رؤية الشباب لمستقبلهم.. لا مبالاة أم تخطيط مدروس؟!

تحت العشرين » صوت الشباب
21 - ربيع الآخر - 1441 هـ| 19 - ديسمبر - 2019


1

تبدو الأيام في نظر بعض الشباب متشابهة لا يوجد بينها  فارق كبير،  فالعام الحالي لا يتميز عن العام الماضي  واليوم مثل الأمس ليس هناك أي جديد ، ويزداد الأمر سوءا عندما يتعامل الشباب مع هذا الأمر بنوع من اللامبالاة وعدم الاكتراث حتى يصل بهم الحال إلى الإصابة بالاكتئاب الذي تعصف بآمال الكثير منهم.

هذه الحالة التي تنتاب الشباب إنما ترجع في الأساس إلى  فقدانهم الهدف من الحياة  وعدم التخطيط لمستقبلهم وإحباطهم من الواقع .

فلماذا يستسلمون لهذه الحالة ويتركون أنفسهم دون مقاومة تذكر؟ ولماذا لا يخططون لمستقبلهم للخروج منها ؟

ثقافة مجتمع:

يشير الدكتور "عبد الباقي شمسان" ، أستاذ علم الاجتماع - في جامعة أرحب ، إلى أن تخطيط الزمن ثقافة مجتمعية يتم استنباتها كقيم وممارسة عامة من طريق مؤسسات التنشئة التربوية والاجتماعية والحزبية والأهلية.

ويرى "شمسان" أن ثقافة التخطيط ما زالت غائبة عن مجتمعاتنا وبالتالي لم يتم غرسها في شبابنا، معتبرا أن غياب ثقافة التخطيط لدى الشباب تعود إلى  ثقل الواقع الموضوعي المتمثل في تردي الظروف الاقتصادية وانتشار البطالة  وانتشار البطالة و الفساد داخل المجتمع.

تعبر"تهاني" بتلقائية عن افتقادها لثقافة التخطيط ،  التي لا يتم تربية  شبابنا عليها ، قائلة  التخطيط صعب جدا ، ولا اعرف كيف اخطط وبالتالي فهي لا تضع لنفسها برنامج تسير عليه في حياتها.

ويطالب "بوبكر"من الجزائر ، المسئولين والمصلحين الاهتمام بتعليم الشباب طرق التخطيط الجيد وأساليب تنفيذ هذه الخطط.

ويقول "بوبكر" : في الحقيقة التخطيط صعب لكنه مفيد جدا ونحن في حاجة ماسة لمن يساعدنا في التخطيط الواقعي المبني على العلم والتجربة والخبرة.

التخطيط والفشل:

ويقول"عبد الله" من مصر، بعض شبابنا يزهد في التخطيط لمستقبله خوفا من الفشل فيما يخطط له، فيقعده هذا الخوف عن وضع خطط وبرامج مستقبلية.

وينتقد "عبد الله" هذا السلوك قائلا: لا يوجد بين البشر من لا يخطئون نهائيا إلا الأنبياء فإنهم معصومون أما غيرهم من البشر فهم معرضون للفشل والخطأ ، لكن في إمكاننا أن نحول هذا الفشل إلى نجاح عندما نستفيد من الأخطاء التي وقعنا فيها  ونسعى لكي نتجنبها لذلك فقد قيل إن الفشل هو الخطوة الأولى للنجاح.

ويضيف إن الذي لا يفشل في حياته  أبدا هو الذي لا يعمل قط ، وأننا مادمنا نعمل فلابد من التعرض للإخفاقات لكن لابد من استغلال هذه الإخفاقات في تحقيق النجاح. 

قاعدة في التخطيط الجيد:

وتقول "رجاء" من السعودية ، من المهم  أن نخطط ولكن التخطيط ينبني على قاعدة مهمة مكونة من محورين أساسيين :

المحور الأول : ضرورة أن يكون  لنا رسالة نهتم بها في حياتنا ، مشيرة إلى تنوع رسائل البشر  فالبعض قد تكون رسالته "طلب العلم وتعليمه للناس" ، و آخر قد تكون رسالته "إسعاد نفسه ونشر السعادة فيمن حوله دينا ودنيا" ، وثالث قد تكون رسالته في الحياة "التعبد لله وتعبيد الناس لله"... وهكذا .

أما المحور الثاني : فهو (الرؤية) ومعناها أن يكون لنا الهدف النهائي الذي نريد الوصول إليه أو كما نطلق عليه "أبو الأهداف" إن صح التعبير فمثلا الذي رسالته في الحياة أن يتعلم العلم ويعلمه قد تكون رؤيته أن يصبح معلما أو شيخا في علم من العلوم أو أستاذا جامعيا أو صاحب سلسلة مدارس تعليمية أو مسئولا في التعليم أو صاحب شركة متخصصة في نشر العلم عن طريق الانترنت وهكذا تتعدد الرؤى لتحقيق رسالة ما .

وتضيف "رجاء" فلابد لنا من تحديد رسالتنا ورؤيتنا قبل البدء بالتخطيط التفصيلي السنوي والشهري والأسبوعي وتحديد المهام اليومية الذي يصل بنا في نهايته إلى تحقيق الرسالة والرؤية معا وتحقيق أمنياتنا في الحياة.

وتقول "رتيبة" من الجزائر، لابد من وضع الأهداف في الحياة حتى لا يعيش الإنسان تائها و حتى يستطيع  كل منا أن يساهم في نهضة مجتمعه.

