رخصة الزواج: ضرورة وليست ترفا!

رأى لها
12 - شوال - 1438 هـ| 06 - يوليو - 2017


رخصة الزواج: ضرورة وليست ترفا!

أعلنت قبل أيام وزارة العدل: أنّ عدد صكوك الطلاق في جميع مناطق المملكة، بات يتراوح بين 193 و314 صكاً يومياً، ما يقدر بمعدل عشر حالات طلاق كل ساعة تقريبا، وأكدت الوزارة أنها قد أصدرت خلال شهر شعبان الفائت صكوكا للطلاق بلغت 5506 صكا، وهي نسبة مرتفعة، إذ تصل إلى 33 % من معدلات الزواج، بمعنى أن حالة طلاق واحدة، تقع بين كل ثلاث زيجات، وذلك بـحسب صحيفة المدينة.

وحينما نطالع نسب الطلاق في بقية دول المنطقة، نكاد تشعر أن وباءً قد استشرى وتفاقم بشكل مرعب، ليس في منطقتنا العربية وحدها، بل وفي معظم دول العالم.

ترى ما الأسباب؟ وما سبيل القضاء على هذه الظاهرة؟  

أما الأسباب التي ساقها المختصون بهذا الصدد، فهي كثيرة: فمنهم من عزاها إلى تعقيدات الحياة، وارتفاع الضغوط العصبية والنفسية على الناس، ومنهم من أرجعها إلى اختلاف الثقافات والبيئات، ومنهم من ألقى بالمسؤولية على التربية والتعليم، وخاصة في المراحل العليا، ومنهم من اعتبر غياب حس المسؤولية لدى الشباب هو أحد أهم هذه الأسباب.

وبغض النظر عن المسؤول عن هذه الظاهرة، فإن ما يهمنا بشكل أولى، هو التعرف على السبيل للحد منها، والنماذج الناجحة التي سبقتنا في مواجهتها.

منذ ما يقرب من ثلاثة عشر عاما استطاعت ماليزيا أن تتغلب على هذه الظاهرة، ونجحت نجاحا باهرا في خفض نسبة الطلاق بمعدل هائل، إذ هبطت بالفعل من 32 % إلى 7 % فقط، في مدة لا تزيد عن عشر سنوات، وتعتبر ماليزيا الآن من أقل دول العالم في معدلات الطلاق.

حينما أدرك المسؤولون في ماليزيا أثر التفكك الأسري على مستقبل البلاد، وخطط التنمية والتقدم، لم يتوانوا لحظة في أن يواجهوا ظاهرة الطلاق بكل حزم، فاستحدثوا نظام (رخصة الزواج) وقاموا بتطبيقه ومتابعته بكل صرامة وجدية، وألزموا المقبلين على الزواج بالخضوع إلى دورات تدريبية، وقاموا بمنحهم إجازة لشهر كامل؛ للتدريب على مختلف مهارات الحياة الزوجية. فأسهمت هذه الدورات في فهم نفسية الزوجين بعضهما البعض بشكل كبير، والتعرف على وسائل زيادة الحب بينهما، وحسن إدارة المشكلات الأسرية، والتغلب على الخلافات الزوجية.

لا شك أننا نحتاج أن ندرس مثل هذه التجربة بتفصيل وعمق، لكي نرتقي بمستوى الوعي والنضج لدى شبابنا المقبلين على الزواج، فالعلاقات الزوجية التي لا  تقوم على الشراكة والتفاهم والاحترام، لا تقدر أن تصمد طويلا أمام تقلبات الحياة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...