د. أحمد شكري: الفقه الجنائي الإسلامي حافظ على الأسرة، وأرسى الأمن والأمان في المجتمع المسلم

في حواره مع لها أون لاين

عالم الأسرة » رحالة
29 - محرم - 1432 هـ| 05 - يناير - 2011


1

حاوره في لندن ـ منير أديب:

تعيش بعض المجتمعات العربية والإسلامية حالة من الأمان النفسي والمادي؛ نظرا لأنها التزمت بتطبيق الحدود فضاع الخوف وحل محلها الطمأنينة، التي  حرم منها الغرب عندما غاص في المعصية والرذيلة وشرع تشريعات وضعها محل التشريعات الربانية الرادعة.

      حول دور الشريعة الإسلامية في الحفاظ على الأسرة المسلمة، بما وضعت من حدود وعقوبات ودورها في الفقه الجنائي، في الحفاظ على المجتمع مع مقارنة لحال هذه المجتمعات لمثيلاتها من غير تطبيق الشريعة بحدودها، كان لنا هذا الحوار مع الدكتور أحمد شكري ـ سوري الجنسية ومقيم بالمملكة المتحدة والأستاذ السابق بجامعة أفريقيا العالمية وجامعة عمر المختار ببني غازي والأستاذ السابق بكلية الشريعة الإسلامية بالدار البيضاء، كما درس الفقه الإسلامي الجنائي بكلية المعلمات بالمملكة العربية السعودية ـ.

    كتب الدكتور أحمد شكري العديد من الكتب والأبحاث والدراسات، منها: المدخل إلى الفقه الإسلامي، والمواريث والتركات في الشريعة الإسلامية، والقصاص وأمن المجتمعات وغيرها من الكتب التي أثرت المكتبة العربية والإسلامية، فإلى نص الحوار.

* في البداية لماذا تخصصت في الفقه الجنائي الإسلامي وما أهمية هذا التخصص؟

** يظن بعض الناس أن الإسلام دين تعبدي فقط، يهتم بالشعائر التعبدية دون غيرها، ومن يفهم الإسلام جيدا يعرف أن الإسلام يتناول كافة مناحي الحياة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية ولكن بعض الفقهاء ركزوا على جوانب وتركوا أخرى، منها: الأحوال الشخصية على سبيل المثال، من زواج وطلاق وما يترتب على ذلك، وأهملوا الأحوال المدنية من بيع وشراء وما إلى ذلك، ثم رأيت نقصا آخر في الأبحاث الجنائية في التشريع الجنائي الإسلامي.

* وما أهمية هذا التخصص؟

** في حقيقة الأمر من أهم الكتب التي شكلت وعيي وتكويني واستفدت منها استفادة كبيرة كتاب "التشريع الجنائي في الإسلام" للمرحوم الدكتور عبد القادر عودة، حيث رأيت في هذا الكتاب جهدا عظيما، فهو موسوعة في هذا المجال وسبق كل المعاصرين بعدما كان هذا الجانب مغمورا في الدراسات الإسلامية، إلى أن جاء هذا الرجل ففتح الباب على مصراعيه وخاض خوض الكبار فكتب كتابه الرائع الذي يتكون من مجلدين وعندما قرأت الكتاب وجدت العجب العجاب.

* وكيف قضى الإسلام على الجريمة فحافظ على بناء الأسرة؟

** لو طبق الفقه الجنائي الإسلامي بصورة صحيحة؛ لقضى على الجريمة في مهدها، ولحافظ على المجتمع بحفاظه على الأسرة التي تمثل نواة المجتمع وتشكله.

