللازمة من مصادرة هذه الدمي، وإتلافها، فإن الأمر يجب ألا يتوقف عند هذا الحد، ولا تكون العقوبات الإدارية على المحل الذي عرض هذه الدمي، بل يجب أن يتم تتبع الطريق الذي دخلت من خلاله هذه الدمي المسيئة، ومن يقف خلفها، والمستورد الرئيس، والشركات المصدرة، والمنفذ الذي دخلت منه، وما إلى ذلك من إجراءات من المهم اتباعها.

فالإجراءات الرادعة القوية التي تتخذ ضد من قام باستيراد ألعاب دمي "عبدة الشيطان"، ستكون رسالة قوية لمن تسول له نفسه أن يكرر هذه الحادثة مرة أخرى، بل رسالة لأمثاله، وحبذا لو توضع الشركة المصدرة ضمن القائمة السوداء، ويمنع التعامل معها، ويشهر بها في السوق السعودي، وهذه كلها إجراءات إدارية يسهل اتخاذها من قبل وزارة التجارة بصفتها المسؤولة عن هذا الجانب.

أما الجانب المهم وهو الخاص بوعي المواطن، وتفاعله، والإبلاغ عن أي منتج مسيء يظهر في السوق السعودي، وهذا ما فعله المواطن الذي وثق صور دمي "عبدة الشيطان"، في المحل المشهور بالرياض، بالفيديو والصور، وطالب التجارة بتدخل عاجل، وقال المواطن: إنه توجه، مع ابنته الصغيرة لأحد المحلات المتخصصة ببيع ألعاب الأطفال الواقعة على طريق خريص، "لشراء بعض الألعاب لها؛ من أجل إشباع حاجاتها ورغباتها وإدخال المرح والسرور عليها".

وقال: "أثناء تجولي بين جنبات المحل المزدحمة بالزبائن، والمكتظة بالألعاب المتنوعة لفت انتباهي، وجود دمى معروضة في أرفف المحل على هيئة شخصيات شيطانية، لها قرون وأسنان بيضاء، وتطلق ضحكات مرعبة ومفزعة عند لمسها، وتحمل بيدها العصا المسمى بذيل الشيطان".

وتابع "هذه النوعية من الألعاب تمثل عداءً صريحاً للإسلام، وهدماً علنياً لعقيدة النشء، كون الألعاب تشكل جانباً مهماً في حياة الأطفال، ولها أهمية كبيرة في محيطه، ويتعلم منها الأشياء النافعة، فهي تثري تفكيره وتنمي لديه الإبداع، وحب التعلم والابتكار، ويجب على أولياء الأمور انتقاء ألعابهم بعناية وحذر".

وقد قامت شرطة منطقة الرياض بتحديد المعرض ورصده، حيث ثبت وجود تلك الدمى، وتم ضبطها، وبسماع أقوال المسؤول عن المعرض، ذكر أن تلك الألعاب يتم استيرادها من دولة آسيوية، ومن ثم عرضها للبيع في المحل، وجرى تحريز المضبوطات، وإشعار فرع هيئة التحقيق و الادعاء العام بمنطقة الرياض لمعالجة القضية بحسب الاختصاص".

فإذا كان على الجهات المختصة المسؤولية الأساسية، والدور المهم في "المنع من المنبع"، فإن دور المواطن هو الأساس في الإبلاغ عن أي ملابس عليها صور مسيئة أو تستهدف العقيدة، أو ألعاب سيئة مثل "عبدة الشيطان" وغيرها، حتى لا نفاجئ بإغراق أسواقنا بهذه الأشياء السيئة؟

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...