رحيل صاحب الهمة العالية المفكر الإسلامي محمد يحيى رحمه الله لها أون لاين - موقع المرأة العربية

رحيل صاحب الهمة العالية المفكر الإسلامي محمد يحيى رحمه الله

وجوه وأعلام
21 - شوال - 1435 هـ| 18 - أغسطس - 2014


1

رحل عن عالمنا الأسبوع الماضي المفكر الإسلامي الدكتور محمد يحيى رحمه الله تعالى، والذي يعد أحد المفكرين المهمومين بشؤون الأمة، ومتتبعا دقيقا لحركة الصراع الحضاري، وكان ينطلق من وعي ومنهج سديدين.

 

وكان رحمه الله من أصحاب الهمم العالية، فقد كان يعاني من ضمور في العضلات منذ الصف الأول الإعدادي، على إثر ارتفاع في درجة حرارة وحمى، نتج عنها ضمور جزئي في بعض العضلات، وظل الأمر في تفاقم، ولم ينفع معه العلاج حتى انتهى إلى ضمور في كافة عضلات الجسم، وهو ما يعني فقدان القدرة نهائياً على الحركة، اللهم إلا حركة يسيرة في اليد.

 

وقد كان والده يحمله ويذهب به إلى المدرسة، ويحمله مرة أخرى عائداً إلى منزله، وظل الأمر هكذا حتى التحق بكلية الآداب، وكان الأول على القسم طيلة سنوات دراسته، وأعجب به أستاذه الدكتور رشاد رشدي، أول من تولى رئاسة قسم اللغة الإنجليزية بآداب القاهرة، وقرر تحدي قوانين الجامعة حتى تم تعيينه معيداً في القسم. بعد ذلك استكمل مسيرة التعليم العالي، حتى صار الآن أستاذا في الجامعة، ومترجما ومفكرا ومحللا وكاتبا إسلاميا مبدعا له العديد من الكتب، ومساهماته بارزة في الصحف والمجلات العربية.

 

 وينقل الكاتب أبوالحسن الجمال ما يرويه الدكتور محمد يحيى عن نفسه: "لقد استطعت أن أواصل تعليمي بصبر ودأب، وعلمت نفسي خمس لغات هي: الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والأسبانية. وأنا الآن أشرف على رسائل الماجستير والدكتوراه في قسم الأدب الإنجليزي، وأترجم أمهات الكتب ولا أجد وقتاً للفراغ أبداً، والحمد لله تزوجت ووهبني الله تعالى ولداً وبنتاً".

 

 ويضيف د. محمد يحيى: "إن الإعاقة توجد حافزاً لدى الإنسان لتعويضها، ومن ثم التفوق في مناحي الحياة المختلفة. فالله ـ سبحانه وتعالى ـ قد يحرم المعاق من شيء، لكنه يعوضه أشياء أخرى كأن يكون لماحاً، شديد الذكاء، وقوي الذاكرة ودءوباً ونشيطاً ومحباً للعمل والإنتاج، وأن تكون لديه روح الزعامة والجاذبية الشخصية".

 

 كان الدكتور محمد يحيى مهموما بقضايا أمته وهمومها في الوقت الراهن الذى تكالب عليها الأعداء في الشرق والغرب، وله رأيه الصادع فيما يعرف بالحوار بين الأديان، الذي يهدف لإذابة الفوارق بينها، وقد باء هذا الحوار مع الآخر بالفشل، نتيجة إصراره على ضرورة تنازل المسلمين عن بعض ثوابتهم العقائدية، وفي شأن الحوار مع الآخر يقول الدكتور يحيى: "الواقع يؤكد أن تجارب المواجهة مع الآخر والحوار معه تجربة مليئة بالسلبيات؛ لأنها على سبيل المثال سعت من جانب ممثلي الإسلام إلى الاعتراف بالكنيسة الغربية، دون أن يكون هناك اعتراف منها بالإسلام، كما أنها تحولت إلى جلسات توجيه اتهامات إلى الإسلام ودفاع من ممثليه، وأصبحنا أمام جلسة تحقيق ومتهم وتهم!! والأخطر في الأمر أن المتهم "وهو الإسلام" يتم الدفاع عنه بنوع من الاعتذار ووعد بالإصلاح في المستقبل، وهذا طبعًا ليس حوارًا وليست مواجهة".

 

وقد تنبه الدكتور محمد يحيى رحمه الله للخطة الأمريكية لتخريب الدين الإسلامي التي قدمتها مؤسسة راند، وذلك في كتابه "خطة أمريكية لتحديث الدين الإسلامي" الصادر عن المكتب المصري الحديث، والتي تتضمن إعادة تقديمه للمسلمين بعد تنحيَة الشريعة الإسلامية، وإلغاء مظاهر الوجود الإسلامي، ووضع العلماء التقليديين والمؤسسات الدينية في مواجهة الحركات الإسلامية، ومنح العلمانيين والحداثيين منابرَ إعلاميةً واسعةً، وإعطاء المناصب الدينية لأصحاب التوجهات الصوفية، ويتوازى مع ذلك موجة إباحية، من الموسيقى والرقص والغناء، يتم توجيهها إلى الشباب والفتيات، هذا مع تقديم الأحاديث النبوية بقراءة جديدة، يتم من خلالها إلغاء الاعتماد على صحة ما رواه البخاري ومسلم.

 

 وتبدأ فلسفة هذه الخطة بتوضيح أن الإسلام المعاصر في حالة تصعيد؛ حيث يدخل في صراع على قيَمِه وهويته ووضعه في العالم، وفي نسيج المجتمع الإسلامي يدور الصراع بين أصحاب الأفكار المختلفة؛ من أجل فرض آرائهم وأفكارهم على مجتمعاتهم؛ بهدف تحقيق السيادة السياسية والروحية على هذه المجتمعات، وفي الوقت نفسه فإن الولايات المتحدة والعالم الصناعي الحديث يفضِّل عالمًا إسلاميًّا يأتلف مع باقي النظام العالمي والغربي.

 

وقد ألف الدكتور محمد يحيى كتابه الأهم عن مريم جميلة بعنوان: "رحلتي من الكفر إلى الإيمان- قصة إسلام المهتدية الأمريكية مريم جميلة". وقد فوجئ الناس بإسلام الأمريكية "مارجريت ماركوس" التي ولدت في نيويورك عام 1934م لأبوين يهوديين من أصل ألماني.

 

وله رحمه الله معركة شهيرة في الرد على الكاتب الهندي سلمان رشدي في دراسة قيمة بعنوان: "الآيات الشيطانية الظاهرة والتفسير" بعد أن قرأ الرواية قراءة متأنية، وقد استفاد منها كل من كتب عن سلمان رشدي فيما بعد.

 

  كما انتقد رحمه الله الأدباء العرب الذين يخاصمون التصور الإسلامي ويهاجمونه طوال الوقت، حينما تناولوا المرأة في كتاباتهم وأدبياتهم، فأظهروا النموذج السيء والمنحط في المجتمع؛ فالمرأة المشهورة عندهم هي المرأة اللعوب المنحرفة أخلاقيا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- سوسو - السودان

22 - شوال - 1435 هـ| 19 - أغسطس - 2014




رحمه الله وأسكنه فسيح جناته

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...