فلو طبق الفقه الجنائي الإسلامي، على سبيل المثال، تطبيق حد الزنا لاختفت الجريمة، فالأسرة تمثل الحصن الحصين ولو اختفى الرادع الجنائي لكان ذلك على حساب الأسرة، ومن ثم المجتمع بأكمله.  فضلا عن أن الإسلام حفظ أيضا أعراض الناس، من خلال قضية السب والقذف واعتبرها جريمة؛ لأن الإسلام يريد مجتمعا نظيفا ولو أن يكون ذلك في ظاهرهم أطهارا لأنه لا يحب المجاهرة بالسوء؛ لأن هذه المجاهرة تؤدي إلى إضعاف الأسرة.

* وما الجنايات المهدرة في الإسلام وكيف حافظ الإسلام على حياة الناس؟

** تخصصي الجنايات المهدرة في الأموال والدماء، فهذا الموضوع لم يتعرض له الدكتور الفاضل عبد القادر عودة إلا في 25 صفحة فقط في موسوعته التي تحدثنا عنها سابقا، فأردت أن تكون الفائدة أعم وأتم، فتناولت فكرة الجنايات المهدرة، مثل: دفاع البعض عن حياتهم الشخصية أو الخاصة، فيتسبب ذلك في قتل آخرين حاولوا الاعتداء عليهم.

     وهذا رد عملي على كل الذين يدعون أن الإسلام ليس له علاقة بالمحاكمات، ولم يحدد كيفية التعامل مع المجرم، ولم يفصل القول في كيفية القضاء على الجريمة، والجنايات المهدرة تلك التي لا يعاقب عليها الإنسان فظاهرها جناية ولكنها في باطنها دفاع عن النفس والمجتمع الذي يعيش فيه.

* الغرب يصف الحدود الإسلامية بأنها قاسية وما عادت تناسب الحياة الواقعية التي يعيشها الناس الآن؟

** في الحقيقية الحدود قاسية، ولكنها في الوقت ذاته رادعة، فهناك جرائم تعد من أمهات الجرائم فعندما يكون عقابها الرجم مثلا أو قطع اليد فإن هذه العقوبات تناسب ما فعله من طبق عليه الحد.

وهناك من يستهين في الغرب بعقوبة السجن، وبالتالي فإنه لا يفكر عندما يرتكب جريمته في العقوبة فبعضهم يقول أقتل وأنام على جنبي 15 عاما تقليلا من شأن العقوبة، والله عز وجل يقول: "ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب"؛ فالقصاص إحياء لأنفس البشر ولو طبقت العقوبة ما فكر القاتل في إنهاء حياة شخص تكون عقوبته أمامها الموت، فالشريعة الإسلامية تجتث الجريمة من أساسها، ويصير الأمر على السارق الذي يسرق المال فيرى أن السرقة أمامها قطع يده فتغيب فكرة السرقة تماما عن حاله ويغيب مفهوم المال شقيق الروح وأنه عصب الحياة.

* هل لك أن تحكي لنا أثر تطبيق هذه الحدود على أرض الواقع؟

** لو ترك الأمر لقطاع الطرق في البوادي والحواضر لشاع الخوف والرعب ولغابت الطمأنينة عن الحياة، وأحكى لك، منذ سنوات طويلة كان الحاج في السعودية لا يستطيع أن يسافر من مكة إلى المدينة إلا بصحبة جيش ليحميه، وبعدما أن طبقت السعودية الحدود في الشريعة الإسلامية أصبح الحجاج ينتقلون في يسر وأمان، والويل كل الويل لمن يجرؤ ويحاول التعرض لأي أحد في الطريق؛ والإسلام عندما يطبق الحدود فإنه يضحي بالقليل في سبيل الكثير فقطع يد واحدة ليرتدع الآلاف المؤلفة فيعيش الناس بتطبيقها في أمن وأمان.

وأنا عشت في المملكة العربية السعودية وعرفت قدر الأمان الذي ينعم به أهلها نتيجة تطبيق الحدود التي شرعها الله عز وجل.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- كريمانيات - المملكة المتحدة

17 - ذو الحجة - 1432 هـ| 14 - نوفمبر - 2011




بارك الله فيك

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...