د. محمد ضياء الدين الريس من أساتذتي العظام لها أون لاين - موقع المرأة العربية

د. محمد ضياء الدين الريس من أساتذتي العظام

وجوه وأعلام
07 - شوال - 1432 هـ| 06 - سبتمبر - 2011


1

يرحمه الله؛ فقد كان بحق عالما معلما عظيما: إنه الدكتور محمد ضياء الدين الريس ابن المطرية دقهلية، الذي كان يدرّس لنا مادة "التاريخ الحديث"، في السنة النهائية من كلية دار العلوم سنة 1956 ـ 1957.

وكان منهجه في تدريس هذه المادة يجمع بين حرارة الإيمان، والتوهج العقلي، والانتظام الفكري، والقدرة الفائقة على التصدي للمفتريات التاريخية التي يثيرها أعداء الحق والإسلام، وكذلك أكاذيب من ساروا على درب المستشرقين والمبشرين والصليبيين بحجة التجديد الديني والفكري.

أنا أكتب هذا المقال وكأني أنظر إلى أستاذنا العظيم وهو جالس على منصة التدريس في المدرج الكبير يجذب قلوبنا وعقولنا بصوته الهادئ، ونبره العميق.

وتقول سيرته.. وهي ما يسمى بصحيفة أحواله:

- من أبرز أساتذة التاريخ الإسلامي في مصر في عهده.

- ولد في 17 من يناير 1912م، حفظ القرآن الكريم كاملا، حصل على دبلوم دار العلوم العليا 1935 وكان ترتيبه الأول، واختير ضمن بعثة دار العلوم لدراسة التاريخ بإنجلترا 1938، ونجح في امتحان جامعة لندن الخاص 1939، كما نجح في امتحان شهادة الأدب المتوسط في التاريـخ والأدب الإنجليزى والترجمة والفلسفة الأدبية 1941.

 ـ نال شهادة البكالوريوس مع مرتبة الشرف من جامعة لندن في التاريخ و العلوم السياسية، و أذنت له الجامعة بالتقدم للدكتوراه مباشرة، وأتم رسالته 1945، و كان موضوعها "فكرة الدولة كما تصورها النظريات السياسية الإسلامية"

حصل على درجة الدكتوراه من جامعة القاهرة، وعين مدرسا للتاريخ الاسلامى بكلية دار العلوم. من أبرز كتبه (كتاب النظريات الإسلامية، عبد الملك بن مروان موحد الدول العربية، في التاريخ الإسلامى الحديث، الخراج والنظم المالية للدولة الإسلامية، الإسلام و الخلافة في العصر الحديث...)

رقي حتى وصل إلى رئيس قسم التاريخ الإسلامى بكلية دار العلوم. كان الدكتور أحمد هيكل زير الثقافة الأسبق واحدا من تلاميذه.

ـ توفى في 26 من ابريل 1977م

ويطول بنا المسار لو قدمنا كل الحجج التي فند بها المفتريات والأكاذيب، ونكتفي في هذا المجال بخلاصة مركزة لما نقض به كتاب"الإسلام وأصول الحكم " لعلي عبد الرازق.

لقد أصدر أستاذنا الدكتور الريس كتابه "النظريات السياسية الإسلامية" سنة 1952، فند فيه آراء علي عبد الرازق. وفي سنة 1976 أصدر كتابا بعنوان "الإسلام والخلافة في العصر الحديث" نقد فيه الكتاب السابق، والجديد أنه شكك فيه بأدلة قوية أن يكون الكتاب من تأليف الشيخ علي. ومن هذه الأدلة:

ــ لم يعرف عن الشيخ قط أنه كان باحثا، أو مفكرا سياسيا،أو حتى مشتغلا بالسياسة.

ــ لا يعقل أن يقصد قاض شرعي مسلم من عائلة محافظة الهجوم على الإسلام، وينكر ما فيه من سياسة وحكم، وجهاد وقضاء.

ــ لا يعقل أن يكون هذا الشيخ الأزهري قد تعلم قي الأزهر ما يورده في كتابه من أحاديث عن "قيصر" و"عيسى" و"متي" و"الإصحاح" و"الإنجيل".

ــ يتكلم الكتاب عن المسلمين بضمير الغائب. ككقوله: ذلك الزعم بين المسلمين... غير مألوف في لغة المسلمين... الخلافة في لسان المسلمين... الخ.

ــ الكتاب يدافع عن المرتدين، وينتقد أبا بكر.

ــ شهادة الشيخ محمد بخيت مفتي الديار المصرية في أحد كتبه، وهو كعلي عبد الرازق ينتسب إلى حزب الأحرار الدستوريين، يقول الشيخ بخيت: "... علمنا من كثيرين ممن يترددون على المؤلف أن الكتاب ليس له فيه، إلا وضع اسمه عليه فقط، فهو منسوب إليه فقط ليجعله واضعوه ــ من غير المسلمين ــ ضحية هذا العار".

ــ قدم الدكتور الريس كتابه الذي أصدره سنة 1952 وهو "النظريات السياسية الإسلامية" قدمه لعلى عبد الرازق وطلب منه الرد على ما جاء فيه من تفنيد لكتاب "الإسلام وأصول الحكم". ولم يرد علي عبد الرازق.

ــ رفض على عبد الرازق أن يعيد طبع كتابه بعد أن ألحت عليه "دار الهلال" في إعادة طبعه.

ويخلص الدكتور الريس ــ رحمه الله ــ إلى ترجيح أن يكون المؤلف الأصلي لهذا الكتاب أحد المستشرقين الإنجليز.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...