 وتلفت "رتيبة" إلى ضرورة تحري الدقة في التخطيط خاصة كلما ازداد اقتربنا من نقطة الهدف الذي وضعناه لنا.

الله هو الغاية:

ويتفق "أحمد" من السودان ، مع وجهة النظر هذه ويدعو لإيجاد أهداف واضحة قبل التفكير في التخطيط ، مشيرا إلى أن لكي نخطط يجب أولا ان يكون لدينا هدف واضح نسعى للحصول عليه.

ويضيف "أحمد" أن الله تعالى خلق الإنسان لغاية واحدة وهى تحقيق العبودية لله،  قال تعالى (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) مؤكدا أن مفهوم العبادة لا ينحصر في القيام بالطاعات واجتناب النواهي فحسب ، ولكن الإنسان مأمور بتعمير الأرض فأي عمل يقوم به الإنسان في سبيل نهضة الأمة محتسبا الأجر عند الله تعالى فهو عبادة لذا يجب أن يسعى كل إنسان لتحقيق غاية وجوده والوصول إلى الهدف الأسمى وهو مرضاة لله عز وجل وهذا الهدف العظيم تندرج تحته أهداف أخرى فرعية أوهى بمثابة وسائل للوصول إلى الهدف الأسمى.

التخطيط والتحفيز:

يرى "أنور" من السعودية ، أنه ليس من الصعب وضع الخطط ولكن الصعوبة تكمن في العزم على التنفيذ والاستمرار في الخطط والبرامج التي تم التخطيط لها.

ويعبر "أنور" عن أسفه  لأن الكثير من أفراد المجتمع العربي يضيع وقته سدا وبلا فائدة، فلو نظرنا إلى التخلف الذي نعيشه لوجدنا أن من أسبابه ضعف التخطيط والافتقار إلى التنفيذ حتى في ظل وجود الخطط.

كما تؤكد "سوسو" من السعودية ،على  أهمية بذل الجهد العزيمة والإصرار في نجاح الخطط وليس الاعتماد على ضربات الحظ ، ويبقى بعد بذل الجهد والأخذ بالأسباب الاعتماد على الله والتوكل عليه لأن التوفيق منه سبحانه.

وعلى الرغم من ضرورة توفر العزيمة لتنفيذ الخطط ،فإن علماء الإدارة يؤكدون أن التخطيط في حد ذاته هو خير محفز للمرء حيث يدفعك إلى الأمام، ويقود خطاك إلى أعلى، ويرفع روحك المعنوية، ويحسن رؤاك وعلاقاتك مع الآخرين.

فالتخطيط يمنحك الفرصة لأن ترى الإنجازات قبل  أن تتحقق   في  أرض الواقع فهي تتحقق في خيالك وأحلامك وطموحاتك حتى إذا وصلت أنها أصبحت ماثلة أمامك فإن معدل إحراق الوقود الداخلي سيتجاوز مستوياته القصوى حتى يحرك أعظم العقبات ويقطع كبرى المسافات.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


بسام حسن المسلماني

ليسانس آداب (قسم تاريخ ) جامعة القاهرة 2004م.

بكالوريوس خدمة اجتماعية 1995م.

حاصل على معهد القراءات (مرحلة التجويد) 1997م.

*- كاتب ومحرر صحفي في موقع "لها أون لاين" والمشرف على محاور تقارير ودراسات وشاركوا بالرأي والاستطلاع والملف الشهري، من يناير 2008 وحتى الآن.

*- صحفي بمجلة سياحة وآثار سعودية.من ديسمبر 2010 وحتى الآن.

*- كاتب ومحرر صحفي بمجلة قراءات إفريقية.

*- نائب مدير تحرير موقع مجلة قراءات إفريقية.

*- إعداد وتقديم مواد إذاعية وحوارية في موقع "لها أون لاين".

*- صاحب مدونة "دفتر أحوال الأمة" (http://anns012.maktoobblog.com/)



الإصدارات:


- مراجعات قادة الجهاد.. السياق والمستقبل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2007/11/25/55474.html

- الصومال .. وسيناريو الحرب المقبلة
- http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2006/12/28/26057.html

- مستقبل العلاقات الباكستانية الأمريكية .. بعد اغتيال بوتو
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2008/01/03/57621.html

- العسكر في تركيا .. هل ينقلبون على جول؟
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/04/29/40651.html
- العلاقات المصرية الإيرانية إلى أين تسير..؟
http://www.islammemo.cc/Tahkikat/2007/12/28/57319.html

- مؤتمر”شرم الشيخ” .. واستباق الفشل
http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/05/03/41178.html

- الإسلاميون داخل فلسطين 48.. موقف خاص من الانتخابات
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2525.html

- الأحزاب العربية داخل فلسطين 48 .. ورهاناتها الانتخابية
http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2523.html

- أزمة الحجاب في تونس.. مقاربة تاريخية
http://www.lahaonline.com/articles/view/14327.htm

- الصحفية "إيفون ريدلي".... أسيرة طالبان التي أصبحت داعية للإسلام
http://www.lahaonline.com/articles/view/15619.htm

- المرأة المسلمة النيجيرية.. عقبات ونجاح
http://www.lahaonline.com/articles/view/15784.htm

- الشخصية الصوفية
http://www.alsoufia.com/rtb_uploaded_images/magazine_9.pdf

- بين الثورة المصرية وثورة الاتصالات ... وطن جديد
http://www.lahaonline.com/articles/view/37717.htm

- الثورة السورية .. وازدواجية المواقف
http://www.lahaonline.com/articles/view/38308.htm


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...